إذا كنتِ ما زلتِ تستخدمين أسلوب التربية القديم والتقليدي، فيجب أن تعرفي أن أسلوبك في تربية طفلك يجب أن يتغير، لأن الأطفال لا يتربون ويتعلمون بالصراخ ولا بالضرب، ولا يمكن أن تبني شخصية طفلك للغد بحيث يكون إنساناً قوياً وله شخصية مستقلة وواثقاً من نفسه وإحساسه بذاته يكون مرتفعاً، أي أنه يعرف قيمته عند الآخرين وتقديرهم له دون أن تعرفي أن هناك علامات ستظهر على طفلك مبكراً، وتدل على أنكِ قد اخترتِ طريقة تربية خاطئة.
من الضروري أن تتابعي أي علامات تظهر على طفلك لكي تعرفي أنكِ تسيرين في الطريق الصحيح، فإذا كان طفلك لا يستجيب لطلباتك إلا بعد الصراخ عليه، على سبيل المثال، فأنتِ مخطئة في طريقة تربيته، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة، سارة يوسف، حيث أشارت إلى 6 علامات مهمة تظهر على طفلك، وتدل على ضرورة تغيير أسلوبك في التربية، ومنها العناد الشديد والخوف من التعبير عن رأيه، وغيرها، وذلك في الآتي:
1- طفلك أكثر عناداً وتنتابه نوبات غضب

اعلمي أنّ من أهم علامات فشلك في التربية، وأن عليكِ اتباع أسلوب جديد ومختلف عن الأسلوب الذي تتبعينه مع طفلك، حين ترين أن طفلك أصبح أكثر عناداً، وتنتابه نوبات غضب كثيرة ومتقاربة، فهذه الطريقة في التعبير هي للأسف تعد ردّ فعل صغير من الطفل على ما يشعر به من إهمالك في اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه؛ فدائماً ما يكون عناد الطفل هو وسيلة تعبير من الطفل عن الرفض، وأنك حين ترغبين في تعديل سلوك الطفل العنيد ألا تقعي في خطأ كبير، وهذا الخطأ أنك تنهين الطفل عن القيام بسلوك ما وبلهجة آمرة، ولكنك لا تقدمين له البديل الصحيح والإيجابي مقابل ذلك، فمثلاً حين تقولين له لا تضرب أخاك الصغير، أو لا ترمِ قشرة الموز على الأرض، فأنتِ لا تقولين له مثلاً يجب أن تحب أخاك وتعطف عليه، لأنكما شقيقان في بيت واحد وأنا أحبكما معاً، أو لا تقولي له هناك سلة مهملات مخصصة لقشر الموز، وأحب أن تضع القشر بداخلها وهكذا، مع ملاحظة أن الطفل لا يتعلم إطلاقاً بالوعظ المباشر، ولكنه يتعلم بالتكرار والقدوة، بمعنى أن تكوني القدوة له والصبر عليه لتنفيذ السلوكيات الصحيحة أمامه.
2- طفلك يخاف من إخبارك بالحقيقة ويتعمد الكذب
- اعلمي أن التربية الصحيحة للطفل ليس أن يطيع أوامر الوالدين، بل أن يشعر بالثقة والأمان نحوهما ومعهما، ولذلك فحين يتعمد طفلك أن يكذب وتكتشفين أنه يمارس صفة الكذب وهي صفة دنيئة وسيئة، فيجب أن تعرفي أن أسلوبك في التربية فاشل، قبل أن تنعتي طفلك بأنه كاذب وتبدئين في البحث عن حلول لهذه المشكلة؛ فالطفل الخائف، والذي لا يشعر بالأمان الأسري وبأن أمه هي الملاذ الآمن له، بل إنها تسخر منه وتفشي أسراره وتستهتر به، فمن الطبيعي أن يكذب عليها ولا يخبرها بالحقيقة، بل يختلق الأكاذيب والأعذار ويتفنن فيها.
- توقعي أن يكرر طفلك الكذب ولن يخبرك بأي حقيقة وأن تتأكدي في هذه اللحظة أنك لم تختاري طريقة صحيحة في التربية، لأن الطفل الذي يكذب هو طفل مهزوز الشخصية، وإذا كان عليكِ التعامل مع كذبه، فهنا يجب أن تغيري طريقة تعاملك معه، ومنحه الشعور بالأمان دوماً، وإخباره أن الإنسان يخطئ ويمكن أن يعتذر ويصلح أخطاءه، ويحدث ذلك مع الكبير والصغير؛ فنحن لسنا آلات في النهاية، بل نحن بشر، ويجب أن نتقبل أخطاء بعضنا بعضاً، ولكن لا أحد يتقبل الكذب الذي يعد من أسوأ الصفات.
3- طفلك يخاف من ارتكاب أي خطأ
- توقعي أن تكوني مخطئة في طريقة تربية الطفل، وعليكِ تغيير أسلوبك في تربيته في حال لاحظت أن طفلك جبان، نعم فهذه الكلمة رغم أنها مؤلمة ولكنها تعبر عن حقيقة وهي أنك أم فاشلة في التربية؛ لأنك لا تمنحين طفلك فرصة لكي يجرب ويخطئ ويصيب، وتتعاملين معه كأنه آلة وليس بشراً، وبالتالي فلا تتوقعين منه الخطأ ولا تتقبلينه.
- اسمحي لطفلك أن يخوض التجربة، ويجب أن تشجعيه لأن تشجيع الطفل على المجهود وليس النتائج من أكثر الطرق التربوية الإيجابية التي تساعد الطفل على صقل تجربته وإثراء معلوماته بحيث يصبح لديه حب للمغامرة والاستكشاف وأن يعرف أن الحياة ليست نجاحاً دائماً، بل هناك الفوز والخسارة وعلى الإنسان أن يحاول ويجرب حتى يصل إلى هدفه.
4- طفلك لا يتعاون معك إلا بعد الصراخ والتهديد
- اعلمي أن من أهم أساليب التربية الخاطئة مع الأطفال استخدام أسلوب التهديد مع الطفل، حيث إن شعور الطفل الدائم بالتهديد يؤدي لأن يكون لدى الطفل شعور مبهم بالخوف، وشعور الطفل بالخوف يعني عدم شعوره بالأمان في أكثر الأماكن التي من المفترض أن يشعر بها بالأمان وهو البيت، حيث يتوقع الطفل دائماً أن هناك من سيأتي مثلاً من الخلف لكي يضربه أو يعنفه أو يعتدي عليه بأي طريقة.
- توقعي أن يتعرض طفلك للتنمر والابتزاز من المحيطين به وخاصة في بيئة المدرسة عندما يتعرض الطفل للتهديد في البيت من خلال الأب أو الأم، حيث يتحول طفلك إلى إنسان ضعيف الشخصية وفاقد الثقة بنفسه، ولا يستطيع أن يثبت وجوده بسبب ما يتعرض له من تهديد يقص أجنحته على الدوام، حيث يصبح الطفل عرضة لأن يكون فريسة للأطفال المتنمرين، ويصبح الطفل غير قادر على فرض شخصيته أمام زملائه.
5- طفلك لا يبوح بمشاعره لك

