mena-gmtdmp

هل أصبحت خاصية الدردشة بالذكاء الاصطناعي "Chat GPT" صديقاً لطفلك وابنك المراهق؟

صورة لمراهقتين تتابعان الجوال
مراهقتان تتابعان برامج الجوال الذكية - مصدر الصورة: Freepik

لا تزال التكنولوجيا تتسابق لتقديم أدوات أكثر ذكاءً وجاذبية لأبنائنا، ما يضع الآباء أمام واقع جديد لم يعرفوه من قبل؛ أطفال يتحاورون مع الذكاء الاصطناعي لساعات، ومراهقون يسألونه عن الدراسة والصداقة وحتى القرارات الشخصية! فهل يمثل ذلك فرصة للتعلم والتطور؟ أم بداية لمشكلة جديدة داخل الأسرة؟
تقرير اليوم يتحدث عن خاصية الدردشة -الجي بي تي- التي دخلت إلى حياة الأطفال والمراهقين بسرعة كبيرة، وأصبحت جزءاً يُضاف لعالمهم الرقمي اليومي؛ تجيب عن الأسئلة فوراً، تروي القصص، تساعد في حل الواجبات المدرسية، ما يمنح المستخدم شعوراً دائماً بوجود من يستمع إليه، وهذا يجعلها جذابة للغاية.
اللقاء مع الدكتور حاتم عبد المُغني، أستاذ التكنولوجيا، ليجيب عن السؤال المُثار -كل يوم- في جلسات الآباء: هل أصبح الذكاء الاصطناعي الصديق الأقرب للطفل، والمستشار الأوفى لابنك المراهق؟ أم هناك ضرورة لوضع الحدود للتحكم في طريقة استخدامه؟!

فوائد تعليمية ومخاطر فعلية لخاصية الدردشة

طفل مراهق والذكاء الاصطناعي - مصدر الصورة: Freepik


نعم لخاصية الدردشة مع الذكاء الاصطناعي فوائد كثيرة؛ فهي أداة ممتازة لتعزيز التعلم والفضول، وتوفر شرحاً مبسطاً للمواد العلمية وحلولاً تفصيلية للواجبات، وتعلم اللغات وتنمي المهارات.
تُعد رفيقاً صبوراً للممارسة والتحدث، مع تصحيح الأخطاء اللغوية، مع ميزة الإجابة الفورية عن أسئلة الطفل التي لا تنتهي، وتأليف قصص مخصصة لتنمية خياله.
بينما تتمثل المخاطر في: افتقاد الأمان المطلق؛ لأنها غير مصممة للأطفال، وتتطلب إشرافاً للذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً.
وهناك التأثير النفسي؛ فقد يطوّر الطفل ارتباطاً عاطفياً مع الروبوت، أو يلجأ إليه لتجنب التواصل الاجتماعي، ما يؤدي للعزلة والانطوائية.
انتهاك الخصوصية: يمكن أن تتسرب بعض المحادثات الخاصة بالخطأ، مما يجعل مشاركة البيانات الشخصية خطراً على سلامة الطفل الرقمية.
كما أنها تحمل مخاطر؛ كالتعرض لمحتوى غير ملائم، تسريب بعض البيانات بشكل غير مباشر؛ نتيجة إضفاء طابع إنساني على الآلة.

أربع طرق تعيد للطفل مهاراته الاجتماعية هل تتعرفين إليها؟

ما هو سر انجذاب الطفل والمراهق لخاصية الدردشة؟

مراهقة منجذبة لحديث المحمول - مصدر الصورة: Freepik


من الطبيعي أن ينجذب الطفل إلى أي شيء يتفاعل معه بشكل مباشر؛ فعندما يطرح سؤالاً ويحصل على إجابة فورية، أو يطلب قصة؛ فيجدها أمامه خلال ثوانٍ، يشعر أن هذه التقنية تستجيب له بطريقة مريحة وممتعة.
ومع تكرار الاستخدام، قد يبدأ الطفل في اعتبار روبوت الدردشة جزءاً من يومه، كما يتعامل مع لعبة مفضلة أو البرنامج الذي يحبه، بينما الأمر قد يكون أكثر تعقيداً مع المراهق.
يجد بعض المراهقين في خاصية الدردشة وسيلة سهلة للحديث والسؤال والاستكشاف؛ فهي لا تنتقد ولا تسخر، ولا تقاطع، ولا تظهر الانزعاج من كثرة الأسئلة.
معظم هذه الاستجابات السريعة لا تعدّ أمراً سلبياً، والمشكلة لا تبدأ عندما يستخدم الطفل أو المراهق روبوت الدردشة، بل عندما يصبح هذا الاستخدام بديلاً عن العلاقات الإنسانية الحقيقية أو عن الحوار الأسري الطبيعي.

متى يتحول استخدام روبوت الدردشة إلى مشكلة؟

طفل يتحدث مع الذكاء الاصطناعي - مصدر الصورة: Freepik


العلامة الأولى التي تستحق الانتباه هي عندما يبدأ الطفل أو المراهق في تفضيل الحديث مع التقنية على الحديث مع الأشخاص من حوله، فإذا أصبح يلجأ إلى روبوت الدردشة في كل سؤال أو موقف أو شعور، بينما يتراجع تواصله مع الأسرة والأصدقاء؛ فقد يشير إلى وجود خلل في التوازن.
تظهر المشكلة عندما تستهلك هذه الأدوات وقتاً متزايداً على حساب الدراسة أو النوم أو اللعب أو الأنشطة الاجتماعية؛ فالطفل يحتاج إلى التجربة والتفاعل المباشر مع الآخرين، وليس إلى البقاء لساعات طويلة أمام شاشة مهما كانت مفيدة
بالنسبة للمراهقين، فقد يصبح الأمر أكثر حساسية، خاصة عندما يعتمد الشاب أو الفتاة على إجابات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات شخصية أو عاطفية مهمة من دون الرجوع إلى الوالدين أو المعلمين أو الأشخاص الموثوقين.
ومن العلامات الأخرى التي تستدعي الانتباه؛ أن يشعر الطفل أو المراهق بالضيق أو الغضب الشديد عند منعه من استخدام هذه التطبيقات، أو أن يخفي حجم استخدامه الحقيقي عنها، فهنا قد لا تكون المشكلة في التقنية نفسها، بل في نمط التعلق الذي بدأ يتشكل حولها.

