مرات قد تقبل على مطالعة الهاتف لثوانِ، من منطلق التسلية، ولكن تمر ساعات وأنت على الحال نفسه، وفي المقابل العمل أو المذاكرة متوقفة. هذا ليس هروباً أو كسلاً كما تظن، بينما هي حالة عرفها الخبراء بالـ"FOMO".
الفومو هو الخوف من أن يفوتك شيء، وهي ظاهرة باتت منتشرة، وخاصة بين الشباب، وهو ما قد يؤثر في المذاكرة والعمل والحياة الاجتماعية أيضاً.
ما هي ظاهرة الـFOMO؟
بحسب دراسة نُشرت في مجلة "Education and Information Technologies" على أكثر من 2000 طالب جامعي في جامعة الكويت، فإن FOMO يوصف بالحالة التي يعجز فيها الطالب عن مقاومة استخدام هاتفه الذكي في أثناء المحاضرة، بسبب رغبته الملحة في ألَّا يفوِّت أي شيء يحدث، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وأظهرت الدراسة أن مستوى FOMO بين الطلاب كان مرتفعاً بشكل لافت، وارتبط ارتباطاً قوياً بشيئين أساسيين:
- تشتت الانتباه.
- الانفصال عن عملية التعلم داخل المحاضرة نفسها.

بمعنى آخر، كل رنة إشعار أو تحديث جديد على الشاشة يستحوذ جزءاً من تركيز الطالب بعيداً عن المحتوى الدراسي، حتى لو ظل جالساً في مكانه.
من جانب آخر، كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة "Frontiers in Psychology" على طلاب جامعات، أن FOMO يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما ينعكس بدوره على أمرين حيويين في حياة أي طالبة:
- الإنتاجية الأكاديمية.
- وجودة النوم.
لماذا يشعر الشباب بالـفومو؟
هناك تفسير نفسي عميق لهذه الظاهرة، فوفق الخبراء فإن الفومو FOMO قد يعكس احتياجات نفسية أساسية غير مُشبعة، أبرزها الحاجة إلى "الارتباط الاجتماعي"، وهي حاجة الإنسان الطبيعية والفطرية للشعور بالانتماء والتواصل مع الآخرين. وحين لا تُشبع هذه الحاجة بشكل كافي في الحياة الواقعية، يلجأ الشاب أو الفتاة لملء هذا الفراغ عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيدخل هنا في دوامة من التصفح المستمر بحثاً عن الشعور بالانتماء.
الآثار السلبية لـفومو
يوضح الخبراء أن العلاقة بين الفومو FOMO وجودة النوم والإنتاجية الأكاديمية مترابطة بشكل وثيق، ويؤكدون أنه كلما زاد الوقت الذي يستهلكه الشباب على الهاتف بدافع الخوف من تفويت أي شيء، بالتالي تقل ساعات النوم وتقل كذلك جودته من حيث العمق والراحة، وهو ما ينعكس على القدرة على التركيز والإنتاجية في اليوم التالي، فيزيد شعور الطالب بالتقصير الدراسي؛ ما قد يدفعه نحو الهرب من هذا الشعور بالغرق في مزيد من التصفح كوسيلة هروب أو مقارنة اجتماعية، لتدور الحلقة من جديد.
علامات تدل على أنك تعاني من الفومو FOMO
خلصت الدراسات إلى مجموعة من المؤشرات التي قد تساعدك على التعرف إلى هذه الحالة في حياتك الدراسية:
تكرار السلوك
فتح الهاتف بشكل تلقائي في أثناء المذاكرة، حتى إن لم يكن هناك إشعار ظاهر، قد تجد نفسك تفتح التطبيقات للاطمئنان فقط من أنك لم يفُتك شيء.
ضعف التركيز
صعوبة التركيز المستمرة، والشعور بأن الانتباه مشتت باستمرار بين المحتوى الدراسي وما يحدث على المنصات الاجتماعية في الوقت نفسه.
قلة النوم
قلة النوم بسبب التصفح الليلي البقاء مستيقظاً لوقت متأخر لمتابعة آخر التحديثات، رغم وجود التزامات دراسية في الصباح.
القلق
الشعور بالقلق عند عدم التحقق من الهاتف إحساس داخلي بعدم الارتياح أو التوتر إذا ابتعدت عن هاتفك فترة طويلة في أثناء المذاكرة.

كيف تتعامل مع الفومو Fomo؟
يتفق الخبراء على أن الوعي بالظاهرة نفسها هو الخطوة الأولى للتعامل معها؛ فحين تدرك أن رغبتك في فتح الهاتف بشكل متكرر ليس مجرد عادة سيئة، وإنما استجابة نفسية لحاجة حقيقية للشعور بالانتماء، يصبح من الأسهل التعامل معها بوعي بدل محاربتها بالشعور بالذنب فقط.
تجربة أوقات محددة خالية من الهاتف أثناء المذاكرة، وتخصيص وقت حقيقي لقضائه مع الأصدقاء بعيداً عن الشاشة، من أبسط الخطوات للمساعدة على تقليل الحاجة النفسية التي يحاول الهاتف تعويضها.
في النهاية، الخوف من تفويت لحظة على السوشيال ميديا، قد يكلفك فعلياً تفويت أهم لحظاتك الحقيقية، مثل تركيزك، نومك، وتحصيلك الدراسي.
اقرئي أيضاً: كيف تنجح في بناء صداقات وعلاقات قوية مع أشخاص ناجحين؟

Google News