يُعَد النموّ والتطور جزءاً أساسياً من حياة الطفل. ويتمنى كل أب وأم أو مقدّم رعاية، أن ينمو طفلهم ويحقق كامل إمكاناته في النموّ والتطور. ويلعب تناوُل العناصر الغذائية بشكل سليم، دوراً هاماً في تشكيل نموّ الطفل وتطوره. ومن الأفضل أن يحصل الأطفال على الجزء الأكبر من تغذيتهم من خلال وجبة متوازنة وصحية.
إن انتشار سوء التغذية أمرٌ مُقلقٌ على مستوى العالم. وتشير قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 2.3 مليار شخص يعانون من سوء التغذية. ومن بين هؤلاء، يُصنَّف 149 مليون طفل دون سن الخامسة، على أنهم يعانون من قِصر القامة بالنسبة لأعمارهم (التقزُّم). كما أن 45 مليون طفل آخر دون سن الخامسة يعانون من نقص الوزن مقارنةً بطولهم (الهُزال).
ما هي الفيتامينات والمعادن الأساسية للأطفال؟
تشمل الفيتامينات الأساسية المطلوبة: فيتامينات "أ، ب" (وخاصة ب12)، "ج، د، هـ، ك". كما أن المعادن مثل: الكالسيوم، المغنيسيوم، الفوسفات، الزنك، الحديد، الفلورايد، اليود، ضرورية أيضاً. أما أكثر حالات نقص الفيتامينات شيوعاً لدى الأطفال غير المصابين بأمراض مزمنة؛ فهي نقص فيتامين "د" والحديد، وإليكم القيمة الغذائية لهذه الفيتامينات بالتفصيل:
فيتامين "د" والكالسيوم

فيتامين "د" هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، يُعزز نموّ العظام والأسنان. عادةً ما يُسبب نقصه لدى الرُضع والأطفال، الكساح (تقوُّس الساقين). يُعَد هذا الفيتامين شائع النقص لدى الأطفال الخُدّج، ويُعطَى عادةً كمكمل غذائي عن طريق الفم (الحد الأدنى للجرعة اليومية يتراوح بين 400 و600 وحدة دولية).
من المصادر الغذائية الجيدة لفيتامين "د": الحليب، الأسماك الدهنية كالسلمون والماكريل. أما أفضل مصدر لفيتامين "د" فهو ضوء الشمس، وخاصة شمس الصباح.
المعدن المرتبط بفيتامين "د" هو الكالسيوم، الذي يساعد فيتامين "د" على امتصاص الكالسيوم. 99% من الكالسيوم في الجسم يتركز في العظام والأسنان. وتشمل المصادر الغذائية الجيدة للكالسيوم: الحليب، الجبن، الزبادي، التوفو، عصير البرتقال المدعم بالكالسيوم. تتراوح الكمية الغذائية الموصَى بها من الحليب للأطفال بين 3 إلى 4 أكواب يومياً، وللرُضع بين 5 إلى 6 أونصات حوالي 4 مرات يومياً. في حالات النقص الحاد، يصف طبيب الأطفال مكملات الكالسيوم عن طريق الفم.
فيتامين "أ"
يُعَد فيتامين "أ" أيضاً من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، وهو مهم جداً في الوقاية من ضعف البصر وجفاف العين، (جفاف الملتحمة)، والعمى. كما يعزز هذا الفيتامين نموّ الشعر والجلد. والأهم من ذلك، أنه ضروري لاستجابة مناعية جيدة ضد العدوى مثل: الإسهال، أمراض الجهاز التنفسي، الأمراض المُعدية مثل الحصبة.
عادةً ما تكون المصادر الغذائية كافية. وتشمل هذه المصادر: الحليب، الجبن، البيض، الخضروات الصفراء إلى البرتقالية مثل: الجزر، البطاطا الحلوة، القرع. وقد يصف طبيب الأطفال مكملات فيتامين "أ" إذا كان هناك نقصٌ حاد فيه في النظام الغذائي للطفل.
فيتامين "ب"

