الإجهاض المبكر هو فقدان الحمل في الثلث الأول منه. وقد تحدث معظم حالات الإجهاض المبكر قبل بلوغ الحمل عشرة أسابيع. بل إن بعض حالات الإجهاض قد تتعرض لها الحامل في وقت مبكر جداً، حتى قبل أن تتأكد المرأة من حملها. ورغم ذلك، قد يبقى الإجهاض تجربة مؤلمة، بغض النظر عن وقت حدوثه.
على الجانب الآخر يعد الإجهاض أكثر شيوعاً مما يظن الكثيرون. فقد تتعرض ما بين 10% إلى 20% من النساء الحوامل للإجهاض المبكر. وتزداد نسبته عند استخدام اختبارات الحمل المنزلية قبل موعد الدورة الشهرية بفترة وجيزة؛ لتظهر النتيجة الإيجابية في وقت مبكر جداً وبمحض المصادفة، فقد تتعرض ما بين 1% إلى 4% من النساء لإجهاضين متتاليين. ورغم ذلك، يعد من النادر جداً حدوث ثلاثة إجهاضات متتالية أو أكثر، وهو ما يُعرف بالإجهاض المتكرر. إليكِ وفقاً لموقع "هيلث لاين" أبرز التجارب والتساؤلات حول الإجهاض وكيفية حماية نفسكِ.
تجارب لسيدات واجهن الإجهاض

تجربة الإجهاض من أصعب التجارب العاطفية والجسدية التي قد تمر بها المرأة. فقد تعاني الكثيرات من الألم الشديد وبعض الاضطرابات النفسية، إليكِ مجموعة من التجارب لسيدات عانين من الإجهاض.
التجربة الأولى: الإجهاض المنسي
تقول فاطمة 33 سنة: كان هذا حملي الأول، وكنت أعيش في سعادة غامرة وأخطط لكل شيء. وفي الأسبوع العاشر، ذهبت لإجراء فحص روتيني وذلك لرؤية الجنين والاطمئنان عليه، جلست على السرير والابتسامة تملأ وجهي، لكنني لاحظت صمت الطبيبة الطويل وتدقيقها في الشاشة فجأة ونظرت إليّ وقالت بأسف: "أنا معتذرة جداً، فلا يوجد نبض للجنين، فقد توقف منذ الأسبوع الثامن"، ونزلت الكلمات عليّ كالصاعقة؛ فلم أكن أعلم حتى أن هناك ما يسمى بالإجهاض المنسي، فقد مات الجنين دون أي علامة تحذيرية كالنزيف أو الألم الشديد، وقد اخترت الانتظار وذلك حتى يحدث الإجهاض تلقائياً، لتكون الأيام التالية مليئة بالعديد من المشاعر المختلطة كالحزن والبكاء؛ إلا أنني تغلبت على المحنة بفضل دعم كل من زوجي وأهلي والتحدث أيضاً مع نساء مررن بنفس تجربتي.
التجربة الثانية: انفجار كيس الماء
تشارك أمّ سلمى 38 عاماً وهي أمّ لطفلين، تجربتها مع الإجهاض. تقول: في الأسبوع الحادي عشر من الحمل، بدأت أشعر بتقلصات خفيفة في أسفل بطني تأتي على شكل موجات. حاولت تجاهلها وفي الأسبوع الثاني عشر، بدأت أعراض الاكتئاب بالتحسن، فذهبت إلى الطبيبة فقالت إنه على الأرجح ألم في الرباط المستدير، لكن عليّ إبلاغها إذا تفاقم."
بعد أسبوع كنتُ أعاني من ألم شديد فلم أستطع النوم، وقضيتُ معظم الليل على الأرض أتمدد، ظناً مني أنه ألم في الرباط المستدير مصحوباً بتيبس في الوركين وفي الصباح، تواصلت مع طبيبة النساء والتوليد. سألتني إن كنتُ أعاني من نزيف خفيف. قلتُ لا. لتنصحني بتناول المزيد من الباراسيتامول وزيارتها عند عودتي إلى المنزل. وبعد يوم من عودتنا، ذهبتُ إلى الحمام للتبول للمرة المئة وقبل أن أصل إلى المرحاض، امتلأت سروالي بالبول. في البداية، وبعد مرور دقائق فجأةً أدركتُ الأمر - لقد انفجر كيس الماء.
تساؤلات قد تخطر ببالكِ حول الإجهاض
بجانب التجارب السابقة، إليكِ مجموعة من التساؤلات الشائعة حول الإجهاض وأهم أسبابه ومضاعفاته.
ما أعراض الإجهاض المبكر؟

