mena-gmtdmp

متى يبدأ خيال طفلي ومن أين يستمده؟ وهل أساعده على تنميته؟

صورة لأطفال فوق السحاب
أطفال يجلسون فوق السحاب..ما أجمله من خيال!

أشارت الأبحاث الحديثة إلى أن الأطفال الذين يشاركون بانتظام في القصص الرمزية واللعب التخيلي، تظهر لديهم مهارات لغوية وحلّ مشكلات أعلى بنسبة قد تصل إلى 40% مقارنة بغيرهم، ما يؤكد على أهمية خيال الطفل، وضرورة البيئة المحفّزة له في سنواته الأولى.
وفي عالم الطفولة، كثيرًا ما نسمع طفلًا في الثالثة من عمره يقف أمام والدته ليخبرها بكل ثقة أنه رأى حصانًا بأجنحة فوق سطح المنزل! وكأنه يتحدث عن أمر طبيعي تمامًا، ورغم أنه بين الخيال والواقع خيط رفيع، فهذا الخيط في عالم الطفل غير مرئي أحيانًا، وهذا ما يجعل المرحلة العمرية المبكرة مساحة خصبة للدهشة وللنمو العقلي والعاطفي بأعمق صوره.
هنا يؤكد الدكتور حسام الدين متولي أستاذ طب نفس الطفل بأن الخيال عند الطفل يمثل أكثر من مجرد قصص يرويها أو ألعاب يتخيلها؛ إنّه لغة داخلية يبني بها فهمه للعالم، ويحاول من خلالها تنظيم مشاعره، واستكشاف قدراته، وصياغة معنى لما يراه ويسمعه يوميًا. إليكم التفاصيل.

معنى خيال الطفل ومتى يتكون؟

طفل يعيش لحظات مع الخيال الممتع

يبدأ الخيال عادة في الظهور الواضح ما بين سن الثانية والثالثة ويستمر حتى التاسعة، وهي الفترة التي يبدأ فيها الطفل باستخدام الرموز: قطعة خشب تصبح قطارًا، والملاعق تتحوّل إلى شخصيات، والطفل ذاته يصبح طبيبًا تارة، ورائد فضاء تارة أخرى.
الخيال في هذا العمر ليس ترفًا ولا مجرد لعب، بل جزء أساسي من بنية النمو العقلي للطفل؛ حيث تشير الأبحاث الحديثة في علوم الدماغ إلى أن أكثر من نصف تطوير الدماغ يحدث قبل سن الخامسة، وأن اللعب التخيلي يمثل عنصرًا محوريًا في هذا التطور السريع.
ويتكون الخيال لدى الأطفال أو يبدأ إظهار مهاراتهم باللعب التخيُلي ما بين عمر (12) و (18) شهراً، وتتطور تلك المهارات مع مرور الوقت حتى تصل ذروتها في عمر من (3) إلى (5) سنوات، وفي عمر (3) سنوات، يتمكن جميع الأطفال من التمييز ما بين الحياة الحقيقية والتظاهر من خلال اللعب التخيُلي.

"هاري بوتر" العالمية بموسم الرياض 2024 ... تجربة ستحفز خيال طفلك تابعي التفاصيل بالتقرير

لماذا يتخيّل الطفل؟

  • لأنه يحاول فهم العالم المعقد من حوله.
  • لأن الخيال يمنحه مساحة آمنة لتجربة أدوار جديدة.
  • لأنه لا يملك بعد مهارات لغوية كافية للتعبير عن أفكاره ومشاعره بوضوح، فيحوّلها إلى صور ومواقف متخيلة.

الفرق بين الخيال والكذب

أنا أمتلك وأتحكم في كل العالم

كثير من الأمهات يقلقن حين يسمعن طفلًا يقول شيئًا غير واقعي "ذهبت إلى البحر وحدي، القطّة حكَت معي، أو.. المعلّمة قالت لي إني بطل العالم".
هل هذا كذب؟
الجواب باختصار: لا؛ لأن الكذب عند الأطفال يتطلّب نية الإخفاء أو الخداع، وهي نية لا تظهر عادة قبل سنّ السابعة، وقبل هذا العمر، تكون الحدود بين الواقع والخيال قيد التشكّل.
الطفل لا يقصد خداع الأم أو إخفاء الحقيقة، بل يروي ما يشعر به أو ما يتمنى حدوثه، أو ما يجول في عالمه الداخلي الذي لا يفصل فيه بين الحلم والحقيقة.
الخيال غالبًا عفوي وغير مرتبط بمصلحة شخصية، بينما الكذب يأتي لاحقًا مع إدراك العواقب والرغبة في تجنبها.

