الشباب يميلون أكثر للتعلق بالأشياء والأشخاص، بحثًا عن القيمة، لذلك يشعرون بتوتر وقلق مبالغ فيه حال التعرض للرفض، مثل عدم الرد على رسالة او تجاهل طلب.
عندما يشعر الشباب بالرفض، قد يقضون ساعات في التفكير دون أن يستطيع التوقف. هذا ليس ضعفًا في الشخصية أو قلة صبر كما يظن البعض، بل هي حالة يفسرها علماء النفس بشكل واضح، ولها حل بسيط يمكن البدء في تطبيقه من أول مرة، دون الحاجة لتغيير جذري في حياتك.
صحيح أن التخلص من هذه الحالة سهل ووارد بخطوات بسيطة، غير أن هذا النوع من القلق يحدث بشكل متكرر، ومع الوقت يستنزف طاقة الشخص الذهنية، ويجعل الشاب عالقًا في دائرة من التفكير الزائد تجاه أمور لا يملك عليها أي سيطرة فعلية من الأساس.
إعداد: إيمان محمد
لماذا يشعر الشباب بالرغبة في السيطرة؟
بحسب ما يوضحه مقال نشره الدكتور ستيف تايلور، أستاذ علم النفس في جامعة ليدز بيكيت، عبر مجلة Psychology Today الأمريكية، فإن الإنسان يرتبط نفسيًا بعدد كبير من الأشياء دون أن يشعر، مثل طموحاته، معتقداته، إنجازاته، وظيفته وحتى مظهره الخارجي.
كل هذه الأشياء بالنسبة للشاب تمثل هويته، فكلما ارتبط بها واحكم السيطرة عليها، شعر أكثر بوجوده، لأن لديه حلمًا أو نجاحًا أو علاقة معينة يتمسك بها.
مثلًا، قد يتعلق شخص بفكرة أن يحصل على وظيفة بعينها، فإذا تأخر الرد عليه، يشعر وكأن جزءًا من قيمته الشخصية معلق في انتظار هذا الرد، رغم أن الأمر لا يتعدى كونه قرارًا خارج عن إرادته تمامًا.

كيف يحميك الاستغناء؟
أفضل شيء لمواجهة ضغوط التعلق هو الاستغناء، وقانون الاستغناء لا يعني التوقف عن السعي أو الحب أو الاهتمام بما يجري حولك، بل يعني الاستمرار في بذل الجهد دون أن تربط سعادتك وقيمتك الشخصية بنتيجة بعينها. فأنت تسعى وتعمل، لكنك تترك النتيجة تأتي كما تأتي، دون أن تُحمل نفسك عبء التحكم في شيء ليس لديك سيطرة عليه.
حيلة للتعامل مع التعلق الزائد
كشف موقع Mindful الأمريكي عن حيلة فعالة يلجأ إليها كثيرون للتخلص من التعلق المرهق، وهي ما يُطلق عليه التخلي عن فكرة الطبيعي والمثالي.
ووفقًا للموقع، فبدلًا من مقارنة نفسك بمعيار خارجي غير موجود أصلًا في الواقع، مثل الشخص الناجح في كل شيء أو الحياة المثالية، عليك أن تقارن نفسك بنفسك في الماضي، أي بنسختك السابقة، وهنا تسأل: هل أصبحت أكثر قدرة على وضع حدودك؟ هل تطورت مهاراتك عما كانت عليه العام الماضي؟ هذا النوع من المقارنة الداخلية يمنحك تقييمًا واقعيًا لذاتك، بدلًا من مطاردة صورة خارجية لا تنتهي ولا تمنحك شعوراً بالرضا مهما اقتربت منها.
ماذا لو لم تشعر بأي تحسن رغم المحاولة؟
في بعض الأحيان، لا تكفي هذه الخطوة وحدها حتى تصل إلى الراحة، خاصة إذا كان التعلق مرتبطًا بشخص أو علاقة قريبة. وهنا يشير الموقع إلى أن عدم التعلق لا يعني قطع التواصل أو الانسحاب الكامل، بل يعني بناء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل بدل الحاجة لأن يملأ الطرف الآخر فراغًا داخليًا لديك، وهو ما يمنح العلاقة نفسها فرصة أكبر للاستمرار بشكل صحي.

علامات تدل على أنك بحاجة لتطبيق قانون الاستغناء
هناك بعض العلامات التي تشير إلى أن تعلقك الزائد بدأ يؤثر على حياتك النفسية، ومن بينها:
التفكير المتكرر
تجد نفسك تعيد نفس الفكرة أو الموقف في ذهنك عشرات المرات، رغم أنك لا تملك أي فعل جديد تجاهه.
ربط قيمتك الذاتية بالنتيجة
تشعر أن تقييمك لنفسك يرتفع وينخفض تبعًا لنجاح أو فشل أمر واحد بعينه، وكأن كل شيء آخر في حياتك يتوقف عليه.
صعوبة الاستمتاع باللحظة الحالية
تجد صعوبة في الانخراط فيما تفعله الآن، لأن جزءًا من عقلك مشغول دائمًا بمتابعة نتيجة معلقة في مكان آخر.
كيفية تطبيق قانون الاستغناء في حياتك اليومية
عندما تشعر بقلق تجاه أمر معين، اسأل نفسك بصدق: هل هذا الشيء فعلًا بين يدي الآن، أم أنه خارج عن إرادتي تمامًا؟ إذا كانت الإجابة أنه خارج عن إرادتك، حاول توجيه طاقتك الذهنية إلى شيء آخر تستطيع فعلاً التأثير فيه في هذه اللحظة، ولو كان بسيطًا. هذا التحول البسيط في التركيز، من ماذا سيحدث؟ إلى ماذا أستطيع أن أفعل الآن؟، هو ما يصنع الفرق الحقيقي بين قلق يستنزفك وسلام داخلي يحميك.
اقرأي أيضًا لماذا نخاف الالتزام في العمل؟ أسباب فوبيا الارتباط المهني وطرق التغلب عليها

Google News