- النزيف الخفيف في بداية الحمل يعد أمراً شائعاً إلى حد ما، ولا يعني أنك ستتعرضين للإجهاض.
- إفرازات بنية اللون: قد تبدو هذه الإفرازات كحبيبات القهوة.
- التبقيع، أو النزيف الأحمر الفاتح، أو الجلطات الدموية.
- تدفق سائل شفاف أو وردي.
- ألم أو تقلصات في البطن.
- تبدأ أعراض الحمل، مثل ألم الثدي والغثيان.
- الدوخة، أو الدوار، أو الشعور بالإغماء.
إذا ظهرت عليكِ أي أعراض للإجهاض، يجب عليكِ مراجعة الطبيب فوراً لإجراء الفحوصات اللازمة، فيعد من المهم إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية لفحص الرحم والتأكد من سلامة الحمل أو حدوث إجهاض. حتى لو كنتِ تعتقدين بأن الحمل قد انتهى تماماً وتشعرين بتحسن، فعليكِ مراجعة الطبيب. ففي بعض الأحيان، قد يحدث خروج أنسجة مع الحمل خارج الرحم، وهو ما قد يُشكل خطراً على الحياة إذا لم يتم تشخيصه مبكراً.
ما أنواع الإجهاض المبكر وأسباب الإصابة به؟
يعد الإجهاض المبكر مصطلحاً غير طبي يُستخدم لوصف العديد من الأحداث المختلفة التي قد تؤدي أو لا تؤدي فعلياً إلى فقدان الحمل، وهناك بعض الحالات الصحية أو العادات التي قد تُزيد من احتمالية حدوث الإجهاض المبكر، ومنها:
- التدخين الشديد
- مرض السكري غير المنضبط
- فرط نشاط الغدة الدرقية أو قصور الغدة الدرقية
- مشاكل جسدية في الرحم، بما في ذلك الأورام الليفية أو تشوهات نمو الرحم
قد يهمك أيضاً: التغيّرات الهرمونية للحامل وكيفية التغلُّب على تقلُّبات المزاج
كيف يمكنني تقليل خطر الإصابة بالإجهاض؟

إذا كنتِ لا تعرفين سبب إجهاضكِ، فمن السهل أن تلومي نفسكِ. لكن من المهم أن تتذكري أن الإجهاض نادراً ما يكون بسبب شيء فعلتِه أو لم تفعليه؛ فإذا كنتِ تفكرين في الحمل، فيرجى مراعاة النصائح التالية لتقليل خطر الإجهاض:
- تأكدي من إجراء فحص شامل للخصوبة لك ولشريكك لاستبعاد أي مشاكل غير مكتشفة قد تعيق الحمل.
- تجنبي رفع الأحمال الثقيلة فقد يزيد ذلك من خطر الإجهاض.
- حافظي على وزن صحي، فعلى الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة تربط بين السمنة أو النحافة المفرطة والإجهاض، إلا أن هناك أدلة تشير إلى أن الوزن الطبيعي أفضل لتقليل خطر الإجهاض.
- أقلعي عن التدخين فهو يشكل خطراً على أي امرأة حامل أو تخطط للحمل.
- تناولي طعاماً صحياً غني بمضادات الأكسدة والكثير من الخضراوات الورقية والفواكه، بالإضافة إلى البروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.
- قللي من التوتر فرغم أنه قد يكون أمراً لا مفر منه أحياناً، إلا أن محاولة تقليله ستعود عليكِ بفوائد صحية كبيرة، خاصةً أثناء الحمل.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News