mena-gmtdmp

أثر علاقة الطفل بأجداده: كيف تؤثر علاقة الطفل بأجداده في نموه من كل النواحي؟

صورة للجدين مع الأطفال
هناك أثر كبير لعلاقة الطفل بأجداده "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

لا يخلو بيت من "فاكهة الحياة"، وقد وُصفوا بالفاكهة؛ لأن وجودهم في البيوت يكون قصيراً، فهم راحلون لا محالة، وهذه سنّة الحياة، ولكن لا يعني ذلك أننا لا نحبهم، ولن نتوقف عن احترامهم والاهتمام بهم، ففي يوم ما سوف يمرّ العمر ونصبح مثلهم كباراً في السن، وقد نال الزمن من صحتنا وقوتنا.
لا أحد ينسى جده وجدته، ولنا معهما ذكريات لا تُنسى، وقد تعلمنا منهما الكثير، وهما اللذان ربطانا بالماضي الجميل، وكانا يتمنيان لنا مستقبلاً أجمل، وعشنا معهما حاضراً ممتعاً من الحكايات والمواقف الجميلة والمشاعر، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي المعتمد عارف عبد الله، حيث أشار إلى أثر علاقة الطفل بأجداده؛ أي كيف تؤثر علاقة الطفل بأجداده في نموه من كل النواحي؛ الصحية والنفسية والسلوكية، وطرق تطويرها، وتعزيزها، وذلك في الآتي:

الأجداد يعلمون الطفل معنى الحياة ورسالتهم فيها

الطفلة والأم والجدة "صورة من موقع freepik "
  • اعلمي أن وجود الأجداد في المنزل؛ يوصّل رسالة مهمة للطفل، وربما تكون الرسالة من دون شرح وتفصيل، حيث يكتشف الطفل أن الإنسان يكبر ولا يبقى طفلاً، وأن الحياة لا تتوقف، لأننا حين كنا أطفالاً كنا نعتقد أننا سنبقى كذلك، وكنا نعتقد أيضاً أن الأجداد قد ولدوا كذلك طاعنين في السن، وبشعر أبيض وأسنان نخرة وعظام ضعيفة، وأن صحتهم هشة، ويحتاجون للاستناد، واستخدام العكاز، ولم يدُر بخلدنا أبداً أنهم كانوا أقوياء ذات يوم وبصحة قوية مثلما نحن الآن، وهذا الدرس الأول الذي يترك أثره عميقاً في حياة الطفل؛ حين يكتشفه من خلال وجود الجد في المنزل.
  • لاحظي أن الطفل سوف يتعلم الاهتمام بصحته؛ لأن الإنسان حين يعتني بصحته في الصغر؛ فسوف تدعمه وتسانده في الكبر، ومهما اهتم الإنسان بصحته؛ فهو سوف يفقدها بالتدريج؛ لأن هذه هي سنة الحياة، ولكن لا يعني ذلك أن يهمل صحته، ولذلك فيجب أن يكون وجود الأجداد والجدات ضمن إطار العائلة دافعاً للطفل؛ لكي يتعلم أن ما يدخره اليوم سوف يستفيد منه غداً.

الأجداد يساعدون في دعم صحة الطفل أكثر من الآباء والأمهات

  • اعلمي أن هناك دراسات علمية طويلة، وقد أجريت في عدة بلدان من العالم، قد توصلت إلى حقيقة مهمة تختص بصحة وتغذية الأطفال، وخصوصاً الأطفال الرضع في مرحلة المهد؛ أي أقل من عمر سنتين، وهي أن الأطفال يقبلون تناول الطعام الخارجي غير حليب الرضاعة من الأم أو القنينة في حال تقديمه لهم من يد الجد أو الجدة، أكثر من تقبّله من الأم، ولا أحد يعرف السر في ذلك.
  • لاحظي أن الأطفال يحبون الجلوس كثيراً إلى مائدة طعام الأجداد وكبار السن، وقد رصدت عادات لبعض الشعوب أنهم يضعون مقاعد الأطفال بجوار مقاعد كبار السن، وقد تبيّن فعلاً أن الأطفال يحبون تأمل الكبار وهم يتناولون طعامهم، ويفعلون مثلهم، كما أن الأطفال يزداد معدل شهيتهم وتقبّلهم للطعام ويحبون تناوله في حال تم تقديمه لهم من يد الجد أو الجدة، وبذلك فقد حقق هؤلاء الأطفال نمواً ملحوظاً من حيث زيادة وزن الطفل وارتفاع معدل مناعة جسمه وقلة إصابته بالأمراض الموسمية المعدية؛ مثل الرشح والإنفلونزا.

