في وقت تتجه فيه صناعة المجوهرات الراقية نحو التصاميم الشخصية التي تحمل قيمة عاطفية تتجاوز جمالها، برزت علامة "لكِ" Laki برؤية مختلفة تجعل من كل قطعة حكاية تُروى، لا مجرد إكسسوار يُرتدى. أسست داليا جيرودي العلامة انطلاقاً من تجربة شخصية قادتها إلى اكتشاف حاجة حقيقية إلى مجوهرات تُصمم حول الإنسان، وتعكس ذكرياته، وقيمه، ومحطاته المهمة، من خلال رحلة إبداعية يشارك فيها العميل منذ الفكرة الأولى وحتى ولادة القطعة.
في هذا اللقاء، تكشف داليا جيرودي لـسيدتي كيف تحولت تجربة البحث عن قطعة مجوهرات تحمل معنى خاصاً إلى علامة تحتفي بفن السرد الشخصي، ولماذا تؤمن بأن المجوهرات الحقيقية تبدأ من القصة قبل الأحجار الكريمة. كما تتحدث عن فلسفة "لكِ" Laki القائمة على التعاون مع العميل، وشغفها بالأحجار الطبيعية، ورؤيتها لمستقبل العلامة بوصفها مجتمعاً يجمع بين الإبداع، والحرفية، وفن صناعة الذكريات.
وُلدت فكرة "لكِ" Laki من تجربة شخصية أثناء بحثك عن قطعة مجوهرات تحمل معنى خاصاً. كيف ألهمتك تلك الرحلة لتأسيس علامة تقوم على السرد الشخصي والتعاون مع العميل؟

لطالما آمنت بأن المجوهرات الراقية يجب أن تكون شخصية، لا مجرد قطعة متكررة. عندما حاولت تصميم عقد Lariat بسيط يتوسطه رمز الكف من حجر المالاكيت، أدركت مدى صعوبة تنفيذ قطعة تحمل مواصفات دقيقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحصول على أحجار طبيعية أصلية.
استغرقت وقتاً طويلاً في البحث عن المالاكيت الحقيقي بالشكل الذي أريده، بعيداً عن البدائل التجارية المنتشرة. وعندما أنجزت القطعة أخيراً، كان تفاعل الناس معها دليلاً واضحاً على أن الكثيرين يبحثون عن مجوهرات تحمل بصمة خاصة ومعنى، لكنهم غالباً لا يملكون الوقت أو المعرفة أو الثقة لتصميمها بأنفسهم.
ومن هنا جاءت فكرة "لكِ" Laki؛ تجربة تصميم يقودها المصمم، تبدأ بقصة العميل، بينما أتولى أنا جميع التفاصيل، من اختيار الأحجار إلى ترجمة الأفكار وتحويلها إلى قطعة حقيقية تنبض بالحياة.
قد يهمك أيضاً: مؤسستا علامة Elyamm: نصوغ التراث العُماني في تصاميم مجوهرات هندسية معاصرة
يعني اسم Laki "من أجلك"، وهو يعكس فلسفة العلامة. ماذا يمثل هذا المفهوم، وكيف ينعكس على العلاقة مع كل عميل؟
عبارة "من أجلك" ليست مجرد اسم، بل هي وعد. فكل قطعة لا تُصمم لتواكب صيحة أو شعاراً أو لحظة عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تُصمم خصيصاً للشخص الذي سيرتديها.
كل قرار نتخذه يحمل طابعاً شخصياً، بدءاً من اختيار الحجر واللون، وصولاً إلى الرمزية والتفاصيل التي تتناسب مع حياة العميل. أحرص دائماً على أن يشعر كل شخص بأنه مفهوم ومُقدَّر، وأن تكون رحلة التصميم مريحة وقريبة إلى القلب. ولهذا السبب أيضاً، تحمل جميع القطع المصممة حسب الطلب أسماء أصحابها، لأن التصميم ينتمي إليهم وإلى قصتهم وحدهم.
تدعو "لكِ" العملاء إلى المشاركة في عملية التصميم. كيف يغير هذا التعاون علاقة الأشخاص بقطعهم؟

