إذا كانت هناك أمهات يشكين أن أطفالهن يكونون مشاغبين ومثيرين للفوضى في حضرة الضيوف، وأن الطفل يبدأ في البكاء والطلبات الكثيرة وغير المتوقعة، والتي تعد محرجة للأم، كما أن الطفل يستخدم أسلوب الابتزاز العاطفي لأعلى درجة في وجود الأجداد مثلاً. وفي أغلب الحالات، ولا تعرف الأم السبب، ولكن قد يحدث العكس تماماً.
قد تلاحظ أن طفلها يطيع الجد ويسمع كلامه، كما أنه يقوم بترتيب المكان وعدم رمي المهملات على أرضية غرفة المعيشة مثلاً في وجود الغرباء، ولكنه يفعل العكس حين يكون معها في المنزل، ويتعبها ولا يسمع كلامها؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية عفاف شعلان؛ حيث أشارت إلى الأسباب التي تجعل طفلك يبدو مثالياً مع الناس، ويتحول إلى طفل مشاغب وعنيد معك، ومنها استهلاكه لرصيده من ضبط النفس وغيرها وذلك في الآتي:
4 أسباب نفسية تجعل طفلك مثالياً أمام الناس

1- استهلاك الطفل لرصيده من ضبط النفس
لاحظي أن طفلك حين يكون معك، ولكن في وجود أناس آخرين مثل الضيوف، فأنت تكونين قد طلبت منه مسبقاً أن يكون مطيعاً ومهذباً ومؤدباً، وألا يقوم بتصرفات محرجة، وأن يحافظ على نظافة وقوانين المكان؛ مثل أن يكون في مطعم أو في قاعة احتفال، ويبذل الطفل جهداً كبيراً؛ لكي يبقى كذلك؛ أي طفلك المطيع، ولكنه حين يعود إلى المنزل فهو يفرغ هذا المخزون تماماً، ويبدأ في التعامل والتصرف على طبيعته.
2- الأم.. شفرة الأمان العاطفي
تذكري دائماً أنك مصدر الأمان العاطفي للطفل، كما أنك الشخص الوحيد الذي يثق الطفل أنه يحبه مهما كان يفعل معه من تصرفات وسلوكيات خاطئة؛ لأن الطفل يكون حريصاً على إرضاء الآخرين والشعور بحبهم له، ويحب أن يسمع كلمات الإطراء والمدح منهم، ففي مرحلة ما قبل المدرسة يحب الطفل المديح كثيراً، ولكن في وجود الأم وهي الملاذ الآمن له يتخلى عن كل القواعد؛ لأنه يعرف أن أمه هي الشخص الذي يستطيع أن يظهر ضعفه وغضبه أمامه دون حرج.
3- استرخاء الجهاز العصبي للطفل في وجود الأم
اعلمي أن هناك علاقة فسيولوجية بينك وبين طفلك لا تنتهي بمجرد الولادة، ولكن تستمر مدى الحياة، ولذلك فالطفل من الطبيعي أنه بمجرد أن يراك فهو يسقط كل حذره وخوفه ودفاعاته، مما يعمل على إخراج مشاعره النفسية دفعة واحدة، فينفجر مثلاً في البكاء حين يكون رضيعاً وتغيبين عنه؛ رغم أنه قد يسكت فعلياً حين يحمله شخص آخر، ولكن بمجرد أن يراك، فمحاولاته للتماسك تنهار، ولذلك ربما يكون طفلك مهذباً مع الغير في محاولة لإظهار القوة رغم حاجته إليكِ.
4- تفريغ ضغوط اليوم في المنزل
لاحظي أن طفلك بمجرد عودته من الخارج خصوصاً لو كان قد عاد من الروضة، فهو يلقي الحقيبة جانباً وبكل إهمال، ويرمي فردتي الحذاء أيضاً، ويتحرر من كل قواعد المنزل، ولا يحافظ على النظام والترتيب، وذلك في الدقائق الأولى من عودته إلى المنزل، ولكنه سرعان ما يستوعب أنه قد أخطأ وهو يقوم بهذه التصرفات والسلوكيات الخاطئة؛ لأنه يفرغ ضغوط يومه وهو يعرف أن المنزل هو الملاذ الذي يخلع فيه قناع التكلف كما يفعل الكبار أيضاً.
5 خطوات عملية للتعامل مع الطفل الذي يتحول سلوكه بمجرد مغادرة الغرباء
1- قبول مشاعر الطفل
اعلمي أن القاعدة الذهبية في التعامل مع الطفل المتحول، كما يوصف عند المربين والمرشدين التربويين هي قبول مشاعر الطفل، فمن حق الطفل أن يتعب وأن يغضب وأن يشعر بالإحباط بعد يوم طويل خارج المنزل، فتقبل الأم لهذه المشاعر يجعل الطفل قادراً على السيطرة عليها لاحقاً.
2- ضبط سلوك الطفل
لاحظي أنه يمكنك أن تضبطي سلوك الطفل حين يعود من الخارج، وتصبحي معه وحيدة أو في وجود أخوته الآخرين، وذلك بحزم ومع اتخاذ حدود صارمة في التعامل، ولكن دون ضرب أو إهانة أو تهديد، فيجب أن يعرف الطفل أن تعبه وإرهاقه لا يعني أن يرمي كل فردة حذاء في جهة، وينشر الفوضى في المنزل على سبيل المثال، فهذا ليس من حقه؛ أي تحويل التعب إلى فوضى.
3- تهدئة الطفل
امتصي الموقف الذي بدا فيه عصبياً، وتعاملي معه بهدوء ولا تدخلي معه في جدال ونقاش وهو في قمه غضبه، خصوصاً أنه كان يلقى معاملة طيبة من شخص آخر قبل قليل، ويجب أن يعرف أن لا أحد يحبه بقدر حبك له، وأن المجاملة هي سمة الأشخاص الغرباء، ودائماً مشاعرهم تكون غير حقيقية عكس مشاعر الأم.
4- احتواء الطفل
اعترفي بحق الطفل في الراحة، فحين يعود من الخارج ويبدأ في نشر الفوضى والصراخ وعدم سماع كلامك يجب أن تقولي له بكل هدوء وأنت تحتضنينه: أنا أرى أنك متعب ومن حقك أن ترتاح، ما رأيك لو خلدت إلى النوم قليلاً؟، فهنا يبدأ الحديث عن حقوق الطفل مما يشعره بالرضا.
5- وضع الحدود
لاحظي أنه بالرغم من أنكِ طلبت من طفلك أن يخلد إلى الراحة، واعترفت بمقدار تعبه وبأن من حقه أن يرتاح، ولكن يجب أن يعرف أن ذلك ضمن حدود، ويجب أن تقولي له ما رأيك لو خلدت إلى النوم قليلاً ولكن عليكِ أن تتبعيها: ويجب أن ترتب أغراضك التي رميتها بعد قدومك من الخارج، فنوم الطفل لا يعني أن تقلبي الصفحة على أخطائه.
كيف أتصرف إذا كان طفلي مشاغباً في حضرة الضيوف؟