الأجداد مصدر للذكريات والخبرات

الجد والحفيدة "صورة من موقع freepik"
  • لاحظي أن الأطفال يحبون في سنهم المبكرة الحكايات والقصص، والأجداد هم مصدرهم الأول، وبسبب تفرغهم فهم يكونون حاضرين طيلة الوقت لإثراء خيال الطفل وتعزيز حبه للانطلاق نحو عوالم أخرى، فيحب الأطفال الأجداد لأنهم همزة وصل بعوالم يرون أنها غريبة وعجيبة، كما أنهم يجدون إجابات كثيرة لأسئلة صعبة تخطر على بالهم، ولكن قصص وحواديت الأجداد حول الموقد في الشتاء أو في غرفة الجد، وحيث تنبعث منها رائحة الذكريات وخبرة السنين؛ فهذه تترك أثراً كبيراً في حياة الطفل ووجدانه، وتدفعه لكي يكون مرتبطاً بكل ما يخبره به الجد عن الحياة في الماضي، وكيف كانت الحياة سهلة وبسيطة وتتطور الحياة في الوقت الحالي، ويستطيع الطفل أن يربط ما بين ما يعيشه اليوم من تقدم وحضارة، وما سوف تكون عليه الحياة بعد نصف قرن، وحين يصبح هو نفسه رجلاً طاعناً في السن، ولذلك يتعلم الطفل أن الحياة لا تتوقف عند أحد، كما أن عجلة التقدم تتطور بسرعة، ولكنها تطوي جيلاً بعد جيل، وحين نتعب ونكدّ؛ فنحن لا نفعل ذلك لأنفسنا، بل للأجيال القادمة أيضاً.
  • توقعي أن يصبح طفلك أكثر حكمة في وجود الجد في المنزل، وقد يثير هذا الأمر استغرابك؛ لأن النمو العقلي والذهني سوف يكون أسرع وأكبر عند الطفل الذي يتصل بالجد والجدة، ويسمع الأحاديث والذكريات ويستفيد منها، كما أن الأجداد يستطيعون تقديم خبراتهم للأحفاد حين يتحدثون عن طريقة تربيتهم للآباء، وهنا يتضح أن الأطفال الصغار هم ليسوا النهاية، بل إن الآباء هم همزة الوصل بين جيلين، ويكتشف طفلك بذلك أنه سوف يكبر ويصبح أباً، ويجب أن يكون على قدر مسؤولية الأبوة حقاً.

الأجداد يعلمون الطفل معاني إنسانية عن العطاء

  • اعلمي أن طفلك سوف يتعلم أسمى الأخلاق والمبادئ، وسوف يُسهم الجدان في تربية الطفل تربية صالحة وإنسانية، وسوف ينشأ الطفل ولديه حسّ إنساني عالٍ، وهذا ما تتمنينه، وذلك حين يرتبط بالأجداد، ويعرف أن من واجبه أن يرعاهما ويهتم بهما، وأن يساعدهما ويحترمهما؛ لأن الجد كان يوماً رجلاً قوياً وقادراً على مساعدة نفسه، كما أن الحياة تدور، ولا تبقى الصحة، وهذا ما سوف يدركه الطفل، فيتعلم من تلقاء نفسه أن يهتم بالضعفاء والمرضى ويرعاهم، وأن يوفر لهم سبل الراحة، وسوف تلاحظين بنفسك أنه يهتم بموعد دواء الجد، وينبّهه لذلك، كما أنه يحرص على الهدوء وعدم التسبب في الفوضى في وقت نوم الجدة، وهكذا.
  • لاحظي أن الحس الإنساني سوف يكون عالياً لدى طفلك من خلال وجود الأجداد في المنزل، وحين يراكِ قدوة له، ويجب أن يكون الوالدان فعلياً القدوة الحسنة للأبناء، فحين يرى أنكما تُحسنان معاملة والديكما، وتهتمان بهما وتوفران لهما سبل الراحة، وقبل كل ذلك فأنتما تعاملان الجديْن بكل أدب واحترام، ولا تقللان من قيمتهما؛ فسوف يتعلم الطفل ذلك، ويجب أن تحرصي كأمّ على الأخذ برأي الكبار؛ أي الجد والجدة، لأن ذلك التصرف أمام عينيْ الطفل سوف يعلمه أن يطلب رأيكِ ويُصارحكِ بمشاعره، وأن تكوني الصديقة الأولى والمقرّبة له، وبذلك فسوف يُسهم وجود الآباء في تكوين وبناء شخصية الطفل، وأن ينشأ بنفسية سوية ومستقرة، وذلك كله نتاج الأسرة المتحابة، والتي تُحسن للكبار والصغار.

قد يهمك أيضاً معرفة: من الامتنان إلى التعاطف.. إليك قيماً علميها لطفلك منذ الصغر