إذا كانت الأم هي جنة الطفل؛ فهي أيضاً إنسان يمتلك مشاعر وأحاسيس، كما أنها لديها قدرات جسمية معيّنة وقد تصل إلى حد عدم الاحتمال بسبب المسؤوليات المتراكمة عليها، والتي تزداد يوماً بعد يوم؛ بدءاً من رعاية المولود، وحتى تربية الأطفال الآخرين ورعايتهم، بالإضافة إلى الاهتمام بالزوج والمنزل وكل ما يخص شؤونه. ولذلك فهي الدينامو الذي لو توقف، سوف تتوقف الحياة داخل البيت.
يجب على الأم؛ خصوصاً لو كان لديها مولودها الصغير، أن تتوقف عن عدة أشياء ولا تقوم بها، وتحرص على القيام بأشياء أخرى لكي تقلل من شعورها بالتعب والإرهاق. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، باستشارية طب الأسرة الدكتورة نادين جمعة؛ حيث أشارت إلى أشياء لا تفعليها عندما تشعرين بالتعب كأم حتى لا يزداد إرهاقك؛ خصوصاً مع المولود. مثل إهمال النوم والرياضة، والتنظيف المستمر، وغيرها من الأشياء. وذلك في الآتي:
1- إهمال علامات جوع الرضيع يَزيد تعبكِ

- اعلمي أن إهمالكِ لعلامات جوع المولود المبكرة، التي يجب أن تعرفيها، والانتظار حتى يبكي، سوف يؤدي إلى شعورك بالتعب والقلق والتوتر، كما أن ذلك سوف ينعكس على الطفل، وقد يحدث ذلك عند الرضيع قبل أن يحدث عند الأم. وبالتالي أيضاً فسوف يصبح من الصعب إرضاء الطفل. وكذلك محاولة إسكاته وإخلاده إلى النوم تصبح صعبة، وقد يرفض الرضاعة أيضاً وتجدين صعوبة في محاولة إمساكه بالثدي؛ لأنه أصبح عصبياً ومعرَضاً لنوبة بكاء قد تمتد لساعات؛ خصوصاً في الليل. ولذلك يجب أن تفهمي إشارات ولغة جسد الطفل مبكراً، وأن تتلقي دورة في رعاية الطفل مع مختص؛ بحيث تعرفين هذه العلامات إذا كنتِ أما تمارس الأمومة للمرة الأولى.
- راقبي علامات الجوع عند رضيعكِ لكي تستجيبي له فوراً، وكذلك يجب عليكِ أن تتفهمي أهمية خطوة الرضاعة لصحتك النفسية والجسمية، وكذلك أهميتها للطفل. ولذلك فتعجلك بعملية الرضاعة وعدم تحقيق التواصل البصري مع الرضيع خلالها، يؤدي إلى شعورك بالقلق والتعب باستمرار. فيجب أن تحرصي على الاسترخاء والجلوس في مكان هادئ وبعيداً عن الفوضى عند إرضاع الطفل؛ لكي ترتاحي وتشعري بأهمية هذه الخطوة في تقليل تعبكِ؛ خصوصاً بعد أن يُخلد الرضيع إلى النوم لمدة طويلة.
2- إهمال النوم الصحي
- احرصي على أن تحصلي على ساعات نوم كافية، وذلك ارتباطاً بموعد نوم الطفل. فاذا كان لديكِ طفل حديث الولادة؛ فيجب أن تنظمي له ومنذ ولادته، خطوات مرتبة من أجل الحصول على روتين يومي مناسب له، ويتضمن عدة فقرات هامة لنموه، وفي نفس الوقت تساعده هذه الفقرات المرتبة على تنظيم وقت نومه، سواء ليلاً أو نهاراً، وحيث يجب أن تستغلي ساعات نوم الطفل لكي تنامي أيضاً وتحصلي على ساعات نوم كافية مفيدة لك ولصحتك الجسدية والنفسية؛ خصوصاً في مرحلة النفاس.
- لا تقعي في خطأ كبير وشائع وهو إهمال دور الشريك في تنظيم ساعات نومك بعد الولادة وإهمال أهمية النوم؛ مما يَزيد من تعبك وإرهاقك وتقليل قدرتك على رعاية المولود. ولذلك يجب أن تتفقي مع زوجك وقبل موعد الولادة، على جدول منظم يتم تنفيذه بحيث يقوم برعاية الصغير خلال ساعات نومك. وفي نفس الوقت يجب أن تحرصي على النوم خلال النهار في أوقات القيلولة؛ لأن هذه الفترات المقتطعة سوف تَزيد من نشاطك وحيويتك مهما كانت مدتها قصيرة.
3- الحرص على أن تكوني الأم المثالية دائماً

