mena-gmtdmp

علامات الصداقة المؤذية.. كيف تكتشف العلاقة السامّة وتحمي صحتك النفسية؟

ليست كل الصداقات مصدراً للراحة - مصدر الصورة envato
ليست كل الصداقات مصدراً للراحة - مصدر الصورة envato

تُعد الصداقة من أهم العلاقات الإنسانية التي تمنح الشعور بالأمان والدعم والانتماء، لكن ليست كل الصداقات مصدراً للراحة. فبعض العلاقات تتحول تدريجياً إلى عبء نفسي يستنزف الطاقة ويؤثر في الثقة بالنفس من دون أن يدرك الشخص ذلك.

وفي هذا السياق، توضح معالِجة الصحة النفسية وفاء حامد أن الصداقة المؤذية لا تبدأ دائماً بشكل واضح، بل قد تتخفى خلف الاهتمام أو المزاح أو حتى النصيحة، قبل أن تتحول إلى علاقة سامّة تترك آثاراً نفسية عميقة.

إعداد: مروة عوض 

ما هي الصداقة المؤذية؟

تعرّف المعالجة وفاء حامد الصداقة المؤذية من منظور علم النفس بأنها علاقة يستنزف فيها أحد الطرفين الآخر نفسياً أو عاطفياً أو اجتماعياً بصورة متكررة، سواء من خلال الكلمات أو التصرفات أو الإهمال.

وتشير إلى أن "أول مؤشر على هذه العلاقة هو الشعور المستمر بالإرهاق بعد مقابلة الصديق"، موضحة أن "الشخص قد يعود من اللقاء وهو يشعر بالتوتر أو الحزن أو الشك في نفسه، بدلاً من الإحساس بالراحة والدعم الذي يفترض أن تمنحه الصداقة الصحية".

وتضيف أن "العلاقات الصحية تعزز الثقة بالنفس، بينما تدفع العلاقات السامّة والمؤذية صاحبها إلى العيش في حالة دائمة من الدفاع عن النفس ومحاولة إثبات قيمته للآخرين".

العلاقات الصحية تقوم على الاحترام المتبادل والدعم والأمان - مصدر الصورة إنفاتو

علامات الصداقة المؤذية التي لا يجب تجاهلها

تؤكد المعالجة النفسية أن الصديق المؤذي ليس بالضروري أن يكون عدوانياً بل بالعكس قد يكون لطيفاً جداً لكن لديه تصرفات تسبب وجعاً وألماً وتؤكد أن هناك إشارات واضحة تكشف الصديق المؤذي، أبرزها:

  • التقليل المستمر من نجاحاتك وإنجازاتك.

  • السخرية من أحلامك أو شخصيتك بحجة المزاح.

  • يشعر بالفرح إذا حدثت لك مشكلة.

  • إفشاء أسرارك أو استخدامها ضدك.

  • اختفاؤه وقت نجاحك وظهوره فقط عند وقوعك في المشكلات.

  • إشعارك بأن عليك تبرير قراراتك باستمرار.

  • جعلك تشعر بالذنب عندما ترفض تنفيذ طلباته.

  • محاولة تخويفك من أي خطوة جديدة تحت ستار النصيحة.

وترى وفاء حامد أن أخطر ما في هذه العلامات أنها قد تبدو طبيعية في البداية، بينما تؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الثقة بالنفس واستنزاف الطاقة النفسية.

تعرفي أيضاً إلى :كيفية الابتعاد عن صديق السوء والتخلص من الإزعاج

كيف تعرف أن الصداقة أصبحت غير صحية؟

تشير وفاء حامد إلى أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه الإنسان على نفسه هو: "كيف أشعر بعد مقابلة هذا الشخص؟"

فإذا كانت الإجابة المتكررة هي:

  • أشعر بالتوتر.

  • أفقد ثقتي بنفسي.

  • أستنزف نفسي لإرضائه.

  • أتجنب لقاءه رغم قربه مني.

فهذه مؤشرات تستدعي مراجعة العلاقة بجدية.

وتوضح أن "العلاقات الصحية تقوم على الاحترام المتبادل والدعم والأمان، بينما تدفع العلاقات السامة الإنسان إلى الشعور بالضغط المستمر والقلق وحتى ظهور أعراض جسدية، مثل الصداع والإرهاق والرغبة في الانعزال".

العلاقات الصحية تعزز الثقة بالنفس - مصدر الصورة إنفاتو

هل الغيرة بين الاصدقاء أمر طبيعي؟

تؤكد المعالِجة النفسية أن الغيرة في حدّ ذاتها شعور إنساني طبيعي، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى منافسة مؤذية.

وتوضح أن "الغيرة الصحية تدفع الشخص إلى تطوير نفسه عندما يرى نجاح صديقه، أما الغيرة السامّة فتظهر في صورة التقليل من إنجازات الآخر، أو تشويه فرحته، أو إدخاله في مقارنات مستمرة بهدف إحباطه".