عندما يشارك العميل في ابتكار القطعة، من اختيار الأحجار إلى مشاركة الذكريات والمساهمة في تشكيل التصميم، تتحول المجوهرات إلى أكثر من مجرد إكسسوار؛ تصبح جزءاً من هويته وذكرى يمكن ارتداؤها. غالباً ما يأتي العملاء وهم يعتقدون أنهم لا يعرفون الكثير عن المجوهرات، لكنهم يغادرون وهم يشعرون بأنهم شاركوا في تصميم قطعة تمثلهم حقاً.
كما يكتسبون معرفة أعمق بالأحجار الكريمة والمجوهرات الراقية، وهو جزء أستمتع به كثيراً، خاصة عندما أرى حماسهم بعد اكتشاف معلومة جديدة عن الحجر الذي اختاروه، أو عندما يدركون أنه حجر ميلادهم أو يتعرفون إلى خصائصه الفريدة. هذا التعاون يخلق ارتباطاً عاطفياً أعمق، ويجعل المجوهرات قطعة تُحفظ ويعتز بها، بل وتُورث للأجيال.
تتميز كل قطعة بأنها فريدة ولا تتكرر. كيف تحرصين على أن تعكس كل قطعة شخصية صاحبها وذكرياته ومحطاته المهمة؟
أبدأ دائماً بالشخص، وليس بالمنتج. أتعرف أولاً إلى المناسبة التي يحتفل بها، والتجارب التي مر بها، وما يجذبه من ألوان وأحجار، وكيف يرغب في ارتداء القطعة في حياته اليومية. بعدها أترجم كل هذه العناصر إلى تصميم يجمع بين المرح والخلود، مع إدخال المعنى بطريقة ناعمة وغير مباشرة.
كما ألتزم تماماً بوعد القطعة الفريدة، فلا أعيد تنفيذ أي تصميم حسب الطلب سبق أن صممته، ولا أنسخ أعمال مصممين آخرين. هدفي دائماً هو ابتكار قطعة أصلية تعكس هوية صاحبها بشكل لا يشبه أحداً غيره.
تعتمد العلامة على الذهب عيار 18 قيراطاً والأحجار الكريمة الطبيعية الملونة. ما الذي يجذبك إلى الأحجار الكريمة، وكيف تؤثر في رؤيتك الإبداعية؟

بالنسبة لي، تبدو الأحجار الكريمة وكأنها كائنات حية؛ لكل حجر شخصيته الخاصة. فاللون يحمل مشاعر وذكريات وطاقة لا يستطيع المعدن وحده التعبير عنها. كما أنني أفضل الأحجار الطبيعية لأنها لا تتشابه أبداً، فلكل حجر طابعه الفريد. وفي كثير من الأحيان، يكون الحجر نفسه هو نقطة البداية للتصميم، إذ يحدد لوحة الألوان، والأجواء، وحتى الرمزية التي ستبنى عليها القطعة. وأستمتع كثيراً بالبحث عن أحجار نادرة يصعب العثور عليها، بحيث يصبح الحجر محور القصة، وليس مجرد عنصر زخرفي.
كيف تعرفين مفهوم المجوهرات العصرية اليوم؟
أرى أن المجوهرات العصرية تتمحور حول الفردية والنية الصادقة. فهي لم تعد وسيلة لإظهار المكانة الاجتماعية بقدر ما أصبحت وسيلة للتعبير عن الشخصية. لقد ملّ الناس رؤية التصاميم نفسها تتكرر في كل مكان، وأصبحوا يبحثون عن قطع تحمل معنى خاصاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في المجوهرات الراقية. وأعتقد أن المجوهرات الحديثة يجب أن تكون أشبه بإرث عائلي يُصنع منذ اليوم، قطعة صُممت بعناية، واختيرت لسبب، وصُنعت لتتجاوز صيحات الموضة.
تعكس"لكِ" Laki جيلاً جديداً من العلامات الفاخرة في المنطقة التي تحتفي بالحرفية والبعد الإنساني. كيف ألهمتك البيئة الإبداعية في الإمارات؟

تجمع الإمارات بين التراث والحداثة، هذا التوازن يشكل مصدر إلهام دائم لي. فهناك تقدير كبير للحرفية، والذهب، والأحجار الكريمة، إلى جانب انفتاح واضح على العلامات المستقلة والأصوات الإبداعية الجديدة. أما أبوظبي، فتمتاز بطابعها الهادئ والقريب من الناس، وهو تماماً الإحساس الذي أطمح أن تمنحه "لكِ" Laki لعملائها؛ تجربة حميمة، مريحة، ومدروسة. كما أن المنطقة تتميز بذوق عالمي وحب للسفر، وهو ما يتوافق مع شخصية امرأة Laki التي تبحث عن أسلوبها الخاص، وتنجذب إلى المصممين المستقلين، وتختار مجوهراتها بوعي.
ما رؤيتك المستقبلية لـ "لكِ" Laki، وكيف تتمنين أن يعيش العملاء تجربة العلامة بما يتجاوز شراء المجوهرات؟
خلال السنوات الخمس المقبلة، أتطلع إلى افتتاح استوديو خاص يعمل بنظام المواعيد، ليكون مساحة متكاملة للتجربة والإلهام. أتخيل مكاناً يستطيع العملاء فيه مشاهدة التصاميم داخل واجهات العرض، واستكشاف الأحجار الكريمة الطبيعية، والشعور بالإلهام قبل بدء رحلة التصميم. لكن هدفي يتجاوز صناعة المجوهرات؛ فأرغب في أن يصبح الاستوديو موطناً لمجتمع "لكِ" Laki، حيث يجتمع عشاق التصميم والحرفية وفن السرد، من خلال جلسات خاصة لمشاهدة الأحجار، وعروض حصرية، ولقاءات صغيرة تحتفي بالإبداع. وأتمنى أن تصبح "لكِ" Laki أكثر من مجرد عملية شراء؛ بل تجربة متكاملة ومجتمعاً يجمع أشخاصاً يؤمنون بجمال التصميم وفن صناعة المجوهرات.
تابعي أيضاً: سعادة دملج: أردت إعادة تعريف الفخامة من خلال الحرية والهوية


Google News