- توقعي أن يكون طفلك صندوقاً مغلقاً، وسوف تتساءلين لماذا لا يبوح لي طفلي بأي من مشاعره، والسبب أنك قد اخترت طريقة تربوية خاطئة في التعامل معه، حيث إن أكثر ما يجب أن يقلقك هو الطفل الصامت، فهو ليس طفلاً مطيعاً ولا مؤدباً ولكنه طفل غير قادر على إخبارك بمشاعره، ولا يعرف كيف يعبر عنها بحيث لا يتعرض للسخرية أو العقاب ولكن في النهاية يجب أن تقلقي من أن طفلك لا يعود من المدرسة لكي يخبرك بما حدث معه في ذلك اليوم، وينزوي في غرفته ولا يتكلم مع أحد.
- لاحظي أن من دورك في التربية أن تعلمي طفلك التعبير عن مشاعره المختلفة بكل راحة وأمان، فكما يعبر عن حزنه فيجب أن يتعلم التعبير عن مشاعر الفرح وأن تخبريه عن مشاعرك في مواقف مختلفة، وألا تخجلي من إخباره بمواقف شعرت خلالها بالإحراج مثلاً، فأنت بذلك تسلكين طريقك الصحيح في التعامل مع الطفل الذي أصبح في مرحلة حرجة من عمره، وهي تقلب المشاعر والحاجة إلى تقبلها.
6- طفلك يخاف من التعبير عن رأيه
- حثي طفلك وشجعيه في أن يكون له رأيه الخاص؛ لأن الطفل حين ينشأ في أسرة متسلطة وتتحكم في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته، سوف ينشأ طفلاً يعاني من مشكلة الانطواء التي تسحبه من الحياة الاجتماعية عامة وفي الوقت نفسه فالانطوائية تجعله سلبياً، وتبدئين في هذا الوقت في البحث عن سبل التعامل مع الطفل الانطوائي، وأنت السبب في ذلك لأن تسلطك عليه وعدم منحه مساحة آمنة جعل طفلك لا يملك الفرصة للتعبير عن رأيه بل سوف تجدين أن طفلك قد أصبح منقاداً للجماعة رغم أنه كثيراً ما يرى أن مواقفهم وآراءهم لا تعجبه، ولكنه يكتمل بانضمامه إليهم بسبب نقص في شخصيته وحاجته لسد هذا النقص والشعور بالكمال.
- امنحي طفلك الفرصة لكي يعبر عن رأيه ولا تقعي في خطأ كبير ترتكبه بعض الأمهات على اعتقاد منهن أن الطفل ما زال صغيراً، ولا يعرف مصلحته، وتعتقد الأم أنها الأكثر قدرة على تقرير مصيره، ولذلك فعليها أن تغير هذا الاعتقاد لأن الطفل من حقه أن يقرر بنفسه تحت التوجيه، وعدم منحه الحرية الكاملة، فيجب أن تنصحي طفلك ولكن لا تتركيه لكي يرتكب أخطاءً كبيرة، ولا تضعي كل تصرف تحت المجهر، بل ساعديه لكي يتحرك بحرية، كما يجب عليكِ أن تعززي لدى طفلك حب الاكتشاف وخوض التجربة والمغامرات المحسوبة.
قد يهمك أيضاً: 5 علامات تدل على أن ابنك بين 11 و16 سنة ضعيف الثقة بنفسه


Google News