عندما يعبر لك أطفالك عن حبهم لك ويحتفلون بك في مناسبات سعيدة مثل يوم الأم أو ذكرى يوم ميلادك، فأنت من الطبيعي أن تشعري بالسعادة والامتنان لهؤلاء الصغار، ولكنك في تفس الوقت سوف تتساءلين بينك وبين نفسك هل كنت فعلاً الأم المثالية التي تستحق أن تنال كل هذا الحب والتقدير؟ والإجابة على هذا السؤال يعني أن تعرفي كيف تكونين أماً حازمة في التربية يعني تحقق التوازن بين الصرامة والحب، وتوفر توجيهاً مستمراً وواضحاً لأطفالها.
إذا كنت ترغبين بأن تكوني الأم المثالية فيجب عليك اتباع عدة خطوات، ويمكنك تغيير طريقة تعاملك مع أطفالك وأن تجعلي الأيام القادمة أياماً جديدة فعلاً تعيشينها بسعادة وتوفيق ونجاح وتفاهم مع أطفالك حتى يصبحوا أشخاصاً بالغين وناضجين. ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالاستشارية الأسرية الدكتورة جود عبد السلام حيث أشارت إلى الإجابة على سؤال مهم والذي يتوجب عليك اتباع عدة خطوات وهو، كيف تكونين الأم المثالية في حياة أطفالك بجدارة وذلك في الآتي:
1. ضعي حدوداً واضحة وثابتة مع أطفالك

حدّدي قواعد واضحة ومفهومة للسلوك الذي ترغبين أن ينفذه أطفالك، وابتعدي تماماً عن الأوامر العامة العائمة لأنها تسبب لهم التشتت ثم تشتكين أن أطفالك لا يسمعون الكلام، ولكن الحقيقة أنهم أصغر من أن ينفذوا الأوامر غير الواضحة، ولذلك يجب أن تشرحي لهم وبكل وضوح ما هو مطلوب منهم وابتعدي عن الأوامر المركبة فلا تطلبي من طفلك طلباً قبل أن ينفذ الطلب الأول رغم ارتباط الطلبين ببعضهما البعض، وفي نفس الوقت اجعلي طفلك يعرف ما هو متوقع منه أي الانجاز المطلوب وما هي العواقب التي سوف تنتج في حال أنه لم يتبع القواعد التي وضعتيها له لإتمام المهمة.
2. التزمي في تطبيق العواقب
كوني ثابتة في تطبيق العواقب على أطفالك لكي يعرفوا أن هناك نتائج لأفعالهم حين يقعون في الأخطاء وحين لا ينفذون المطلوب منهم، ويجب أن يفهم الطفل في عمر مبكر أن السلوك السيىء لا يضر فقط من يقوم به بل يترك أثره على المحيطين، ولذلك فهناك فرق بين العقاب الذي لا يكون تربوياً وبين شعور الطفل بتوقع نتائج الأخطاء أو الإهمال من ناحيته.
3. تواصلي معهم تواصلاً فعالاً
تواصلي مع أطفالك من خلال الحوار والنقاش لكي يكون تواصلك معهم واضحاً وصادقاً فلا يجب أن تتركي فجوة بينك وبينهم، بل يجب أن تنزلي إلى مستوى تفكيرهم وأن تستمعي إلى آرائهم مهما كانت ساذجة أو طفولية من وجهة نظرك، كما يجب أن تقدري مشاعرهم وتحترميها ولا تسخري منها وتراعي تعزيز شخصية الطفل وزرع الثقة بنفسه ورفع معدل تقديره لذاته.
4. اختاري التوقيت المناسب لتعديل السلوك
اختاري الوقت المناسب لكي تنتقدي السلوك الخاطىء الذي قام به طفلك وتمنحينه الفرصة لكي يعدل سلوكه، ولذلك يجب أن تبتعدي عن ردّات الفعل الغاضبة والانفعالية لأنها تترك أثراً سيئاً على نفسية الطفل فلا تصرخي عليه ولا تقومي بضربه مثلاً أو تعنيفه، ولكن يجب أن تتماسكي وتتحدثي معه بهدوء خصوصاً لو تشاجر مع أحد وناقشي معه الموضوع بكل موضوعية بحيث يرى المشكلة من بعيد ومن دون عواطف لكي يصدر حكماً عليها بنفسه.
