قد يبدو الواجب المدرسي بالنسبة إلى بعض الأطفال مهمة ثقيلة ومملة، خصوصاً عندما يعودون من يوم دراسي طويل وهم يرغبون في اللعب أو مشاهدة التلفاز أو استخدام أجهزتهم، ولذلك فإن محاولة إجبار الطفل على الجلوس أمام كتبه لساعات طويلة؛ قد تحوّل وقت الواجب إلى ساحة من التوتر والمماطلة والنقاشات اليومية، بينما يمكن للأم أن تغيّر هذه الصورة تماماً؛ من خلال تحويل إنجاز الواجبات إلى تجربة ممتعة تحتوي على قدر من اللعب والخيال والمفاجآت، بحيث يشعر الطفل أن المطلوب منه ليس مجرد إنهاء صفحات مدرسية، وإنما خوض تحديات صغيرة يستطيع الفوز بها واحدة تلو الأخرى.
اجعلي الواجبات على شكل مغامرة

من الأفكار الطريفة أن تتحول كل مجموعة من الواجبات إلى مرحلة من مراحل مغامرة يتخيلها الطفل، فبدلاً من أن تقولي له: «اذهب وحل الرياضيات»، يمكن أن تخبريه بأن أمامه مهمة سرية يجب إنجازها حتى ينتقل إلى المرحلة التالية، ويمكن وضع ورقة صغيرة على المكتب تحمل عبارة مثل «مهمة اليوم: إنقاذ مدينة الأرقام»، ثم تقسيم التمارين إلى مراحل قصيرة، وبعد الانتهاء من كل مرحلة يحصل الطفل على كلمة سر أو رمز صغير يساعده في الوصول إلى «الكنز» في نهاية المهمة، وهكذا يصبح الواجب مرتبطاً بالفضول والرغبة في اكتشاف الخطوة التالية، بدلاً من أن يكون مجرد قائمة طويلة من الأسئلة.
استخدمي مؤقتاً بطريقة مرحة
يستطيع المؤقت أن يصبح وسيلة للعب بدلاً من أن يكون مصدراً للضغط، فبدلاً من تحديد ساعة كاملة لإنجاز الواجب، يمكن الاتفاق مع الطفل على تحدٍّ قصير؛ مثل عشر دقائق، أو خمس عشرة دقيقة، يركز خلالها على جزء محدد من المهمة، ثم يحصل على استراحة قصيرة للحركة وشرب الماء، وبعدها يبدأ جولة جديدة، ويمكن تسمية كل جولة باسم مضحك؛ مثل «سباق الأبطال» أو «تحدي الصاروخ» أو «دقيقة العبقرية»، مع التأكيد أن الهدف ليس أن يسبق الطفل الساعة بأي ثمن، وإنما أن يتعلم التركيز والعمل على مهمة واحدة في كل مرة.
اجعلي الأدوات المدرسية جزءاً من اللعبة

يمكن للأقلام والممحاة والملصقات والأوراق الملونة أن تضيف شيئاً من المرح إلى الواجبات، فمثلاً يمكن السماح للطفل باستخدام قلم بلون يختاره لكتابة العناوين، أو وضع ملصق صغير بعد الانتهاء من كل مجموعة من الأسئلة، أو تصميم بطاقة إنجاز خاصة به؛ يضيف إليها نجمة في كل مرة ينهي فيها مهمة، ومن الجميل أن تكون المكافأة رمزية وغير مرتبطة بشراء الألعاب أو الحلويات؛ لأن الهدف الأساسي هو جعل الطفل يشعر بالإنجاز والرضا عن تقدمه.
حوّلي بعض الأسئلة إلى مسابقة عائلية
إذا كان الواجب يسمح بذلك، يمكن للأم أو الأب أن يشارك الطفل في بعض الأنشطة بطريقة مرحة، كأن تقولي له: «لنرَ من يستطيع اكتشاف الإجابة أولاً»، أو أن تطلبي منه أن يصبح هو المعلم، بينما تقومين بدور الطالبة التي ترتكب أخطاء طريفة، وعندما يشرح لك الإجابة؛ سيضطر إلى التفكير فيها بطريقة أعمق، وفي الوقت نفسه سيشعر بالفخر؛ لأنه أصبح صاحب المعرفة الذي يشرح لوالدته، وهي طريقة لطيفة يمكن أن تجعل بعض المواد التي يراها صعبة أكثر قرباً ومتعة.
اصنعي صندوق المفاجآت