من أين يستمد الطفل خياله؟

قراءة القصص تنمي خيال الطفل


خيال الطفل لا ينمو من فراغ، بل يتغذّى على كل ما يراه ويسمعه ويختبره، يمكن تلخيص مصادر الخيال لدى الطفل في أربعة مسارات رئيسية:
القصص
سواء كانت تُقرأ في المساء، أو تُشاهد عبر الرسوم المتحركة الهادفة، القصص تُشكّل مخزونًا ثريًا للصور والمواقف التي يبني عليها الطفل عالمه التخيلي.
اللعب المفتوح النهاية
الدمى، المكعبات، الأزياء التنكرية، وأي أدوات تساعد الطفل على ابتكار سيناريوهات، اللعب غير المحدد يُعدّ مصدرًا أساسيًا لبناء حبكة تخيّلية.
الملاحظة اليومية
الطفل يراقب والديه، المارة، الأصوات، الأشياء، وحتى الروائح، ثم يعيد تركيب كل ذلك في قصص من اختراعه.
المشاعر الداخلية
الفرح، الخوف، الغيرة، الدهشة، كلها تُترجم أحيانًا إلى قصص تخيّلية تساعد الطفل على التعبير عما يعجز عن قوله مباشرة.

كيف تعزّزين خيال طفلك؟

طفلة تحلم برحلة بالطائرة
  • التشجيع على تطوير الخيال لا يحتاج أدوات مكلفة ولا وقتًا طويلًا، بل يحتاج تفاعلًا، واستماعًا، ومساحة حرّة.
  • القراءة اليومية خاصة القصص المصوّرة، فهي توسّع مفردات الطفل، وتمنحه صورًا تخيلية غنية.
  • توفير ألعاب مفتوحة النهاية؛ مثل المكعبات، الطائرات الخشبية، الأكواب، الأقمشة، ما يحفز على ابتكار قصته الخاصة بدل التلقّي السلبي.
  • الفن والرسومات، نعم الرسم والتلوين يتيحان تفسيرًا بصريًا لخيال الطفل، ويساعدانه على تنظيم أفكاره بطريقة سلسة.
  • منح الطفل مساحة حرّة للتجربة، أحيانًا يحتاج الطفل فقط إلى وقت دون تعليمات، وعندما يتفرغ العقل من الطلبات المستمرة، يظهر الخيال.
  • الأسئلة المفتوحة؛ بدل سؤال الطفل: ماذا رسمت؟ نسأل: احكِ لي قصّة الصورة أو: ماذا سيحدث لو كان عندك جناحان؟
  • وجود بيئة عاطفية آمنة، الطفل يتخيّل أكثر عندما يشعر بالأمان، الذي يساعده على التجربة دون خوف من النقد أو السخرية.

أهمية خيالات الطفل

خيال الطفل يحفزه على الإبداع
  • الخيال هو الخطوة الأولى نحو الإبداع، ونحو القدرة على التفكير النقدي، ونحو تعاطف الطفل مع الآخرين.
  • الخيال تدريب مبكر على مهارات حياتية سيحتاجها لاحقًا، مع القدرة على صياغة الأفكار.
  • الخيال يعلم الطفل التعامل مع الضغوط، ويساعده على إيجاد حلول غير تقليدية، وامتلاك خيال يقوده نحو الابتكار.
  • الطفل الذي يتخيّل اليوم أن لديه حصانًا بأجنحة، قد يكون غدًا عالمًا يبتكر شيئًا لا يشبه ما نعرفه.
  • حين يقول الطفل جملة غريبة، أو يروي قصة خيالية، لا حاجة للتصحيح الفوري أو الإحراج، بل يمكن أن نسأله: ثم ماذا حصل؟
  • الاستماع لخيال الطفل وجوابه بجملة بسيطة يدعم خياله، ويساعده على التعبير، كما أننا نمنحه المساحة التي يحتاجها لينمو.
  • الخيال للطفل سيدتي الأم: ليس هروبًا من الواقع، إنه الطريقة التي يصنع بها واقعه المستقبلي.