من الطبيعي والمعتاد أن ترى الأم طفلها يبكي، والبكاء هو صفة الأطفال الملازمة لهم؛ لأنه الوسيلة الاولى والوحيدة التي يعبّرون بها عن مشاعرهم منذ لحظة الولادة، وحين يكبرون فهم يكتشفون أن البكاء هو وسيلة للحصول على طلباتهم مهما كانت، وابتزاز مشاعر الأم التي تحبهم واستمالة عواطفها، والتي لا تستطيع أن تصمد أمام دموعهم البريئة، ولكن في أحيانٍ كثيرة يتطور البكاء عند الطفل، فتلاحظ الأم حدوث نوبات غضب مزعجة ومثيرة للقلق لدى طفلها؛ لأنها تمتد لمدة طويلة، حيث ينفجر الطفل باكياً وغاضباً، وقد يقوم بتصرفات محرجة أمام الآخرين.
يتفق أخصائيو التربية على أن سن الرابعة تحديداً هي السن التي تزداد فيها نوبات الغضب عند الأطفال، والتي تكون نوبات مزعجة ومحرجة، ولكن يمكن أن تديرها الأم من خلال أدوات ونصائح بسيطة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة فيروز عبد الرحمن، حيث أشارت إلى 5 أدوات تساعد طفلك الغاضب على تهدئة جسمه ودماغه في سن الرابعة تحديداً، مثل التنفس العميق وضرب الأرض بقوة، وغيرهما، وذلك في الآتي:
لماذا يصاب الأطفال في سن الرابعة تحديداً بنوبات الغضب؟

- اعلمي أن طفلك من عمر سنة حتى أربع سنوات يتوقع أنه سوف يحصل على ما يريد، وأن كل طلباته ستكون مُجابة، ولذلك فهو يستغرب حين ترفضين طلباً له، ويبدأ في البكاء والصراخ، ويُلقي بنفسه أرضاً، ويضرب الأرض؛ تعبيراً عن استغرابه ودهشته من رفض طلبه.
- اعلمي أن طفلك في هذا العمر، أي ما قبل الرابعة من عمره، تتحدد علاقته بالمجتمع المحيط به؛ أي أنه استطاع أن يكتشف الأشخاص الذين يحبونه والذين لا يرفضون له طلباً من حوله.
- اعلمي أيضاً أن الطفل في هذه السنة لا يجد كلمات مناسبة في قاموسه اللغوي المحدود الكلمات لكي يعبّر من خلالها عما يريد، فيعبّر عن طلباته ورغباته بنوبة غضب كما ترينها، والتي تتطور من البكاء إلى الصراخ المرتفع والركل.
- توقعي أن الطفل، وفي سن ما قبل الرابعة، تكون لديه رغبة قوية في التخلص من القيود الأسرية التي تشمل القوانين الجديدة عليه، وقد يكون الطفل لديه شعور داخلي محبط ممن حوله؛ لأنهم يهملونه مثلاً.
- لاحظي أن نوبات غضب الطفل في سن ما قبل الرابعة، تكون من علامات الغيرة لديه من مولود جديد مثلاً، أو من الشقيق الأكبر أو الأصغر، ولذلك قد تكون نوبة الغضب هي وسيلة منه لكي يلفت الانتباه.
- توقعي أيضاً أن تكون نوبة غضب طفلك بسبب التربية الخاطئة التي بدأت مبكراً من الوالدين، حيث يلبيان كل طلبات ورغبات الطفل.
- لاحظي أن الطفل قد يصاب بنوبة غضب بسبب شعوره بالملل؛ لأن الأم تتركه لكي يلعب وحيداً، وفي أحيان قليلة تكون نوبات الغضب تعبيراً عن شعوره بالمرض أو الجوع، وهو لا يعرف غيرها للتعبير عن شعورين مهمين.
5 أدوات تقلل من نوبة غضب طفلك
1- دفع الجدار بيديه

اسمحي لطفلك أن يقوم بدفع الجدار المقابل له في غرفة المعيشة بيديه وبكل قوته، ويجب أن يفعل ذلك لمدة عشر مرات متتالية لكي يشعر بالهدوء، فهذه أولى الأدوات لتهدئة الجسم والدماغ من شحنات الغضب.
لاحظي أن تحويل المشاعر إلى صوت؛ أي ارتفاع صوت المشاعر، سوف يسهم في حل المشكلة وليس كبتها وحبسها، ولذلك يمكن الاستعانة بأدوات تساعد على تحويل الغضب الصامت إلى مشاعر الطفل المقروءة التي يمكن تفهمها من الأم.
2- شرب ورشّ الماء
اطلبي من طفلك أن يستخدم الماء لتقليل نوبة غضبه، فلا تستغربي إذا عرفتِ أن شرب الطفل للماء وهو غاضب سوف يقلل من غضبه، كما أنه سوف يسهم في تقليل البكاء، ويفضّل أيضاً أن يقوم برشّ وجهه بالماء البارد وغسل وجهه وفركه جيداً بالماء؛ لأن الماء البارد يسهم في تهدئة طفلك؛ عن طريق تهدئة الجسم من المشاعر القوية.
3- التنفس بعمق
ساعدي طفلك لكي يمارس تمارين التنفس بعمق؛ لأن التنفس البطيء والعميق يشعر النفس بالاستقرار والهدوء، ويمكن أن يقوم بالتنفس العميق من خلال:
- 4 ثواني عملية شهيق.
- 4 ثواني عملية حبس للهواء.
- 6 ثواني عملية زفير.
4- عصر الوسادة