هل التقليل من الإنجازات يعد أذىً نفسياً؟

تجيب المعالجة وفاء حامد بأن "السخرية المستمرة أو التقليل من الإنجازات أحد أشكال الأذى النفسي الواضحة، حتى وإن جاءت في صورة مزاح."

وتوضح أن "تكرار هذه التصرفات يجعل العقل يترجم الرسائل السلبية باعتبارها حقائق، فيبدأ الشخص بالتشكيك في قدراته وأحلامه، وهو ما يؤثر تدريجياً في ثقته بنفسه وطموحه".

لماذا يستمر البعض في الصداقة المؤذية؟

بحسب وفاء حامد، فإن "الخوف من الوحدة يعد من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للاستمرار في علاقات تستنزفهم نفسياً".

وتؤكد أن "البعض يفضل تحمل علاقة مؤذية على مواجهة الشعور بالوحدة، رغم أن الابتعاد عن هذه العلاقات قد يكون بداية لاستعادة التوازن النفسي وتحقيق النجاح في جوانب أخرى من الحياة".

الخوف من الوحدة يعدّ من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للاستمرار في علاقات تستنزفهم نفسياً - مصدر الصورة إنفاتو

كيف تضع حدوداً صحية مع الصديق المؤذي؟

تشدد المعالِجة النفسية على أن "وضع الحدود لا يعني انتهاء الحب أو الصداقة، بل يعد أحد أهم أسس العلاقات الصحية."

وتنصح بالتعبير عن "الاحتياجات بوضوح، مثل الاعتذار عن الخروج أو طلب مساحة شخصية من دون الشعور بالذنب"، مؤكدة أن "الصديق الحقيقي يحترم هذه الحدود ولا يعتبرها إساءة أو رفضاً للعلاقة."

هل الأفضل المواجهة أم إنهاء العلاقة؟

ترى وفاء حامد أن القرار يعتمد على طبيعة الشخص الآخر. فإذا كان الصديق يتقبل الحوار ويعترف بأخطائه ويحاول تغيير سلوكه، فإن المواجهة الهادئة قد تكون فرصة لإصلاح العلاقة.

أما إذا كان يرفض الاعتراف بخطئه، ويكرر السلوك المؤذي رغم الاعتذار والوعود، فإن إنهاء العلاقة يصبح الخيار الأكثر صحة.

وتحدد أربع علامات تدل على أن العلاقة ما زالت قابلة للإصلاح، وهي:

  • الاعتراف بالخطأ.

  • الاعتذار الصادق.

  • تغيير السلوك.

  • السعي الحقيقي للتطور.

أما غياب هذه العناصر مع تكرار الأذى، فهو مؤشر واضح على أن استمرار العلاقة سيزيد الضرر النفسي.

هل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة العلاقات السامّة؟

ترى المعالِجة النفسية أن "المشكلة ليست في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، وإنما في طريقة استخدامها".

وتوضح أن "المقارنات المستمرة بما ينشره الآخرون على منصات التواصل عززت مشاعر النقص والغيرة، كما جعلت كثيراً من العلاقات أكثر سطحية وأقل تواصلاً حقيقياً وهو ما انعكس على جودة الصداقات".

قد يفيدك أيضاً : كيف تتعامل مع صديق سلبي من دون خسارته؟

الصديق المؤذي ليس بالضروري أن يكون عدوانياً - مصدر الصورة إنفاتو

كيف تختار أصدقاءً داعمين نفسياً؟

تؤكد وفاء حامد أن اختيار الأصدقاء ليس مسألة حظ، بل قرار يؤثر في طريقة التفكير ونظرة الإنسان إلى نفسه.

وتنصح بالبحث عن الصديق الذي:

  • يفرح لنجاحك.

  • يستمع إليك قبل أن يحكم عليك.

  • يحترم اختلافك وحدودك.

  • يحفظ أسرارك.

  • يكون حاضراً وقت الشدة قبل الفرح.

  • يشجعك على أن تكون أفضل نسخة من نفسك.

كما تشدد على أن الثقة تُبنى بالمواقف وليست بالكلمات.

كيف تحافظ على صداقة صحية؟

تشير وفاء حامد إلى أن الحفاظ على الصداقة يتطلب تجنب مجموعة من السلوكيات، أبرزها:

  • المقارنات المستمرة.

  • الغيرة التي تتحول إلى منافسة.

  • انتهاك الخصوصية.

  • نقل الكلام بين الأصدقاء.

  • السخرية بحجة المزاح.

  • التقليل من قيمة الطرف الآخر.

وتختم برسالة مهمة: "اسأل نفسك دائماً: هل هذه العلاقة تجعلني أكبر وأتطور، أم تجعلني أشعر بأنني أقل قيمة؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون المفتاح لمعرفة ما إذا كانت صداقتك صحية أم مؤذية."