mena-gmtdmp

كيف تتصرفين إذا كان طفلك يتجاهل كلامك؟

صورة لأم تتحدث بهدوء مع طفلها
يتجاهل طفلك كلامك لعدة أسباب "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

كثيراً ما نسمع تكرار نفس الشكوى من معظم الأمهات المربيات في البيوت، وهي سمة غالبة على تصرفات أطفالهن، وهذه الشكوى تنحصر في أن الطفل الصغير الذي لم يتجاوز ست سنوات من عمره، وقد أصبح على أعتاب الالتحاق بالمدرسة، لا يسمع كلام الأم، بل إنه يتجاهل حديثها ويستمر في اللعب، ولا تجد طريقة تجعله ينفذ أوامرها التي ترى أنها في مصلحته الخاصة.
شكوى الأمهات ليست من عدم سماع الطفل لكلامهنّ، بل إن الطفل يتجاهل الكلام من الأساس، وهذه مشكلة تزعج الأم أكثر من عدم سماع الكلام نفسه، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة غدير سمعان، حيث أشارت إلى كيف تتصرفين إذا كان طفلك يتجاهل كلامك، بحيث إنه لا يسمع ما تقولينه له من أجل مصلحته، وذلك من خلال نصائح بسيطة وذكية، وذلك في الآتي:

4 أسباب شائعة لتجاهل الطفل لكلام الأم

التواصل البصري مع الطفل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

اعلمي أن طفلك حين يتجاهل كلامك؛ فهو يستمر في سيره نحو المطبخ فيما تنادين عليه، أو يفتح باب المنزل ويخرج من دون أن يلتفت خلفه، وهذا يثير غضبك، فهو قد أصبح لا يحتمل سماع كلامك؛ لأن هناك عدة أسباب شائعة وأخطاء تقعين بها حين تتحدثين معه وتمنعه من الاستجابة لكلامك، وهي:

  1. كثرة الأوامر؛ لأن إعطاء مهام كثيرة دفعة واحدة للطفل يتجاوز قدرته على الاستيعاب والانتباه المؤقت، فهو لا يستطيع أن يلبي الأوامر المركبة.
  2. تكرار الكلام هو أمر مزعج للطفل؛ لأن اعتياده على أن الأم تكرر الطلب مراراً وتكراراً تجعله يؤجل التنفيذ، خاصة لو كانت تطلب وتنسى، فلا يأخذ الكلام بجدية.
  3. الانشغال وعدم التركيز، فعندما تطلب الأم من طفلها طلباً ويكون منشغلاً بلعبة أو شاشة؛ تجعله يفقد القدرة على السمع فعلياً من دون قصد سيئ، ويجب عدم عقابه.
  4. غياب التواصل البصري، فعندما تتحدث الأم مع الطفل من مسافة بعيدة أو من دون النظر المباشر لعيني الطفل، فسوف تفقد الكلمات أثرها.

كيف تعالجين مشكلة تجاهل الطفل لكلامك؟

1- اسألي نفسك سؤالاً مهماً

عناد الطفل "صورة من موقع freepik"

اعلمي أنه من الضروري والمهم أن تسألي نفسك سؤالاً مهماً؛ وهو هل طفلي يحتاج مني إلى أن أتواصل معه أكثر أم أن ألقي عليه تعليمات أكثر؟ فمن المهم أن تكتشفي الطريقة التي يفهم بها طفلك كلامك؛ لأن الأطفال ينقسمون في ذلك إلى:

  • أطفال يحتاجون للتكرار لكي ينفذوا ما يُطلب منهم.
  • أطفال يحتاجون للقرب والتواصل والتشجيع، وهؤلاء ممن يتصفون بصفة العناد غالباً.

2- لا تهملي التشجيع والتحفيز لكي يسمع كلامك

لا تهملي تشجيع الطفل ودعمه وتحفيزه قولاً وفعلاً، فالطفل يتعلم بالدعم وليس بالضرب والصراخ؛ لأن الصراخ على الطفل وإلقاء الأوامر المشددة لا يفيد في تربيته ولا في جعله يسمع الكلام، ولذلك عليكِ أن تستغلي استجابة طفلك السريعة وقيامه بتنفيذ الطلب الذي قمتِ بتكليفه به، وأن تمتدحي طفلك سريعاً؛ لأن من فوائد مدح وتحفيز الطفل:

  • مديح الطفل وشكره على السلوك الجيد يعني أن يكرر الطفل هذا السلوك، وهي طريقة لتعزيز السلوكيات الجيدة عند الأطفال.
  • قولي لطفلك: "أعجبني أنك قد استجبت لي من أول مرة"، أو أن تقولي له: "أشكرك على تعاونك، وكم أحبك لأنك طفل مطيع".
  • العبارات المشجعة كفيلة بأن تخلق طفلاً مطيعاً، وسوف يتخلى عن العناد تدريجياً؛ لأن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يحبون المديح ويفتخرون به.
  • نوّعي التحفيز والمديح بطرق مختلفة في كل مرة، ولكن لا تبالغي؛ لأن المبالغة تؤدي إلى نتائج عكسية، ولكي لا يعتاد الطفل المدح فيتكاسل مرة ثانية.