يمكن تخصيص صندوق صغير في المنزل يحتوي على بطاقات تحمل مكافآت بسيطة وغير مادية؛ مثل اختيار قصة المساء، أو تحديد اللعبة العائلية، أو اختيار الأغنية التي ستسمعها الأسرة أثناء ترتيب المنزل، أو الحصول على عشر دقائق إضافية من اللعب، بحيث يسحب الطفل بطاقة بعد إنجاز مجموعة متفق عليها من الواجبات، ومن الأفضل أن تكون المكافآت متوازنة، وألا يتحول الصندوق إلى شرط دائم لكل مهمة مدرسية، حتى لا يعتاد الطفل على أداء واجبه فقط مقابل الحصول على شيء.
امنحي الطفل حق اختيار الترتيب
أحياناً يكون سبب مقاومة الطفل للواجبات؛ أنه يشعر أن يومه كله يخضع للأوامر، ولذلك يمكن منحه مساحة صغيرة من الاختيار، مثل أن تسأليه: «هل تريد أن تبدأ بالرياضيات أم القراءة؟»، أو «هل تفضل أن تنهي الواجب قبل تناول وجبتك الخفيفة أم بعدها؟»، أو «هل تريد العمل على المكتب أم على طاولة المطبخ؟»، فهذه الخيارات البسيطة تمنحه شعوراً بالاستقلالية والمسؤولية، مع بقاء الحدود الأساسية واضحة؛ وهي أن الواجبات يجب أن تنجز في الوقت المناسب وبطريقة جيدة.
ابتكري شخصية خيالية للواجبات

يمكن للطفل أن يختار شخصية خيالية ترافقه خلال وقت الدراسة، مثل المحقق الذي يبحث عن الأخطاء، أو العالم الصغير الذي يحل المسائل، أو الكاتب الذي يجمع الكلمات الجديدة، أو المستكشف الذي يكتشف معلومات جديدة، ثم يمكن استخدام هذه الشخصية في الحديث اليومي بطريقة لطيفة، مثل «يبدو أن المحقق الصغير أمامه لغز جديد»، بدلاً من تكرار عبارات الأمر واللوم، ومع الوقت قد يصبح هذا الأسلوب جزءاً من روتين الطفل، ويمنحه شعوراً بأن الدراسة نشاط له قصة وشخصية، وليس مجرد التزام ثقيل.
استخدمي الموسيقى والحركة في الأوقات المناسبة
ليس من الضروري أن يكون وقت الواجب صامتاً تماماً طوال الوقت، فبعض الأطفال يركزون بصورة أفضل مع موسيقى هادئة أو أصوات خلفية بسيطة، ويمكن كذلك إدخال فترات حركة قصيرة بين المهام، خصوصاً إذا كان الطفل قد جلس فترة طويلة، فيقف ويمدد جسده أو يمشي قليلاً ثم يعود إلى مكتبه؛ لأن الانتقال القصير بين المهام قد يساعده على استعادة نشاطه، لكن من المهم اختيار بيئة لا تشتت انتباهه، خصوصاً إذا كان الواجب يحتاج إلى قراءة أو حفظ أو حل مسائل دقيقة.
اجعلي نهاية الواجب احتفالاً صغيراً

بعد انتهاء الطفل من واجباته، لا تجعلي أول تعليق هو البحث عن الأخطاء أو تذكيره بما نسيه، بل امنحيه لحظة يشعر فيها بالإنجاز، كأن تقولي له: «انتهت المهمة اليوم»، أو «لقد أنجزت الجزء الأصعب»، ثم يمكنه ترتيب كتبه وتجهيز حقيبته؛ ليشعر بأن يومه الدراسي اكتمل، وإذا كانت هناك أخطاء تحتاج إلى التصحيح؛ فمن الأفضل التعامل معها بهدوء، بحيث يفهم الطفل أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم وليس دليلاً على أنه غير قادر أو غير ذكي.
نصائح مهمة للأمهات أثناء حل الواجبات
رغم أن الألعاب والتحديات والمكافآت يمكن أن تكون مفيدة، لكن اتبعي النصائح الآتية:
- اجعلي الطفل يتعلم تنظيم وقته وتحمل مسؤولية واجباته تدريجياً.
- لا تربطي كل تمرين بمسابقة وكل صفحة بجائزة.
- لا تقارني الطفل بإخوته أو زملائه أو تخبريه بأن غيره ينهي واجباته أسرع منه، لأن مثل هذه المقارنات قد تضعف ثقته بنفسه وتحوّل الدراسة إلى مصدر قلق.
- اجعلي طفلك يشعر بأن الأسرة تساعده على بناء عادة جيدة، وأن المطلوب منه هو أن يبذل جهده ويتقدم خطوة بعد خطوة.
- ابدئي بفكرة صغيرة تجعل الطفل يشعر بأن لديه دوراً في اختيار طريقة إنجاز مهمته.
- استخدمي الخيال، حيث يمكن تحويل المكتب إلى محطة مغامرة، والتمارين إلى تحديات، والأقلام إلى أدوات لمهمة سرية، والاستراحة إلى فرصة للحركة.
- في نهاية الواجب، دعي طفلك يشعر بالفخر بما أنجزه، ومع تكرار هذا الأسلوب بطريقة متوازنة؛ يصبح من الأسهل أن ينتقل الطفل تدريجياً من الحاجة إلى التشجيع المستمر إلى القدرة على تنظيم واجباته والبدء بها وإنجازها بثقة واستقلالية.


Google News