الذكاء الاجتماعي مهارة تشير لقدرة الطفل على التواصل الفعال، إدارة العواطف، وفهم مشاعر الآخرين بهدف بناء علاقات قوية، ويعد أحد أنواع الذكاء المتعددة التي يتمتع بها الطفل، ولكنه لا يعني الذكاء الأكاديمي أو المنطقي.كما يرتبط الذكاء الاجتماعي إلى حد كبير بالذكاء العاطفي، ما يُساهم في النهاية بنجاح الطفل والمراهق الشخصي والاجتماعي.
والذكاء الاجتماعي كما يؤكد الدكتور محمود حسان أستاذ طب نفس الطفل من المهارات المكتسبة لا الموروثة، والتي تعتمد على "باقة" من المهارات المتنوعة منها: فهم التفاعلات الاجتماعية، قراءة لغة الجسد، والتعامل مع المشاعر بذكاء، مما يجعل الطفل قادراً على الانسجام والتكيف في مختلف المواقف.
والآن دعونا نتعرف على أهمية الذكاء الاجتماعي للطفل، وأنواعه وصفات الطفل الاجتماعي، بجانب عرض لعدة طرق لتحويل المواقف اليومية إلى فرص تُعلم طفلك الذكاء الاجتماعي .
أهمية الذكاء الاجتماعي

يساعد الذكاء الاجتماعي الطفل على بناء علاقات إنسانية عميقة والنجاح في حياته الشخصية والمهنية مستقبلاً
يمكن للأهل والمدرسة صقل هذا النوع من الذكاء من خلال دفع الطفل لحل مشكلاته بنفسه، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره، وإشراكه في أنشطة جماعية.
هل هناك علاقة تربط بين الذكاء والاستقلالية؟ تابعي التقرير
صفات الطفل الذكي اجتماعياً:

يظهر لدى الطفل من خلال تمتعه بعدة مهارات مثل: الاستماع الفعال، القدرة على المبادرة بالحديث، احترام مشاعر الآخرين، وفهم لغة الجسد، إضافة إلى قدرة الطفل على توظيف قدراته العقلية في التعامل مع الناس، وهو لا يقل أهمية عن الذكاء الدراسي. ومن السمات الأخرى للطفل الاجتماعي:
- التواصل الفعال.
- لباقة في الحديث واختيار الكلمات.
- التعاطف.
- القدرة على إدراك مشاعر الآخرين وفهم دوافعهم.
- إدارة النزاعات.
- القدرة على حل المشكلات وتجاوز العقبات بثقة.
- الثقة بالنفس.
- القدرة على التعبير عن الذات.
- الذكاء الاجتماعي مقابل الذكاء العام.
يمكن أن يكون الطفل ذكياً اجتماعياً دون أن يكون متفوقاً دراسياً (ذكاء أكاديمي)، والعكس صحيح، الذكاء الاجتماعي هو نوع خاص من الذكاء يُمكن الطفل من التعامل بفاعلية مع المجتمع.
أنواع الذكاء:

الأطفال ليست نسخة واحدة، وكل طفل لديه ما يميزه، وعنده نوع ذكاء مختلف، اليك أنواع الذكاءات:
- الذكاء اللغوي: وهو عند الأطفال التي تستطيع التعبير عن أنفسهم بالكلام أو الكتابة.
- الذكاء المنطقي - الرياضي: وتتمتع به الأطفال المُحبة للأرقام، والمغرمة بحل المسائل، ولديهم شغف للسؤال والمعرفة، وعندهم القدرة على التحليل والتفكير بمنطق.
- الذكاء البصري: يحبون الرسم، والتلوين، وعندهم خيال واسع، وقد يصبحون مصممين أو فنانين.
- الذكاء الحركي: طاقتهم في حركتهم! يحبون الرياضة، والحركة، يتعلمون أسرع بالحركة والتجربة.
- الذكاء الموسيقي: لديهم أذن موسيقية، ويحفظون سريعاً.
- الذكاء الاجتماعي: يعرفون كيفية التعامل مع الناس، ويفهمون مشاعرهم واحتياجاتهم، تصبح تلك الأطفال قادة بالفطرة.
- الذكاء الشخصي (الذاتي): عندهم وعي كبير بأنفسهم، يفكرون في أهدافهم، ويعملون بتركيز عالٍ.
- الذكاء الطبيعي: يحبون كل ما له علاقة بالطبيعة.
العلاقة بين ذكاء الطفل وتفاعله الاجتماعي:

