بعد أن تضع الأم مولودها تكون في حالة قلق وترقب؛ لأنها تريد الاطمئنان على سلامته وأنه لا يعاني من مشاكل عضوية لسبب ما، ومنها ما يكون خلقياً أو وراثياً على سبيل المثال، فهي تتابع حركاته وتراقبه طيلة الوقت، ولكنها لا تعرف متى يتطور نموه الحركي، بمعنى السن التي يستطيع فيها الجلوس منفرداً، وكيف يمكنها مساعدته على تطوير هذه المهارة وغيرها من الحركات والمهارات الدالة على تطور نموه الحركي بالذات.
إذا كان على الأم أن تعتني بطفلها المولود ومنذ أيامه الأولى، يجب أن تهتم بمساعدته على القيام ببعض الأنشطة التي تتلاءم مع كل مرحلة من مراحل تطور نموه الحركي؛ حتى يصبح إنساناً قادراً على المشي والركض والحركة التامة بمفرده ودون مساعدة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور محمد خاطر؛ حيث أشار إلى نصائح بسيطة يجب أن تقوم بها الأم لدعم تطور الطفل الحركي منذ الولادة وحتى نهاية عامه الأول، وملامح تطور النمو الحركي للطفل وعوامل القلق، وذلك في الآتي:
التطور الحركي للمولود منذ الولادة حتى الشهر السادس

لاحظي أن مرحلة التطور الحركي للرضيع في هذه الفترة أي النصف الأول من عامه الأول تعد مرحلة مهمة؛ لأنها تبني الأسس السليمة لمرحلتي الجلوس المنفرد والحبو، كما أنها تقوّي عضلات الرأس والعنق والجذع، بالإضافة إلى أنها تنمي قوة الدماغ، وتعزز التناسق الحركي فيجب مراقبتها في كل مرحلة كالآتي:
في الشهر الأول
- يقوم بحركات عشوائية وفي نفس الوقت يهدئ حركة أطرافه.
- يبدأ بتحريك رأسه من جهة لأخرى.
ما بين الشهرين الثاني والثالث
- يرفع الرأس والصدر أثناء وقت البطن " Tummy time".
- يطرأ تحسن في التحكم بالرأس.
- يرتكز على الساعدين.
في سن 4 أشهر
- يرتكز على اليدين.
- يتقلب من البطن إلى الظهر.
- يحافظ على الرأس بثبات أكبر.
في سن 5 أشهر
- يتقلب في الاتجاهين "بطن وظهر وهكذا".
- يبدأ في الجلوس بمساعدة أحد.
- يدعم نفسه بواسطه يديه.
في سن 6 أشهر
- يجلس لفترات بسيطة مع دعم بسيط.
- يحقق صلابة أفضل في منطقة الجذع.
أنشطة بسيطة لدعم تطور الطفل الحركي في الشهور الستة الأولى

في شهره الأول: تحدثي مع طفلك وجهاً لوجه لمدة خمس أو عشر دقائق يومياً، ويمكن للأب أن يفعل ذلك، كما يمكنك أن تضعي أمام عينيه مربعين من الكرتون السميك، أحدهما أبيض والآخر أسود، وذلك من أجل تقوية بصره، أما النشاط الثالث فهو أن تقومي بتدليك جسمه بلطف بعد الاستحمام لتغذية حواسه ومنحه المتعة وتحفيزه؛ لكي يعبر عن مشاعره.
في شهره الثاني: ابدئي تنفيذ جلسات قصيرة متكررة خلال النهار؛ بحيث تقلبينه على بطنه لعدة دقائق كل مرة، أما النشاط الثاني الذي سوف يحبه طفلك كثيراً، فهو أن تحركي خشخيشة أو جرساً صغيراً أمام وجهه يميناً ويساراً، ولكن بحركة خفيفة، والنشاط الثالث الذي سيحبه هو أن تضعيه على بطنه وتتركيه أمام المرآة؛ بحيث تكون على بُعد مناسب.
في شهره الثالث: نفذي ما يُعرف بـ"الجيم الأرضي" للطفل، وذلك بأن تتركيه على ظهره، وتضعي فوق رأسه قوساً معلقاً به بعض الألعاب الصغيرة، وتتركي له الحرية في الإمساك بها وتحريكها.
في شهره الرابع: شجعي مولودك في هذا الشهر أن يلعب لعبة تبديل اليد، وذلك بأن تضعي بين يديه أداة آمنة، وشجعيه على نقلها من يد إلى أخرى.
في شهره الخامس: ضعي طفلك جالساً وخلفه وسادة دعم خاصة بالرضع، وضعي أمامه لعبة صغيرة زاهية وجذابة؛ لكي تغريه على التقاطها، كما يمكنك أن تضعي أمامه طبلة صغيرة أو أي سطح ناعم؛ لكي يتعلم الطرق عليها.
في شهره السادس: ابدئي في استخدام كرة كبيرة لافتة ببطء أمام عينيه، وهذه يطلق عليها لعبة الدحرجة التي سوف تحفزه على الحبو؛ لأنه سيحاول تقليد حركتها.
التطور الحركي للطفل منذ الشهر السابع حتى نهاية عامه الأول

