mena-gmtdmp

5 عقوبات شائعة تستخدمها الأمهات ولكنها تربي طفلاً خائفاً وليس مؤدباً

صورة أم توبخ طفلتها
5 عقوبات شائعة تستخدمها الأمهات

عندما تقرر الأمهات عقاب أطفالهنّ وتقويم سلوكهم، فيجب أن تعرف الأم أن الطفل يبدأ في فهم وإدراك معنى العقاب تدريجياً بعد عمر الثالثة غالباً، ويتطور معناه بالنسبة له، وبأنه ليس ظلماً، بل هو رد فعل؛ بسبب السلوك الخاطئ الذي قام به، ويفهم الطفل تدريجياً أن العقاب ما هو إلا أسلوب تربوي، وليس أسلوباً للسيطرة على الطفل.
في حال استخدمت الأم الأسلوب المناسب في العقاب، فالعقاب التربوي يساعد الطفل على التعلم وتفادي الأخطاء السابقة التي وقع فيها، بدلاً من الفهم الخاطئ له، كما أنه قد يكون خاطئاً من ناحية الأم، ويؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي المعتمد عارف عبد الله، حيث أشار إلى 5 عقوبات شائعة تستخدمها الأمهات، ولكنها تربي طفلاً خائفاً وليس مؤدباً، ومنها الضرب والصراخ والحرمان من الطعام، وغيرها، وذلك في الآتي:

1- لا تعاقبي طفلك بمقارنته بالآخرين

الفروق الفردية بين الأطفال "صورة من freepik"
  • اعلمي أنه من الضروري والمهم بالنسبة للوالدين، وكأحد أساليب التربية الإيجابية التي يجب أن نتبعها مع أطفالنا؛ أن يعرف ويُدرك الطفل أنه معاقب، وأنه قد ارتكب خطأ يستوجب العقاب، ولكن من الخطأ أن يكون هذا العقاب مدمراً لنفسية الطفل وهادماً لجوانب شخصية الطفل، أيضاً حين تبدأ الأم بمقارنة طفلها بالأطفال الآخرين، على أساس أن المقارنة بالنسبة لها، ومن وجهة نظرها، هي نوع من العقاب الذي سوف يدفع الطفل إلى تغيير سلوكه.
  • لاحظي أن استخدامك لأسلوب المقارنة بين الأطفال، سواء الأشقاء أو الزملاء أو الأقارب، سوف يولد الغيرة عند طفلك، وهي صفة سيئة، ولها نتائج غير محببة على المدى البعيد، كما أن المقارنة تهزّ العلاقات الاجتماعية وتقلل التواصل الاجتماعي بين الأطفال، بحيث يصبح الطفل غير قادر على بناء علاقات اجتماعية متطورة، وتؤدي إلى عداوات لا تنتهي مع مرور الزمن.

2- لا تعاقبي طفلك بحرمانه من احتياجاته اليومية

توقفي عن حرمان طفلك من احتياجاته اليومية؛ لأن الطفل وفي سنواته الأولى يكون معتمداً وبشكل تام على أسرته في توفير احتياجاته الأساسية، من طعام وملبس ورعاية وعلاج، وفي حال استخدمت الأم هذه الاحتياجات الأساسية كوسيلة للضغط على الطفل، حين يقع في خطأ، فهي تكون بذلك قد أوقعت بطفلها عقاباً خاطئاً ولا يستحقه؛ لأن تجويع الطفل وحرمانه من وجبته وحبسه مثلاً في غرفته لساعات؛ ليس وسيلة للتأديب، ولا تحول الطفل إلى طفل مطيع، بل تحوله إلى طفل حاقد وخائف ومضطرب نفسياً؛ لأن الأسرة في الأساس هي مصدر الأمان والسند بالنسبة له، ويجب أن تكون هذه المتطلبات متوافرة دوماً؛ لكي لا يرتبط الأمان الجسدي عند الطفل بسلوكه، ولكي لا يكتشف أنه حين يخطئ سوف يجوع، ولأن التجويع والحرمان ومنع المصروف المدرسي مثلاً لن يعلم الطفل الانضباط، بل سوف يزيد من مشاعر القلق لديه، وتتطور هذه المشاعر؛ لكي تصبح مشاكل نفسية يصعب علاجها.

3- لا تعاقبي طفلك بالصراخ عليه أمام الناس

  • توقفي تماماً عن استخدام عقاب الطفل بالصراخ عليه أمام الناس، على اعتقاد منكِ أنه سوف يشعر بالخجل، وسوف يتوقف عن القيام بسلوكيات سيئة وخاطئة؛ لأن الطفل يحب أن يرى صورته جميلة أمام الآخرين، ويحرص على هذه الصورة، وحين تقللين من قيمته؛ فسوف تنهار شخصيته، ولن ينسى الناس ما أخبرتِهم عن طفلك من سوء الأخلاق، ولذلك فسوف يذكرونه بهذه السلوكيات حتى حين يكبر ويقلع عنها، وسوف تظل نقطة سوداء في تاريخه.
  • لاحظي أن الطفل الذي يتعرض إلى صراخ الأم المستمر عليه ورفع صوتها الغاضب على كل تصرف يقوم به، فهذا الطفل يشعر دوماً بأنه السبب في حزن وتعب الأم التي يحبها كثيراً، وهي عالمه الأول رغم أن الأطفال فعلياً ليس لهم أي ذنب فيما تعانيه الأمهات من ضغوط شخصية واجتماعية في الحياة، وهذه الضغوط هي التي تجعل الأم متوترة وعصبية وغاضبة، وهذا الإحساس بأنه هو المسبب يولّد لدى الطفل الشعور الدائم بالذنب نحو أمه، وهي الملاذ الآمن بالنسبة له، كما يكبر هذا الشعور لديه، ويفقد ثقته بنفسه، وبأنه إنسان مؤذٍ ويشعر به نحو الآخرين أيضاً، حتى لو لم يرتكب الطفل أي خطأ نحوهم.