1- استوعبي أنانية الطفل وحبه للتملك
من الطبيعي أن الطفل لا يطيق أن يرى أمه تنشغل بغيره؛ لأن الطفل يعاني من الأنانية، وعلى الأم أن تكون حازمة في هذا الأمر حين يأتي الضيوف، وتطلب منه أن يُحدث الفوضى بعيداً عن الكبار الذين يجب ألا ينخرط معهم.
2 - لا تتركيه يلعب بمفرده
إذا كان طفلاً وحيداً لأمه يشعر بالوحدة مع قدوم الضيوف وانشغال الأم بهم، ولذلك فعلى الأم أن تضع حاجياته وألعابه في مكان قريب ومكشوف، وأن تشكره على لعبه بمفرده ولو لمدة بسيطة، ولكن عليها ألا تتركه لفترة طويلة وحيداً، وأن توزع وقتها بينه وبين الضيوف.
3- امنحيه وقتاً كل يوم
توقعي أنه ربما كان الطفل يفتقدك إذا كنتِ أماً عاملة وغيابك الطويل عن البيت، وحين ترحبين بضيوفك وتنشغلين بهم، فهو ينتقم منك بطريقته، وفي هذه الحالة عليك أن تمنحيه وقتاً إضافياً من وقتك، وتمنحيه أيضاً القدرة على الحوار معك، وليس فقط أن تهتمي بطلباته من مأكل وملبس.
4- توقفي عن الازدواجية في القرارات
لاحظي أن الطفل يستغل وقت وجود الضيوف في المنزل؛ ليحقق طلبات كانت ممنوعة في عدم وجودهم؛ حيث يبدأ تمرد الطفل وتتحرج الأم من زجره وعليها في هذه الحالة:
- تعليم الطفل حدود الممنوع والمسموح من قوانين المنزل.
- البعد عن الازدواجية في التعامل معه؛ مثل أن تسمح له بأن يتأخر في السهر أمام التلفاز في وقت استقبالها للضيوف حتى لا يعتاد أن يثير الفوضى كلما جاءهم الضيوف، وأن يستغل وجود الغرباء لكسر قوانين العائلة المتبعة كل يوم.
قد يهمك أيضاً: 5 أدوات تساعد طفلك الغاضب على تهدئة جسمه ودماغه خصوصاً في سن الرابعة


Google News