الخلاف جزء طبيعي من أي علاقة، لكن قد يكون التعامل معه صعباً على الأطفال، وذلك نظراً لأنهم ما زالوا يطورون مهاراتهم الاجتماعية وذكاءهم العاطفي، فقد تدفع التغيرات الجسدية والنفسية التي تصاحب بداية سنوات المراهقة طفلك إلى التمرد؛ لذا، يعد من الضروري معرفة كيفية السيطرة على العدوانية لديه فعليك البدء بتعليمهم مهارات حل المشكلات، والتحكم في الغضب، وحل النزاعات منذ الصغر لذا كوني متواجدة لدعمهم، والاستماع إليهم ومحاولة الاطلاع على ما يجري في حياتهم مع احترام خصوصيتهم .
مهارات حل النزاعات للمراهقين

على الجانب الآخر وفقاً لموقع "momjunction"تُعدّ النزاعات جزءاً لا يتجزأ من الحياة، ولذا فإنّ مهارات حلّ النزاعات لدى الأطفال منذ الصغر مهمة لمساعدتهم على التعامل مع الأمور بكفاءة واحترام أكبر، ويعد من الضروري تعليم أطفالك استراتيجيات حل النزاعات. إليكِ إجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببال كثير من الأمهات حول مهارات حل النزاعات لدى الطفل وقصص قصيرة ومتنوعة لأمهات نجحن في تعليم أطفالهن مهارات حل النزاعات.
مائدة التفاوض الصغيرة
تحكي أم سلمى معاناتها من خلافات أطفالها؛ زياد 6 سنوات وسلمى 8 سنوات، وتقول كان الشجار اليومي بينهما على ألعاب غرفة المعيشة، مما يملأ البيت صخباً. و في أحد الأيام، قررت القيام بتغيير استراتيجي ولم أتدخل للصراخ أو العقاب، بل أحضرت طاولة صغيرة ووضعت عليها جرساً صغيراً وسميتها "طاولة الاتفاق"، فعندما نشب النزاع التالي على الألوان، طلبت منهم الجلوس على الطاولة ووضعت قانوناً بسيطاً: وهو قيام كل طرف بالتحدث لمدة دقيقة واحدة وذلك دون مقاطعة من الآخر وعندما يقرع الجرس، يقدم كل طرف حلين يرضيان كلا الطرفين. في البداية، كان الأمر صعباً، ولكن مع التكرار، تعلم طفلاي زياد وسلمى الاستماع الصامت وصياغة حلول وسط وبعد أسابيع قليلة، أصبح الطفلان يذهبان إلى "طاولة الاتفاق" تلقائياً وبمجرد بدء أي خلاف، دون الحاجة لتدخل مني.
مهارة التقمص العاطفي
تروي الأم فاطمة قصة النزاعات بين ابنها عمر 9 سنوات وصديقه خالد قائلة: ذات يوم عاد ابني عمر من المدرسة غاضباً ومقاطعاً لصديقه المقرب خالد، وذلك بسبب خلاف حول دور اللعب في مباراة كرة القدم، فقد كان عمر يصر على أن خالد شخص أناني؛ إلا أنني لم أوافقه الرأي فوراً ولم أكذبه، بل أحضرت ورقتين كبيرتين ورسمت على الأولى حذاء عمر وعلى الثانية حذاء خالد، وطلبت من عمر أن يقف على ورقة حذائه ويشرح مشاعره، ثم طلبت منه الانتقال والوقوف فوق "حذاء خالد" التخيلي، وسألته: لو كنت مكان خالد الذي غاب أسبوعاً عن اللعب بسبب المرض فكيف ستشعر اليوم؟ صمت عمر قليلاً، وبدأ يدرك رغبة صديقه الشديدة في اللعب، وتضيف علّمته مهارة "التقمص العاطفي" ورؤية النزاع من وجهة نظر الطرف الآخر الطرف الآخر، وفي الصباح التالي ذهب عمر واعتذر لصديقه وشاركه اللعب.
التنازع لدرجة الذكاء
تقول نادية وهي أمّ لتؤام هما أمير ويوسف 7 سنوات، وتقول كانا يتنازعان بحدّة لدرجة البكاء والاتهامات المتبادلة، وتقول لاحظت أن الغضب الشديد كان يُبعد الطفلين عن التعبير الصحيح، فقد صممت صندوقاً مليئاً بالبطاقات الملونة لبعض المشاعر والحلول ووضعت فيه بطاقات ملونة؛ بطاقات حمراء مكتوب عليها عبارات تعبر عن المشاعر وبطاقات خضراء تحتوي على خيارات للحلول. وفي النزاع التالي، منعت الكلام العشوائي، وطلبت من كل منهما سحب بطاقة حمراء؛ ليعبر كل منهما عن مشكلته بهدوء وذلك باستخدام جملة محددة، ثم طلبت سحب بطاقة خضراء وذلك لاختيار طريقة الحل، وحولت هذه الطريقة لنزاع من معركة كلامية وصراخ إلى عملية منظمة تشبه اللعبة، وتقول علمتهما كيفية فصل مشاعر الغضب عن آلية البحث عن حلول عملية.
ربما تودين التعرف إلى خطوات التربية الإيجابية لتهذيب سلوك الطفل
أسئلة شائعة وإجاباتها لحل نزاعات الأطفال