4- لا تعاقبي طفلك بالحب المشروط

طفل محروم من حب الأم
  • ابتعدي عن تقديم الحب المشروط في تعاملك مع طفلك، ولا تعاقبيه بحرمانه منكِ بأن تبتعدي عنه وتتركيه وحيداً في غرفته أو من دون أن تلاعبيه، فلا تقولي لطفلك مثلاً "سوف أحبك إذا قمت بحل الواجب بسرعة"، أو حين تقولين له "سوف أحبك ونخرج معاً إلى الحديقة حين تحل الواجبات المدرسية بأقصى سرعة"، فالحب المشروط هذا حتى مع الكبار هو أسوأ أنواع الحب، وهو الأسلوب السيئ، ولكن تستخدمه الأم من دون قصد، والذي يجعل الطفل مستغلاً؛ لأنه سوف يتعلم، ومن خلال تعامل الكبار معه بالحب المشروط، أسلوب المساومة والابتزاز مادياً ومعنوياً، وسوف يكون من الصعب علاجه من هذا الأسلوب.
  • وجّهي طفلك وناقشيه حول نتائج سلوك ما، بدلاً من فرض العقاب عليه فوراً، أو عقابه بالحرمان من حبك وحنانك، وحمّليه المسؤولية مبكراً، ففي حال أنه قد حصل على علامات دراسية متدنية في الفصل الأول، نتيجة لإهمال متابعة دروسه، فلا توبّخيه وتُشعريه بالخطأ طيلة الوقت، ولا تقولي له "ابتعد عني" و"لا تعانقني" أو "لا تحتضني"، بل اجعلي لديه الحافز للفصل القادم؛ مثل أن تقولي له "إذا التزمت بحل واجباتك ابتداء من اليوم فسوف تخرج في رحلة نهاية الأسبوع مع إخوتك أو مع زملاء المدرسة"، وفي حال استخدمت الأم أسلوب الحرمان والمساومة للعقاب، على اعتقاد أنه أسلوب مفيد؛ فسوف يبتعد الطفل عن التعلم والتجربة، ويشعر دائماً بالنبذ والظلم، ويصبح طفلاً منطوياً وحزيناً.

5- لا تعاقبي طفلك باستخدام العقاب الجسدي

  • توقفي تماماً عن استخدام العقاب الجسدي بالضرب، أو العقاب النفسي؛ عن طريق استخدام السبّ، أو حتى السخرية من الطفل، فهي من أكثر وسائل العقاب فشلاً على مرّ التاريخ، ولا يمكن أن يكون العقاب الجسدي والنفسي وسيلة تربوية صالحة لتربية الطفل، أو إنتاج طفل مؤدب، بل الضرب يؤدي إلى أن يكون لديكِ طفل مقهور ومهزوز الشخصية وخائف ومنطوٍ، وربما أصبح الطفل أيضاً عدوانياً، فهو يردّ على ضربه من قبل والديه بضرب الأطفال الآخرين والاعتداء عليهم.
  • لاحظي أيضاً أن استخدام العقاب المستمر وطريقة إبقاء الطفل تحت المراقبة والملاحظة باستمرار، لا يقوّم سلوك الطفل على الإطلاق، بل يؤدي إلى شعور الطفل المستمر بأنه إنسان سلبي ومهزم، وبأنه لا يقوم بأي عمل أو تصرف نافع لمنْ حوله، وأنه ليس له دور أو أهمية في المجتمع الذي وُلد فيه والمحيط به، وقد يؤدي ذلك إلى انطواء الطفل وخجله الدائم وانسحابه من الحياة وتقوقعه على نفسه وحبه للعزلة في غرفته وعدم الاحتكاك والتواصل مع أسرته في المناسبات أو الخروج إلى المجتمع الخارجي.
  • اعلمي أن العقاب الجسدي والنفسي المستمريْن بكل أنواعهما وعلى كل صغيرة وكبيرة من تصرفات الطفل، يكرّس لديه نظرية "فاشل"، ولا يحاول الطفل إصلاح نفسه، ولا تطوير مهاراته، حيث تعتقد الأم بأن الطفل هو كائن أسطوري أو خرافي، ولا يشعر بالتعب ولا بالحزن، كما أنه لا يمكن أن يخطئ، والحقيقة أن الطفل، وعلى صغر سنه، فهو مثله مثل كل إنسان، ولن تستطيع الأم -مهما حاولت وأحكمت سيطرتها- تربيته وتوجيهه بالمسطرة والقلم، فهو يخطئ ويصيب تماماً مثل الكبار، ولكن المهم أن يتعلم من الخطأ وألا يكرره.

قد يهمك أيضاً: أخطاء تربوية تقعين بها تؤدي إلى تعزيز السلوكيات السيئة عند طفلك