تحتاج الأم خلال فترة النفاس إلى الاهتمام بتغذيتها؛ لتتمكن من استعادة صحتها وممارسة دورها في رعاية مولودها، خاصة أن الجسم يكون في مرحلة التعافي واستعادة ما فقده من عناصر غذائية مهمة خلال فترتي الحمل والولادة، كما أن الأيام الأولى من الولادة تكون أياماً مستنزفة لعافية الأم؛ بسبب النزف الرحمي، والذي يحدث للتخلص من بقايا الحمل.
إذا كان النزف الرحمي يحدث لكي يعود الرحم إلى حالته الطبيعية قبل الحمل، فهناك أغذية معينة يجب أن تحرص عليها الأم النفساء لكي تسهل هذه المرحلة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة ألفت عزام، حيث أشارت إلى أهم الأطعمة التي تساعد الرحم على الانكماش واستعادة حجمه الطبيعي بعد الولادة، ومنها مصادر البروتين وسوائل عشبية، وذلك في الآتي:
مراحل انكماش الرحم بعد الولادة

- بعد الولادة مباشرة: ينقبض الرحم ويصبح صلباً بعد نزول الجنين والمشيمة ويكون بحجم حبة "الجريب فروت" تقريباً، ويمكن الإحساس به في منطقة أسفل السرة.
- خلال الأسبوع الأول من الولادة: يتناقص حجمه بسرعة، ويصغر تدريجياً يوماً بعد يوم.
- خلال 6 أسابيع: يستعيد الرحم وزنه وحجمه الطبيعي الذي كان عليه قبل مرحلة الحمل.
كيف يسهم البروتين في استعادة الرحم لحجمه الطبيعي بعد الولادة؟
اعلمي أن فترة النفاس هي مرحلة مهمة في حياة الأم، التي سوف تصبح امرأة مرضعة بعد أن كانت حاملاً، ولذلك فمن الضروري أن تهتم بالحصول على عناصر غذائية مهمة، ومن أهمها البروتين؛ الذي يسهم في استعادة الرحم لحجمه الطبيعي، من خلال:
- ترميم الأنسجة: حيث تبني الأحماض الأمينية خلايا جديدة لإصلاح الأنسجة المتضررة في الرحم ومنطقة الولادة.
- دعم انقباضات العضلات: فالرحم عبارة عن عضلة قوية تحتاج إلى العناصر الغذائية، وأهمها البروتين، لتستعيد قوتها وشكلها الطبيعي.
وعموماً فالبروتين هو مصدر من مصادر بناء العضلات في الجسم، حيث إنه يلعب دوراً محورياً في تسريع تعافي الجسم واستعادة عافيته بعد المرض أو العمليات الجراحية أو حتى بعد الولادة؛ حيث يعيد بناء ما دمرته العدوى والتعرض للإجهاد، فعندما يمرض الإنسان؛ يدخل الجسم في حالة "هدم" يستنزف فيها مخزونه لمواجهة المرض، وهنا يأتي دور البروتين لإعادة التوازن بين العناصر الغذائية المختلفة.
أهم مصادر البروتين اللازمة لانكماش الرحم بعد الولادة

1- اللحوم بأنواعها
اعلمي أن تناول البروتين الحيواني بشكل عام مفيد وضروري للأم في مرحلة التعافي من الولادة؛ كالدجاج الأبيض البلدي، ولحم الديك الرومي الأبيض أيضاً، حيث تحتوي هذه المصادر الحيوانية على كم هائل من البروتين، والذي يعمل على تحفيز خلايا النخاع لدى الأم؛ لإنتاج المزيد من كرات الدم الحمراء لتفادي الإصابة بأعراض الأنيميا الحادة، وتعيد نسبة البروتين بناء عضلات الأم، وتجدد الأنسجة التالفة بما فيها الرحم.
2- البيض
احرصي على تناول البيض في فترة ما بعد الولادة وبشكل يومي، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أنه لا يتسبب حسبما ما هو شائع في زيادة معدل الكوليسترول الضار، ولذلك يجب أن تتناولي البيض بكل أشكاله، حيث يحتوي البيض على مستويات عالية من البروتين الحيواني، وكذلك يحتوي على الكولين المعزز لدماغ الجنين في الرحم، والمعزز للذكاء خلال مرحلة الرضاعة الطبيعية، ويحتوي أيضاً على اللوتين، وفيتامين "ب 12"، ونسبة جيدة من فيتامين "د"، والريبوفلافين، وحمض الفوليك.
3- مرق العظام الدافئ
احرصي على شرب مرق العظام الدافئ بعد الولادة مباشرة، فيُمكنك تناول طبق من شوربة الخضار المطبوخة بمرق العظام، بحيث تكون دافئة، وذلك لأن الجهاز الهضمي يكون في حالة خمول، ولا تقومي بتناول أي طعام يحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات والنشويات؛ لأنها تتسبب بتعرضك لتراكم الغازات والمغص وتُفاقم من ألم خياطة جرح الولادة، سواء كان في منطقة البطن أو في منطقة العجان، حيث تسهم شوربة مرق العظام في:
- تسريع التئام الجروح والتعافي: حيث يحتوي على نسبة عالية من الكولاجين والجيلاتين والأحماض الأمينية التي تساعد على ترميم الأنسجة وتشافي الجسم بعد الولادة.
- سهولة الهضم وإراحة الأمعاء: حيث إن مرق العظام يهدئ الجهاز الهضمي ويدعم بطانة الأمعاء، ما يقلل من مشاكل الانتفاخ والإمساك الشائعة في فترة النفاس.
- تعويض المعادن والفيتامينات: حيث يعد المرق غنياً بالمعادن الأساسية؛ مثل الكالسيوم، والمغنيسيوم، والفوسفور، والحديد، وهي العناصر التي تفقدها الأم أثناء الحمل والولادة.
- تحسين النوم وتقليل الإجهاد: حيث يحتوي مرق العظام على حمض الجلايسين (Glycine) الذي يساعد على تحسين جودة النوم كثيراً، ومحاربة إرهاق قلة النوم؛ بسبب العناية بالمولود وإرضاعه.
- ترطيب الجسم ومدّه بالطاقة: يعتبر مرق العظام مرطباً ممتازاً ومغذياً خفيفاً على المعدة بشكل عام، مما يعيد للبدن حيويته ونشاطه.
سوائل مهمة يمكن شربها لانكماش الرحم