بعد التعرف إلى قصص قصيرة ومتنوعة لأمهات نجحن في تعليم أطفالهن مهارات حل النزاعات؛ إليكِ إجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببال الكثير من الأمهات حول كيفية التعامل مع نزاعات ومشاكل أطفالهن.
هل شجار الأطفال أمر طبيعي؟
الشجار بين الأطفال وخاصة الأشقاء أمر طبيعي وهو شائع في كل منزل، ويعد وسيلة يكتشفون بها ذواتهم، ويتعلمون أيضاً من خلالها التعبير عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم، ويعد التدخل الفوري ضرورياً إذا وصل الشجار بين الأطفال إلى مرحلة الإيذاء الجسدي كالضرب أو استخدام الألفاظ المهينة، وحينها يجب القيام بفض الشجار بحزم وبدون تردد.
ما أفضل طريقة للتعامل مع النزاعات بين أطفالي؟
يمكن استخدام العديد من استراتيجيات وتقنيات حل النزاعات للتعامل معها. ورغم ذلك، فإن أفضل الخطوات وأكثرها أهمية تشمل الاستماع الفعال، والفهم، والقبول، وتحليل الموقف، والاعتراف بالمشكلة، والتواصل الفعال.
يعد لا مفر من النزاعات بين الأطفال ورغم ذلك، يجب فهم مشاعر طفلك وأسلوب تواصلك، والإنصات الفعال للآخرين، وعليكِ أيضاً أن تكوني مدرباً لا حكماً وبدلاً من معاقبة الجميع أو تحديد المخطئ، استمعي لوجهات نظرهم بانفتاح، وساعديهم على ابتكار حلول ترضي الطرفين مع الابتعاد عن العنف والضرب والصراخ، فهما يرسخان العنف داخل الطفل ويقللان من ثقته بنفسه.
كيف أتجنب الانحياز لطرف على حساب الآخر؟

الانحياز يولد شعوراً بالظلم والكراهية؛ لذا عليكِ الاستماع لكل طرف باهتمام دون الحكم مسبقاً بناءً على عمر الطفل، مع محاولة تحقيق العدل في المعاملة والمساواة في الاهتمام المادي، ويمكن التعامل مع الغيرة التي تسبب الشجارات وتجنب المقارنة بين الأبناء ببعضهم، فهي تدمر نفسيتهم وتزيد من حدة المنافسة السلبية وتخصيص وقت لكل طفل ومنحه اهتماماً خاصاً، مما يقلل من حاجته للفت الانتباه عبر الشجار.
ما الطرق التي يمكن لطفلي التدرب عليها لحل النزاعات؟
يستطيع الأطفال ممارسة مهارات حل النزاعات من خلال تمثيل سيناريوهات مختلفة مع الأصدقاء أو العائلة، كما أن مناقشة النزاعات الواقعية التي يواجهونها تعد طريقة أخرى لتعزيز هذه المهارات في بيئة آمنة، فقد يساعد التواصل بوضوح وهدوء، وممارسة التعاطف والإنصاف، والاهتمام بوجهات نظر الآخرين، والحزم عند الحاجة في مساعدة الأطفال على تجنب النزاعات والصراع.


Google News