تتألف مجموعة فيتامينات "ب" من فيتامين "ب1" (الثيامين)، فيتامين "ب2" (الريبوفلافين)، فيتامين "ب3" (النياسين)، فيتامين "ب5"، فيتامين "ب6" (البيريدوكسين)، فيتامين "ب7"، فيتامين "ب9" (حمض الفوليك)، فيتامين "ب12" (الكوبالامين). وتُعَد هذه المجموعة من الفيتامينات بالغة الأهمية لدعم عمليات الأيض في الجسم، وإنتاج الطاقة، وصحة الدورة الدموية، والجهاز العصبي.
يؤدي النقص، وخاصة في مكوّن فيتامين "ب12"، إلى انخفاض النموّ المعرفي، ويسبب تأخُّراً في النموّ لدى الأطفال. وتشمل الأطعمة الغنية بفيتامين "ب12": اللحوم، الدجاج، الأسماك، المكسرات، وبكميات أقل: البيض، الحليب، الجبن، الفاصوليا، فول الصويا. يحتاج الأطفال الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً، إلى أطعمة مدعمة بفيتامين "ب12" مثل الحبوب أو دهن الخبز. وقد تكون المكملات الغذائية ضرورية في حالات نادرة.
فيتامين "سي" والزنك
يلعب فيتامين "ج" دوراً هاماً في نموّ الأطفال وتطورهم وتعزيز مناعتهم. فهو مضاد أكسدة قوي يساعد على مكافحة الأمراض والسموم، كما يُحسّن امتصاص الحديد من الأمعاء.
توجد مجموعة متنوّعة من الفواكه الملوّنة الغنية بفيتامين "سي" التي تجذب الأطفال، مثل: البرتقال، الكيوي، الجريب فروت، الفراولة، التوت، بالإضافة إلى الخضروات كـ: البندورة، الملفوف، القرنبيط، الكرنب. إذا واجه الطفل صعوبة في تناوُل هذه الأطعمة؛ فقد يحتاج إلى مكملات غذائية. حيث يُعَد الزنك معدناً هاماً يعمل جنباً إلى جنب مع فيتامين "سي"، وهو مسؤول عن نموّ الدماغ بشكل سليم، والحفاظ على مناعة قوية. تُشير الدراسات إلى أن تناوُل كميات كافية من الزنك مع فيتامين "سي"، يُقلل من حالات الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال دون سن الخامسة.
وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: البقوليات، المكسرات، الخبز الأسمر، اللحوم، البيض، المأكولات البحرية. كما تتوفر في الأسواق مكملات غذائية على شكل شراب، تجمع بين فيتامين "سي" والزنك. يُرجى استشارة طبيب الأطفال قبل شرائها.
الحديد

الحديد معدن أساسي لعمليات التمثيل الغذائي للخلايا وإنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة. ويحدث نقص الحديد (فقر الدم الناتج عن نقص الحديد) لدى الرُضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية أو صناعية؛ خاصةً بعد بدء إدخال الطعام الصُلب في سن ستة أشهر. ويعود ذلك أساساً إلى الاعتماد على الحليب فقط كغذاء رئيسي بدلاً عن اتباع نظام غذائي متوازن.
كما أن الأطفال الخُدج معرَضون لنقص الحديد. ومن الأطعمة الغنية بالحديد: لحم البقر، اللحوم الحمراء، كبد الدجاج، السبانخ، الفاصوليا، الشمندر، الخوخ المجفف.
يُعطَى شراب الحديد كمكمل غذائي حسب تقدير طبيب الأطفال إذا لزم الأمر. ويُعَد تناوُل الأطعمة الغنية بفيتامين "سي" أو تناوُل المكملات الغذائية الغنية به، ضرورياً لامتصاص الحديد بشكل جيد في الأمعاء.
اليود
يُعَد اليود ضرورياً لتكوين هرمونات الغدة الدرقية، وهو السبب الأكثر قابلية للوقاية من انخفاض معدل الذكاء وبطء النموّ لدى الأطفال. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 31.5% من الأطفال في العالم يعانون من نقص اليود.
تشمل الأطعمة الغنية باليود بشكل رئيسي: البروتينات الحيوانية (كبد البقر والدجاج)، الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى، ملح الطعام (المُيَوَّد)، منتجات الألبان، البيض، الأعشاب البحرية. بالإضافة إلى ذلك، يوجد اليود أيضاً في الخبز والحبوب والحليب المُدعَّم.
فيتامين "ك"