5. لا تتوقفي عن التشجيع والتحفيز

لا تتوقفي عن استخدام التشجيع والتحفيز الإيجابي لتعزيز السلوكيات الجيدة عند طفلك، ولذلك فمن الضروري أن تكافئي أطفالك عندما يتصرفون بشكل جيد أو ينجزون الأعمال الممطلوبة منهم أو يلتزمون بالقواعد سواء في البيت أو في الأماكن العامة وعند زيارة البيوت، ولكن يجب أن يكون التشجيع ضمن حدود وأن تركزي على مدح الفعل وليس الشخص، ولاحظي أن الإكثار من مدح الطفل سوف يضره ولكن عليك أن تمتدحي الفعل الذي قام به لكي تشجعيه على الإنجاز أكثر وأن تشيري إلى الأثر الذي تركه ما قام به من مساعدة شقيقه الأصغر أو ترتيب المائدة أو تنظيف الحديقة أو حل الواجبات سريعاً، فكل هذه المهام يجب أن تعبري عن سعادتك لإنجازهم وأن تكافئي طفلك عليها قولاً أو فعلاً.
6. كوني القدوة الحسنة في حياة أطفالك
كوني القدوة الحسنة لأطفالك في الالتزام بالقواعد والسلوكيات الإيجابية لأن الطفل يتعلم بالتقليد وليس عن طريق الوعظ المباشر، فلا تتوقعي أن ينفذ طفلك ما تطلبينه منك وأنتِ تقومين بالعكس، ولذلك يجب أن تراقبي تصرفاتك جيداً وأن تكوني حريصة لكي تنقلي لهم نموذجاً جيداً لكي يحذوا حذوك، فالطفل يرى أن والده هو مثله الأعلى والبنت تقلد أمها في تعاملها مع النساء خصوصاً ودورك أن تراقبي ذلك جيداً لأنهم حين يكبرون سوف يكون من الصعب تقويم سلوكهم حين يرون الأم تكذب مثلاً أو تصرخ وتعامل الناس بفظاظة.
7. كوني ثابتة في فرض القوانين
كوني ثابتة، وفي نفس الوقت لا تكوني قاسية ومتجبرة أثناء تطبيق القواعد والقوانين مع الأطفال لأنهم يحتاجون إلى معرفة أن القواعد سواء على صعيد الأسرة أو المجتمع ووصولاً إلى قوانين الدولة في المواصلات والمؤسسات الحكومية لا تتغير وفقاً لمزاج الآخرين أو الظروف التي تتغير أو وفق ما يطرأ من أحداث، لأن الانجرار خلف العواطف هو أساس الفشل وفي حال أن الأم تغاضت عن تنفيذ القواعد على الطفل المريض والصغير والمدلل فهي لن تجد أحداً لكي ينفذ القوانين ولكي يتبع النظام.
8. كوني مرنة ضمن الحدود
لاحظي أنك في بعض الأحيان قد تحتاجين إلى تعديل بعض القواعد أو العواقب بناءً على تغير الظروف الخاصة، ولكن في هذه الحالة يجب أن يعرف الطفل أن ذلك قد حدث ليس بسبب الضعف أو التهاون والاستهتار فالمرونة يمكن أن تكون مناسبة وأن تحدث أحياناً ولكن مع توضيح أسباب اللجوء إلى تعديل لقانون مثل الحكومة التي تقرر تعليق الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية فهي تعلن عن ذلك وتعوض الدروس المفقودة في نفس الوقت.
9. قدّمي لهم الدعم على الدوام
تأكدي من أن أطفالك يعرفون أنك تحبينهم وتدعمينهم، حتى عندما تكونين جادة وحازمة ولكن يجب أن تعرفي أن الدعم العاطفي هو الأفضل والذي يكون مشمولاً بكلمات التشجيع مع العواطف والمشاعر فشجعي طفلك، ولكن لا تهملي احتضانه وتقبيله والتربيت على رأسه ووجنتيه وصدره فهذه الحركات لها معنى ومغزى يعمل على بناء علاقة قوية ومتينة ومبنية على الثقة والاحترام وبذلك تصبحين الصديقة الأولى والمبكرة لأطفالك.
10. طوّري مهارة حل المشكلات عند طفلك
علّمي أطفالك وعوّديهم على طريقة وخطوات التفكير النقدي والتحليل واستخلاص النتائج وبالتالي الوصول إلى حل المشاكل بطرق بناءة وفعالة بعيداً عن العواطف، فحين يتعلم الطفل أن يفكر لكي يحل مشكلة تواجهه فهو يستطيع أن يفهم أهمية القواعد التي تنظم التفكير والعمل ويسعى إلى تطبيقها بنفسه، فمعنى أن تكوني أماً حازمة يعني أن تحققي توازناً في التعامل مع طفلك يساعده على شق طريقه لكي يكون شخصاً مسئولاً ومستقلاً في المستقبل وبذلك تقدمين لطفلك أفضل هدية لن ينساها أبداً.
قد يهمك أيضاً: 4 نصائح مهمة لكي تكوني الملاذ الآمن لطفلك منذ صغره

