mena-gmtdmp

فوائد الزنك للمناعة ومقاومة نزلات البرد

فوائد الزنك للمناعة
فوائد الزنك للمناعة

بمجرد ما تشعر بأول عطسة أو حرقان في حلقك، غالباً، أول حاجة تفكر فيها هي أقراص الزنك، والتي ذاع صيتها كوسيلة للعلاج والوقاية من نزلات البرد؛ انطلاقاً من دورها في تقوية المناعة.
أصبح الزنك عنصراً شبه ثابت في صيدلية كل بيت. لكن هل الأدلة العلمية تدعم فعلاً هذا الحديث؟ أم أن ثَمة مبالغة في الدور الذي يلعبه الزنك فيما يتعلق بالمناعة ونزلات البرد؟

هل الزنك يقوي المناعة؟

بحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة NIH؛ فإن الزنك معدن أساسي يلعب دوراً محورياً في تعزيز وظائف الجهاز المناعي. وبحسب المصدر؛ فإن الباحثين توصلوا إلى أن تناوُل الزنك، قد يقلل مدة وشدة أعراض نزلة البرد عبْر آليتين رئيسيتين:

  • توقُّف تكاثر فيروس "الرينو"، وهو المسبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد، مباشرة داخل الغشاء المخاطي للأنف.
  • إلى جانب الحد من الالتهاب الناتج عن العدوى.

ويوضح المصدر أن نقص الزنك، إلى جانب نقص عناصر أخرى كفيتامينات A وE وB6 وB12، يجعل الفرد عُرضة أكثر للعدوى الفيروسية، كما أن تأثيرها يتضاعف في هذه الحالة. لكن الأطباء شددوا على نقطة مهمة، وهي أنه إنْ لم يكن هناك نقصٌ فِعلي لعنصر الزنك؛ فإن تناوُل المكملات بشكل روتيني، لا يفيد كثيراً في الوقاية من العدوى أو علاجها تحديداً.

مصادر طبيعية للزنك- المصدر freepik

هل الزنك يمنع الإصابة بالبرد فعلاً؟

هنا تأتي المفاجأة التي قد تغير نظرتك للأمر. فبحسب دراسة نُشرت في Cochrane Systematic Review، وهي من أقوى وأدق أنواع الأدلة العلمية في الطب، والتي نُشرت عام 2024 وشملت 34 دراسة بمشاركة 8526 شخصاً من دول متعددة؛ فإن الزنك قد لا يكون له تأثير يُذكر في الوقاية من الإصابة بنزلة البرد من الأساس، لكنه قد يقصّر مدة المرض.
وفي الوقت عينه، أشارت الدراسة إلى أن الزنك أظهر تأثيراً مختلفاً تماماً حين يُستخدم بعد ظهور الأعراض بالفعل؛ إذ وجد الباحثون أنه قد يقلل مدة استمرار نزلة البرد بعد الإصابة بها؛ خصوصاً حين يُؤخذ في صورة أقراص استحلاب تذوب في الفم تدريجياً، مثل زنك الأسيتات أو زنك الغلوكونات؛ بدلاً عن الأقراص العادية التي تُبلع مباشرة.

تحذيرات قبل تناوُل الزنك

صحيح أن الزنك يقوي المناعة، ويُنصح بتناوله عند الإصابة بنزلة برد، غير أن الخبراء يشددون على أن الدراسات غير حاسمة ليتحول الأمر إلى توصية علمية قاطعة باستخدام الزنك لعلاج أو الوقاية من نزلات البرد، وأن أيّة فائدة محتملة تجب مقارنتها مع آثار جانبية محتملة، أبرزها:

  • اضطرابات الجهاز الهضمي: قد يسبب الزنك؛ خصوصاً بالجرعات العالية، شعوراً بالغثيان أو اضطراباً في المعدة.
  • الطعم غير المستحب: كثير من مستخدمي أقراص استحلاب الزنك، يشتكون من طعم معدني غير مريح في الفم أثناء الاستخدام.

خطر الإفراط في استخدام الزنك

يوضح الخبراء أن الاستخدام المستمر والمفرِط للزنك؛ خصوصاً عبْر بخاخات الأنف أو الجرعات العالية المستمرة، قد يؤدي إلى نقص النحاس في الجسم ومشكلات عصبية؛ لذا فإن الالتزام بالجرعة الموصَى بها أمرٌ ضروري.
 

فوائد أخرى لمكملات الزنك

بعيداً عن نزلة البرد؛ فإن دور الزنك وأهميته الصحية تتجاوز هذا النطاق؛ فهو أحد العناصر الهامة لصحة الجسم بشكل عام، وذلك للأسباب التالية:

  1. يساعد في عمليات نموّ الخلايا.
  2. يلعب دوراً في التئام الجروح.
  3. يُعَد ضرورياً للحفاظ على وظائف المناعة الأساسية على المدى الطويل.

مصادر طبيعية للزنك

قبل التفكير في أقراص الزنك، يمكن الحصول على احتياجاتك اليومية منه بشكل طبيعي عبْر نظام غذائي متنوّع.

  • اللحوم الحمراء : تُعَد اللحوم الحمراء والدواجن من أغنى المصادر الحيوانية بالزنك.
  • المأكولات البحرية : تعَد المأكولات البحرية من الأطعمة الغنية بالزنك، وعلى رأسها المحار، الذي يُعتبر من أعلى الأطعمة احتواءً على هذا المعدن على الإطلاق.
  • الألبان: كما تحتوي منتجات الألبان مثل: الجبن واللبن، والحبوب الكاملة، على كميات لا بأس بها من الزنك.
  • البقوليات : تُعَد البقوليات، كالعدس والحمص والفول، من المصادر الغنية بالزنك.
  • المكسرات: المكسرات والبذور؛ خصوصاً بذور اليقطين والكاجو، هي خَيارات جيدة.

ما بين الزنك النباتي ونظيره الحيواني؟

لكن يجب التنويه إلى أن الزنك النباتي يُمتص بكفاءة أقل عن نظيره الحيواني، بسبب مادة الفيتات الموجودة في هذه الأطعمة. فالحصول على المعدن من مصادره الطبيعية يظل الخَيار الأفضل والأكثر أماناً للجسم؛ إذ تأتي معه مجموعة من العناصر الغذائية الأخرى والمفيدة أيضاً، كما يقلل من خطر الإفراط الذي قد يصاحب تناوُل المكملات بجرعات عالية لفترات طويلة.
بناءً على الأدلة العلمية المتاحة، لا يمكن القول إن تناوُل الزنك كإجراء وقائي يومي، يستحق التوقعات الكبيرة المرتبطة به. لكن في حال شعرت بأول أعراض نزلة البرد؛ فيمكنك تناوُل أقراص الزنك بجرعة معقولة، مع مراعاة عدم الإفراط فيها.

* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.