مؤشر قوي للنجاح العملي:
الذكاء الاجتماعي والعاطفي قد يكون أكثر أهمية من "معدل الذكاء التقليدي"؛ حيث يساعد الطفل على بناء علاقات صحية وإدارة النزاعات بمرونة.
علاقة إيجابية بالذكاء العام:
هناك ارتباط بين الذكاء الاجتماعي والذكاء العام (المنطقي واللغوي)؛ فقدرة الطفل على تحليل المواقف الاجتماعية هي في الأساس عملية عقلية معقدة تتطلب وعياً وإدراكاً مرتفعاً.
مواقف حياتية تعلم الطفل الذكاء الاجتماعي

تنمية الذكاء الاجتماعي لدى الأطفال لا تعتمد على التعليم النظري، بل تتطلب التجربة والممارسة اليومية،
ومن خلال تشجيع التعاطف، وتحفيز مهارات: التواصل، حل المشكلات، والتعاون، يمكن للطفل أن يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بثقة ونجاح:
- هيا: تدربي مع طفلك على مواقف اجتماعية مختلفة، مثل التظاهر بأنك "بائع" وهو "مشتري"، أو تمثيل كيفية الانضمام لمجموعة أطفال يلعبون، يساعده هذا على تجربة الحوارات والردود المناسبة في بيئة آمنة.
- علّمي طفلك التعرف على مشاعره ومشاعر الآخرين عبر "لعبة الوجوه" (تمثيل الحزن، الفرح، الغضب) ناقشي معه مشاعر الشخصيات في القصص التي تقصينها له؛ لتعزيز قدرته على التعاطف.
- شجعي طفلك على عدم المقاطعة والاستماع الكامل لما يقوله الآخرون قبل الرد. يمكنك استخدام "عصا التحدث" في الاجتماعات العائلية؛ حيث لا يتكلم إلا من يمسكها.
- الاشتراك في الرياضات الجماعية أو الأعمال التطوعية يُدرب الطفل على التعاون، والالتزام بالقواعد، وحل النزاعات بمرونة.
- احرصي على إظهار الاحترام في تعاملك مع الآخرين، واستخدمي مهارات التواصل البصري ولغة الجسد الإيجابية أمامهم؛ فالأطفال يراقبون والديهم ويتعلمون منهم.
- لا تتدخلي فوراً عند حدوث خلاف بسيط بين طفلك وأقرانه، امنحيه فرصة للتفكير في حل وسط، مما يعزز مهارات التفاوض لديه.
- استخدمي ألعاب التحدث والاستماع، مثل لعبة "الهاتف المكسور"، حيث يهمس كل طفل جملة في أذن الآخر حتى تصل إلى الأخير، ثم يقارنون النتيجة بالجملة الأصلية.
- شجعي طفلك على استخدام لغة الجسد؛ مثل الابتسام عند التحية، واستخدام الإيماءات المناسبة عند التحدث.
- مارسي معه الحوارات اليومية، اسأليه عن يومه بطريقة مفتوحة، مثل: "ما هو أفضل شيء حدث معك اليوم؟"
تابع: تعليم الطفل بمواقف حياتية

استخدمي تمثيل الأدوار: مثل تمثيل موقف شجار بين صديقين وسؤاله: "كيف يمكنك حل هذا الموقف بطريقة عادلة؟"
شجعي التفكير الإبداعي: اسأليه عن أكثر من حل لنفس المشكلة، وساعديه على تقييم كل خيار بهدوء.
علميه التحكم في الغضب: علميه تقنيات مثل التنفس العميق، العد إلى 10، أو أخذ استراحة قصيرة قبل الرد عند الغضب.
كافئي السلوك الجيد: عندما يحل الطفل مشكلة بطريقة إيجابية، امتدحيه لتعزيز هذا السلوك
شجعي اللعب الجماعي: ألعاب مثل "بناء برج بالمكعبات مع الأصدقاء" أو "لعبة شد الحبل" تعزز روح الفريق
علميه أهمية تبادل الأدوار: اجعليه يشارك في أنشطة مثل الطهي العائلي أو ترتيب الغرفة مع إخوته ليشعر بقيمة التعاون.
مارسي معه حل المشكلات كفريق: اطلبي منه مساعدتك في حل مشكلة بسيطة، مثل "كيف يمكننا ترتيب الألعاب بطريقة أسرع؟"
علميه احترام الآخرين: شجعيه على قول "شكراً" و"من فضلك"، وتقدير جهود الآخرين في أي عمل جماعي
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