اعلمي أن طفلك في هذه المرحلة يصبح أكثر حركة واستقلالية بحيث تتطور لديه مهارات التناسق والتوازن يوماً بعد يوم، حتى يصل إلى مرحلة المشي المستقل، فقد يبدأ خطواته الأولى قبل أن يُتم شهره الثاني عشر، بينما يفعل البعض الآخر ذلك بعد ذلك بقليل، وهذا أمر طبيعي لا يستحق القلق، ولذلك يمكنك ملاحظة ملامح تطوره الحركي في الآتي:
- يجلس دون دعم مع تحسن في التوازن والثبات، وذلك في شهره السادس تقريباً.
- يصل إلى الألعاب بيديه من مختلف الاتجاهات أثناء جلوسه المنفرد.
- ينتقل من الجلوس إلى النوم على البطن والعكس، وذلك بشكل أفضل وفيما بعد الشهر التاسع.
- يبدأ في الزحف على البطن أو الحبو على الأطراف الأربعة، وقد يختلف ذلك بين الأطفال.
- يسحب نفسه للوقوف المستند بحيث يستخدم الأثاث أو أي سطح ثابت.
- يتحرك جانبياً ممسكا بالأثاث، وذلك في شهره الحادي عشر" Cruising"
أنشطة بسيطة لدعم تطور الطفل الحركي في سن من 7-12 شهراً
في شهره السابع: اصنعي لطفلك نفقاً صغيراً من كرسيين صغيرين وبينهما مسافة قصيرة، وقومي بتغطيتهما بمفرش سميك وضعيه عند فوهة النفق، ودعيه يحاول التقدم داخله، وسوف يغريه المكان الضيق بالتقدم فعلاً.
في شهره الثامن: اجمعي بعض الأدوات المنزلية الآمنة في سلة كبيرة من القش أو البلاستيك واتركيها أمامه؛ لكي يبدأ في مرحلة الاستكشاف لها واحدة واحدة، وهذه اللعبة تُعرف باسم "سلال الكنوز".
في شهره التاسع: قومي بالإشارة بيدك نحو شيء ما وانطقي اسمه، كما يمكنك أن تطلبي منه تنفيذ نشاط صغير، سيعمل على تطوير مهارات يديه، وهو تكديس لعبتين فوق بعضهما البعض مثل مكعبين أو دائرتين فارغتين من المنتصف.
في شهره العاشر: ضعي أمامه صندوقاً مغلقاً؛ إلا من فتحة علوية في المنتصف، وضعيه أمام الطفل، واتركي له مهمة أن يُسقط كرات صغيرة في الفتحة، وكرري هذا النشاط معه لعدة مرات.
في شهره الحادي عشر: اتركي له الفرصة لكي يستند على الأشياء الثابتة بحيث لا ينزلق، ضعي حوله بعض الأشياء مثل كرسي ثقيل أو طاولة، كما يمكنك تشجيعه على تحفيزه على الحركة بإرجاع كرة ببطء أمامه لتحفيزه على الحبو أو اللحاق بها بأي طريقة حسب تطور نموه الحركي في تلك الفترة.
في شهره الثاني عشر: شجعيه على دفع وسحب الألعاب من خلال استخدام ألعاب الدفع المخصصة للمشي لتعزيز التوازن وقوة الساقين.
نصائح هامة للأم أثناء قيامها بتحفيز التطور الحركي للطفل
- تذكري أن البداية هي الأساس لكل حركة قادمة، فإهمال التحفيز في الشهر الأول سوف يؤدي للفشل في شهور لاحقة.
- امنحي طفلك وقتاً كافياً على الأرض، ولا تحمليه لفترات طويلة؛ لأن بقاءه على الأرض يساعده على اللعب والاستكشاف بمفرده في حال عدم تفرغك.
- شجعيه دوماً على الحركة الآمنة دون التسرع في تركه في المشاية؛ لأنها لا تعلمه مهارات بل تؤخرها.
- اعلمي أن كلماتك وتشجيعك هما أساس تكوين الثقة في النفس والاستقلالية عند الطفل منذ الصغر، فلا تتوقفي عنهما.
قد يهمك أيضاً: ألعاب الطفل: اختيار الألعاب المناسبة ودورها في التطوير المعرفي


Google News