اطلبي من طفلك أن يمسك بوسادة صغيرة مربعة الشكل وخفيفة، وأن يقوم باعتصارها بين ذراعيه، فهذه وصفة على الرغم من أنها تقليدية أو ساذجة، فإنها تساعد على سحب الشحنات السلبية من الجسم، ولذلك يجب أن يقوم الطفل بعصر الوسادة بإحكام، ثم الاسترخاء وإطلاقها من بين يديه، وهكذا.
5- ضرب الأرض بقوة
اتركي طفلك لكي يركل الأرض بقوة، فهذه طريقة فعالة، رغم أنها قد تبدو لكِ أنها طريقة خاطئة، فهي تساعد على خروج طاقة الغضب من الجسم، مهما كان حجم غضب طفلك، ولذلك يمكن أن تقولي له في ثبات: "توقف عن البكاء واضرب الأرض بكل قوة، وهكذا سوف ينتقل من فعل سلبي إلى فعل إيجابي حرفياً".
3 أخطاء لا تقعي بها لاحتواء نوبات غضب الأطفال
1- لا تتركيه لكي يبكي لمدة طويلة
لاحظي أن من الأخطاء الأولى التي تقومين بها خلال التعامل مع نوبة غضب الطفل؛ أن تتركيه لكي يبكي وتقولي للآخرين" "دعوه ليبكي"، على اعتقاد منكِ أنه سوف يتوقف وحده، وهنا يفقد الطفل جدار الأمان الذي يستند إليه، ويشعر بالنبذ العاطفي.
2- لا تقابلي عصبية طفلك بعصبيتك
لا تقعي في خطأ كبير تقع به معظم الأمهات؛ حين تعتقد أنها حين تصرخ على طفلها بصوت مرتفع وتواجه غضبه بغضب أعلى -بحيث تصرخ عليه وقد تسبّه ويطغى صوتها على صوته- بأنه سوف يستجيب ويخاف منها ويتوقف عن البكاء، وقد تبيّن للتربويين والمختصين أن عصبية الأم أمام نوبة الغضب، إذا كان سلبيّاً وعصبيّاً بشكل كبير، يمكن أن يسبب للطفل التشنجات العصبية ونوبات الغضب المؤذية فعلاً.
3- توقفي عن الاستجابة السريعة لبكاء الطفل
اعلمي أنكِ حين تستجيبين لبكاء طفلك سريعاً، بحيث لا تتركينه يبكي لدقيقة، فإنكِ قد تعززين لديه سلوكاً سيصعب التخلص منه لاحقاً، فإذا كان يريد منك أن تعطيه هاتفك النقال لكي يلهو به ومددت يدكِ به لكي تأمني غضبه ولا تسمعي صوت بكائه المزعج، حسب تصوركِ، فأنتِ بذلك تقعين في قائمة الابتزاز القادمة والمستمرة منه؛ لأنه سوف يبتزك ويستخدم البكاء والغضب والصراخ دائماً لكي يحصل منكِ على ما يريد.
خطوات إدارة نوبة غضب الطفل
اعلمي أنه بعد أن يتوقف الطفل عن الصراخ والبكاء، من خلال استخدام الأدوات الخمس السابقة، وقد يستخدم اثنتين منها فقط، فسوف تجدين أن الطفل قد توقف عن البكاء والصراخ، وفي هذه الحالة عليكِ أن تقومي بالآتي:
- التحدث مع الطفل بكل هدوء وسؤاله عما يغضبه.
- عناق واحتضان الطفل خطوتان مهمتان، مع التربيت على رأسه وصدره لكي يشعر بالأمان، وأنكِ الملاذ الآمن له فعلياً وليس هناك كسر لهذا الحاجز مهما حدث.
- حل المشكلة بكل هدوء، حتى لو كان الطفل مخطئاً، فيجب عدم إلقاء اللوم عليه، فالبحث عن حلول أفضل من الاستمرار في لوم وعتاب الطفل؛ لكي لا تتكرر نوبة الغضب ثانية.
قد يهمك أيضاً معرفة: أسباب وعلاج نوبات غضب طفلك في الأماكن العامة


Google News