1- شرب مغلي بذور الحلبة
تعد بذور الحلبة من أشهر الأعشاب التي تُستخدم في فترة النفاس منذ القدم، حيث تساعد على تحفيز إنتاج الحليب، وهو أمر مهم من أجل نجاح الرضاعة الطبيعية، وهي تعمل على تقوية الجسم وتعزيز مناعته بشكل عام، وتحسين صحة الجهاز الهضمي، وتخفيف التقلصات الرحمية التي قد تشعر بها الأم بعد الولادة بشكل خاص.
2- شرب شاي القرفة
أعدي شاي القرفة، حيث يعد من الأعشاب التي تساعد على توازن الهرمونات بعد الولادة، ما يعني سرعة التعافي واستعادة شكل الجسم لما قبل الحمل، كما أن شاي القرفة يعمل على تنشيط الدورة الدموية وتحسين المزاج، ما يخفف من مشاعر الاكتئاب الشائعة التي قد تصاحب فترة النفاس.
دور الرضاعة الطبيعية في انكماش الرحم بعد الولادة
احرصي على الرضاعة الطبيعية لطفلك، خصوصاً قبل قطع الحبل السري، حيث دلت الأبحاث العلمية على فوائد هذه الخطوة في تسريع التعافي، وربطك برضيعك عاطفياً ونفسياً وزيادة إدرار الحليب، حيث إن الرضاعة خلال مرحلة ما بعد الولادة مباشرة تسهم في:
- إفراز هرمون الأوكسيتوسين: حيث يحفز رضاعة الطفل من ثدي الأم إفراز هذا الهرمون المسؤول بشكل رئيسي عن انكماش عضلات الرحم.
- تقليل النزيف الرحمي: حيث تضغط التقلصات الناتجة عن الرضاعة على الأوعية الدموية المفتوحة في الرحم لتغلقها وتحد من النزيف.
- تنظيف الرحم: حيث تساعد الانقباضات الرحمية الناتجة عن انضباط الهرمونات، بسبب الرضاعة، على طرد أي بقايا أو أنسجة متبقية من الحمل بسرعة.
- تصغير حجم البطن: حيث تسهم الرضاعة بشكل كبير في رجوع الرحم لحجمه الطبيعي، وبالتالي التخلص تدريجياً من بروز البطن السفلي ومشاكله بعد الولادة.
أهمية عنصر الحديد للأم في مرحلة النفاس
اهتمي بالحصول على عنصر الحديد كأحد أهم العناصر التي يقل مخزونها خلال الحمل، وذلك منذ الشهر الثامن من الحمل وليس بعد الولادة، حيث إن وجود مستويات عالية من نسبة الحديد في دمك، استعداداً لمرحلة الولادة والتي يتبعها النزف وفقدان كمية كبيرة من هيموجلوبين الدم، يكون خطوة وقائية من أجل صحتك وكذلك صحة الجنين، حيث إن نقص الحديد بعد الولادة وعدم حصولك على مكمل غذائي أو على مصادره الغذائية؛ يؤدي إلى مشاكل صحية كثيرة، ومن أهمها:
- الإصابة بفقر الدم والشعور العام بالتعب العام واضطراب النوم.
- الشعور بالقلق والتوتر والعصبية.
ولذلك يجب أن تهتمي بتناول مصادر عنصر الحديد، ومنها اللحوم الحمراء والدجاج والمحار وصفار البيض تحديداً، والفاصولياء والحمص والخضروات الورقية الداكنة.
قد يهمك أيضاً معرفة: لماذا تعاني الأم النفساء من كثرة إفراز الدموع؟
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News