- لاحظي أن الطفل لا يحتاج إلى أم تدور ليلَ نهارَ في المنزل لكي تقوم بالتنظيف والترتيب؛ بل يحتاج إلى أم حاضرة في حياته. ولذلك يجب أن تكوني الأم الحاضرة فعلياً من دون أن تسببي لنفسك التعب والإرهاق. وقد نبهت دراسات عديدة إلى أن المنزل المرتب دائماً وبشكل مبالَغ فيه، ليس من الضروري أن يكون بيتاً سعيداً وينعم أطفاله بالأمان العاطفي؛ لأن حرص الأم الدائم والمستمر على ترتيب وتنظيم المنزل؛ بحيث أن أيّ شخص يفِد إليه من الخارج، يجده هادئاً وساكناً ويعمّه الهدوء التام؛ فهذا لا يعني أن الأطفال ينعمون برابطة أسرية قوية، ولا يعني ذلك أن الأم هي مربية صالحة وأم ناجحة، أو قد استطاعت تربية الأطفال بطريقة جيدة مراعيةً نفسيتهم أولاً؛ بحيث يكونوا مؤدبين ومطيعين. فالمنزل الهادئ والمنظم على الدوام، غالباً ما يكون بداخله أطفالٌ لا يمارسون طفولتهم وبراءتهم كما يجب، ويتعرضون للقمع والعقاب والتعنيف على الدوام. بل إن الأم تكون عصبية ومتعَبة جسدياً ونفسياً باستمرار وبشكل ملحوظ.
- اعلمي أن الأم المثالية ليست الأم التي يتحدث الجميع من حولها عن منزلها المرتب والمنظم والنظيف، ولكن الأم المثالية فعلاً هي الأم التي نجحت في إثبات حضورها في حياة أطفالها؛ بحيث يكون أطفالها متزنين نفسياً، ولا يعانون من مشاكل نفسية تنعكس على المجتمع وتصرفاتهم مع غيرهم ومعك ايضاً. فلن يفرح الناس بمنزلك المرتب لدرجة مبهرة، ولكنهم سوف يكونون سعداء ويحبون اللقاء بكِ وزيارتك دوماً، حين تكونين أماً هادئة وقليلة الشكوى، وحين يكون أطفالك هادئين ومطيعين ومؤدبين ويحسنون التعامل وبكل لطف مع أطفالهم؛ لأن الطفل السويّ نفسياً، هو نتاج أمّ بنفسية جيدة ومتصالحة مع نفسها، وتعرف كيف تسيطر على غضبها ولا تترك نفسها للتعب والإرهاق مهما كانت مسؤولياتها.
4- إهمال قضاء وقت مع الأطفال خارج المنزل

- اعلمي أنه من أهم الأخطاء التي تقع بها الأم، هو خطأ البقاء في المنزل مع الأولاد طيلة الوقت. وحيث إن عدم تنظيمك لوقت الطفل منذ ولادته وترتيب روتينه اليومي؛ بحيث يكون خروج الطفل من المنزل من أهم فقرات برامجه اليومية؛ فذلك يعني أن يكون لديك طفل عنيد وعصبي باستمرار وبشكل ملحوظ، وسوف ينعكس ذلك على نفسيتك وصحتك، وسوف تُكثرين فعلياً من الشكوى من عصبية الطفل وكذلك عناده الذي يوترك ويجعلك أماً غاضبة على الدوام؛ لأن الطفل حين يجد نفسه بين جدران المنزل؛ فيكون حيّز علاقاته الاجتماعية ضيّقاً؛ فيعتقد أن هذا هو العالم، وحيث يعتاد على رؤية نفس الوجوه المعدودة كل يوم، ولكنه يكون قد وصل إلى السن التي يصبح فيها فضولياً؛ خصوصاً بعد سن الثالثة وتكون لديه رغبة كبيرة في التعرُّف إلى العالم واكتشافه خارج المنزل والاحتكاك فيه. ولكن الأم لا تعطيه هذه الفرصة؛ خوفاً عليه من المرض أو أيّ خطر، وبسبب حبها الزائد له؛ فينشأ الطفل عنيداً وكأنه يحاول أن يعاقب الأم على عدم إتاحة هذه الفرصة له، كما يصبح عصبياً لأنه لا يجد المساحة الواسعة التي سيُفرغ فيها طاقته الكبيرة ويمارس فيها نشاطه وحركته الطفوليين، ويصبح المنزل أكثر فوضى ولا تستطيع الأم العصبية السيطرة على الأمور. ولذلك، يجب أن تخرجي بطفلك لكي تحسّني من نفسيتك وتكون هناك مساحة لك للتفريغ النفسي من خلال الطبيعة.
5- إهمال العناية الشخصية بنفسك

- توقعي أن تصبحي بنفسية سيئة، وسوف ينعكس ذلك على علاقتك بأطفالك وزوجك، في حال أنكِ في مرحلة الأمومة كنتِ أما ناجحة بامتياز، ولكنك أهملت العناية بالمرأة والأنثى التي هي أنت. ولذلك، يجب أن تعرفي أن جسمك يخضع لتغيّرات كثيرة بسبب الحمل والولادة وما يطرأ من تغيّرات في شكل القوام واكتناز الدهون والترهلات. أما بالنسبة لبشرتكِ؛ فأنتِ تكونين معرَضة لظهور الكلف والتصبغات وحدوث تغيّرات في شكل الجلد الداخلي، مثل ظهور علامات التمدد على جلد البطن؛ مما يؤثّر على نفسيتك بشكل كبير، وهذه من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الأم بأعراض الاكتئاب؛ بل إن هناك نساء يخفن من تجرِبة الحمل والولادة بسبب هذه المشاكل التي لو أهملت علاجها، سوف تتفاقم وتزداد.
- اعلمي أنه يمكنكِ العناية بنفسك خلال مرحلة الحمل من خلال التغذية الصحية المتوازنة؛ بحيث لا تكتسبين وزناً زائداً. كما أن الحرص على نجاح الرضاعة الطبيعية يُسهم في تخليصك من الدهون؛ خصوصاً في منطقة الجنبين. ويجب أن تُولي عناية لبشرتك بعد الولادة وخلال الأيام العادية ووسْط انشغالك بأطفالك ورعايتهم؛ لكي تحافظي على مظهرك ولا تسمعين انتقادات مؤلمة تؤثّر على نفسيتك وتَزيد من شعورك بالتعب سواء من الزوج أو المحيطين بك.
قد يهمك أيضاً: كيف تكونين الأم المثالية في حياة أطفالك بجدارة؟


Google News