هل الحل في وضع القواعد أم في التحذيرات؟

أم تشارك طفليها الحوار على التابلت - مصدر الصورة: Freepik


يلجأ بعض الآباء إلى أسلوب المنع أو التحذير المستمر، فيكررون عبارات مثل: "لا تثق بما يقوله الذكاء الاصطناعي"، أو "هذه التطبيقات خطيرة وابتعد عنها قدر الإمكان"، وهذا ليس كافياً في كثير من الأحيان.
الطفل والمراهق يعيشان في عالم رقمي؛ أصبحت فيه هذه الأدوات جزءاً من الواقع اليومي، لذلك فإن المنع المطلق قد يدفعهما إلى الاستخدام الخفي بدلاً من الاستخدام المسؤول.
بينما القواعد الواضحة أكثر فاعلية؛ فالطفل يحتاج إلى حدود مفهومة يمكنه تطبيقها، وليس تحذيرات قد تبدو له غامضة أو مبالغاً فيها؛ فعندما يعرف متى يستخدم روبوت الدردشة، ولماذا يستخدمه، وما الأمور التي لا ينبغي مشاركتها معه؛ يصبح أكثر قدرة على التعامل معه بوعي.
في الوقت نفسه، لا يمكن الاستغناء عن الحوار، فالقواعد وحدها لا تكفي إذا لم يفهم الطفل أو المراهق السبب وراءها، لذلك يحتاج الآباء إلى شرح المخاطر والفوائد بلغة بسيطة ومناسبة للعمر، مع الاستعداد للإجابة عن الأسئلة، ومناقشة التجارب اليومية التي يمر بها الأبناء مع هذه التقنيات.

أسلوب التعامل مع الأطفال

ينبغي أن يكون استخدام روبوتات الدردشة جزءاً من نشاط تعليمي أو ترفيهي محدود الوقت، وتحت إشراف مناسب من الأهل. كما يجب تعليم الطفل منذ البداية ألا يشارك معلوماته الشخصية أو صورته أو عنوانه أو أي تفاصيل خاصة بالعائلة.
من المهم أن يفهم الطفل أن روبوت الدردشة ليس إنساناً حقيقياً، وأن بعض إجاباته قد تكون غير دقيقة أو غير مناسبة أحياناً، لذلك ينبغي تشجيعه على العودة إلى الوالدين أو المعلمين عندما يتعلق الأمر بالمعلومات المهمة أو الأمور التي لا يفهمه.

أسلوب التعامل مع المراهق

  • الاتفاق مع المراهق على قواعد واضحة للاستخدام، مع منحه مساحة معقولة من الاستقلالية؛ فالرقابة الصارمة غالباً لا تكون الحل الأمثل مع المراهقين؛ نظراً لأن هذه المرحلة تحتاج إلى بناء الثقة والمسؤولية أكثر من الاعتماد على المنع فقط.
  • تشجيع الطفل والمراهق على التفكير النقدي في الإجابات التي يحصلان عليها، وسؤالهما دائماً: من أين جاءت هذه المعلومة؟ وهل يمكن التحقق منها؟ وهل توجد مصادر أخرى تدعمها؟
  • فهّمي المراهق أن الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة وليس مرجعاً مطلقاً في كل شيء، فبعض القضايا الشخصية أو العاطفية أو الأسرية تحتاج إلى الحديث مع أشخاص حقيقيين يمتلكون الخبرة.
  • أشعرا -أنت والأم- ابنكما أنكما مهتمان بمعرفة تجاربه الرقمية من دون إصدار أحكام مسبقة، فيصبح أكثر استعداداً للحديث بصراحة عما يفعله على الإنترنت عامة، وما يواجهه من تحديات.
  • روبوتات الدردشة لن تختفي من حياة أبنائنا، بل على الأرجح ستصبح أكثر حضوراً وتأثيراً في السنوات القادمة، ولذلك فإن المهمة الحقيقية للأهل ليست محاربة هذه التقنيات.
  • على الآباء تربية جيل يعرف كيف يستفيد من إمكانات التكنولوجيا الكبيرة بذكاء، من دون أن يفقد علاقته بالعالم الحقيقي، فالتكنولوجيا قد تكون مساعداً رائعاً، لكنها لا تحل محل الأسرة، أو الصداقة، أو الحوار الإنساني، ولهذا عليك:
  1. استخدمي منصات مصممة وتطبيقات مخصصة لحماية عالية للأطفال.
  2. تفعيل أدوات الرقابة؛ باستخدام ميزات إيقاف الدردشات أو مراقبة سجل المحادثات المدمجة في المنصات.
  3. تذكير الطفل وتوعيته بشكل مستمر بأن الذكاء الاصطناعي عبارة عن "برنامج حاسوبي" لا يملك مشاعر بشرية حقيقية.
  4. المشاركة العائلية واستكشاف التطبيقات مع طفلك، بمناقشة الإجابات معاً التي يقدمها الروبوت لضمان صحتها، وتوجيهها.