3- استخدمي خطوات لمنع النسيان عند الطفل

اعلمي أن طفلك قد يتجاهل كلامك، ليس لأنه طفل غير مطيع، ولكن لأنه ينسى، فذاكرة الطفل هي ذاكرة آنيّة ولحظية، وسرعان ما ينسى، ولذلك فعليكِ أن تتبعي الخطوات التي تضمن لكِ أن يستجيب لكلامك، وهي:

  • اطلبي منه أن يعيد على مسامعك الطلب الذي طلبتِه منه، ولا تعتقدي بأن هذه الطريقة قد توحي بغباء الطفل، بل على العكس؛ لأن الطفل الذكي هو الطفل الذي لا ينسى الأمر الذي تلقاه سريعاً.
  • أعطي الطفل وعداً لكي لا ينسى، فقولي له: "رتّب ألعابك لأننا بعد ترتيب الألعاب سوف نستعد لتناول العشاء"، وقبل أن يتحرك اسأليه بسرعة: "ماذا سنفعل الآن؟".
  • اربطي الطلب بنتيجة مشجعة، فسوف يبدو طفلك في هذه الحالة سعيداً ومتشجعاً، ويذهب لكي يرتب الألعاب سريعاً، استعداداً لوجبة عشاء عائلية، مما يزيد من الانتباه عند الطفل، ويقلل من معدل النسيان لديه.

4- اطلبي منه جملاً قصيرة ومختصرة وواضحة

اعلمي أن الطفل يتجاهل ليس لأنه غير مطيع، وهذه جملة تحذيرية نكررها للأم في كل مرة تشكو من عدم سماع الطفل لكلامها، ولكنها ترهقه بالأوامر، التي تكون كثيرة وصعبة، مما يجعله ينسى الكل، ولكي يفهمك طفلك وينفذ كلامك؛ عليكِ أن تقومي بالآتي:

  • لا تستخدمي الجمل غير الواضحة والطويلة في إلقاء الأوامر على الطفل؛ مثل أن تقولي له: "رتِّب غرفتك، فقد طلبت ذلك منك مراراً".
  • حددي طلبك؛ لأن طلبك الذي يجب أن يجيبه الطفل؛ يجب أن يكون قصيراً ومختصراً منذ البداية؛ مثل أن تقولي له: "من فضلك اجمع ألعابك في الصندوق".
  • توقفي عن عتابه، فلا تقولي له: "كم مرة قلت لك اجمع ألعابك في الصندوق، عليك أن تجمعها حالاً"، فهذه الطريقة مؤذية وغير تربوية على الإطلاق.
  • تذكّري أنه كلما استخدمتِ جملاً سهلة وقصيرة؛ كانت استجابة طفلك سريعة.
  • حددي وقتاً للتنفيذ، ولكن لا تجعليه على شكل أمر لكي يعتاد الطفل على السرعة والدقة والالتزام، كما سيكتشف تأثير الفعل الذي يقوم به على سير وانضباط قوانين الأسرة.

5- امنحيه الأمان لكي لا يتجاهلك كلياً

اعلمي أن الطفل حين يشعر أنه أمه ليست الملاذ الآمن له، وأنه سوف تعاقبه على كل كبيرة وصغيرة، فهو يتجاهلها، بل إنه يتجنب الوجود معها في مكان واحد، ويبدأ في التهرب من سماع كلامها، والذي لا يسمع منه سوى التهديد والصراخ والغضب، ولذلك فعليكِ أن تكوني مصدر الأمان له؛ لكي لا يتجاهل كلامك، من خلال:

  • كوني حاضرة مع طفلك قلباً وقالباً، فالتواصل مع الطفل هو أولى طرق التربية الإيجابية، فلا يكفي أن تلقي الأوامر عليه من بعيد لكي يطيعك ويسمع كلامك.
  • اقتربي منه، واتركي كل ما تفعلينه واذهبي إلى مكانه لكي تطلبي منه أمراً؛ لأن البعد يترك تأثيراً سيئاً عند الطفل ويؤثر على نفسية الطفل بشكل كبير، ولذلك عليكِ أن تكوني قريبة من طفلك.
  • انخفضي إلى مستوى طول قامته، فانزلي على ركبتيكِ، وضعي يدكِ على كتفه بهدوء وحنان، ثم اطلبي منه طلبكِ بكل حب.
  • انظري في عيني الطفل وتلمّسيه دوماً، وكأنك تقومين بترتيب ملابسه، فهذه هي الخطوات الأولى؛ لكي يشعر الطفل بالأمان، وبأنكِ لست شرطياً ولا ضابط أمن، وأنكِ تطلبين منه طلباً أو أمراً من أجل مصلحته، وأنكِ لا تعاقبينه.

قد يهمك أيضاً معرفة: دليل التربية الذكية... إليك عبارات لا تقوليها لأبنائك عند الخلاف