يُعَد فيتامين "ك"، وهو أيضاً فيتامين قابل للذوبان في الدهون، فيتاميناً مهماً جداً يُعطَى عند الولادة للوقاية من اضطرابات النزيف. بعد ذلك، وبعد فترة الفطام، يصبح تناول الأطعمة الغنية بفيتامين "ك" أمراً مهماً، على سبيل المثال الخضروات الورقية الخضراء مثل: السبانخ، اللفت، الخس، الكرنب، البروكلي، والفواكه مثل: البرقوق، الكيوي، الأفوكادو، التوت، الرمان.
فيتامين "هـ"
أما فيتامين "هـ"؛ فهو مضاد أكسدة بالغ الأهمية لتقوية المناعة وتعزيز صحة الجلد. ومن الأطعمة الغنية بفيتامين "هـ": اللوز، الفول السوداني، السبانخ، الأفوكادو.
الفلورايد، الفوسفات، المغنيسيوم

أما بالنسبة للفلورايد؛ فإن معجون الأسنان الجيد الذي يحتوي على كمية كافية من الفلورايد، مهم للحفاظ على نظافة الأسنان الجيدة لدى الأطفال ومنع التسوس، بينما يوجد الفوسفات بشكل رئيسي في: منتجات الألبان، الدجاج، الديك الرومي.
كما يُنصح بتناوُل الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم مثل: منتجات الصويا، حليب الألبان، البقوليات، المكسرات، الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، الحبوب.
متى يحتاج الأطفال إلى المكملات الغذائية؟
أحد الأسئلة الشائعة التي تُطرح هو: ما هي فئة الأطفال الذين يحتاجون إلى مكملات الفيتامينات، وفي أيّ سن يجب البدء بتناوُلها؟
في الوضع الأمثل، تكفي وجبة متوازنة لمعظم الأطفال المولودين في موعدهم من دون أيّة مشاكل صحية. ومع ذلك، في عصرنا الحالي حيث ينشغل الآباء ومقدمو الرعاية بأعمالهم، غالباً ما يعيق ضيق الوقت إعداد وجبة متوازنة لأطفالهم. في مثل هذه الحالة، قد يكون من الضروري إدخال الفيتامينات المتعددة إلى نظامهم الغذائي. وعادةً ما يُنصح بتناوُل مكملات الفيتامينات للفئة التالية:
- الأطفال الذين يصعب إرضاؤهم في الطعام، والذين لا تسير معايير نموّهم وفقاً لإمكانات النموّ المطلوبة.
- الأطفال الخدج.
- الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، على سبيل المثال: مشاكل في الجهاز التنفسي (مثل الربو، والتهابات الرئة المتكررة)، نقص المناعة، اضطرابات سوء الامتصاص. ومن بين أمور أخرى: عدم تحمُّل الطعام أو الحليب والحساسية.
- الأطفال الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً لأسباب ثقافية أو دينية (سيحتاجون إلى مكملات الحديد وفيتامين "ب" على وجه التحديد).
- تمت التوصية ببدء تناوُل الفيتامينات للأطفال بعد سن الرابعة، ولكن للأسباب المذكورة أعلاه، قد يوصي أطباء الأطفال ببدء تناوُل الفيتامينات المتعددة في سن مبكرة. من دون إفراط في أيّ شيء ضار؛ حتى مع الطعام والفيتامينات المتعددة والمعادن، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوُل مكملات الفيتامينات والمعادن إلى التسمم.
7 فيتامينات ومعادن مهمة للأطفال تعرّفي إلى فوائد كلٍّ منها


Google News