يحتفي العالم في 20 من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي لهشاشة العظام، وهي مناسبة أطلقتها للمرة الأولى المؤسسة الدولية لهشاشة العظام عام 1996، بهدف رفع الوعي بهذا المرض وتعزيز صحة العظام حول العالم.
وتحمل حملة 2026 شعار "ابنِ عظامك، واحمِها، وقوِّها مدى الحياة"، والهدف منها هو إيلاء أهمية للعناية بصحة العظام في جميع المراحل العمرية، وعدم الانتظار حتى مرحلة التقدم في العمر، ويبدأ هذا من بناء عظام قوية في الطفولة والحفاظ عليها في مرحلة البلوغ، وصولاً إلى الوقاية من الهشاشة والكسور في المراحل المتقدمة من العمر.
ما هشاشة العظام؟
بحسب ما توضحه المؤسسة الدولية لهشاشة العظام، فإن هشاشة العظام مرض يجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر، إلى درجة أنها قد تنكسر بسبب سقوط بسيط أو اصطدام خفيف، بل أحياناً نتيجة حركة مفاجئة.
ويُعرف هشاشة العظام بـ"المرض الصامت"؛ لأن أغلب المصابين بها لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد تعرضهم لكسر. وبحسب بيانات المؤسسة فإن نحو 80% من المرضى لا يتم تشخيصهم أو علاجهم من الهشاشة حتى بعد تعرضهم للكسر.
وعلى مستوى العالم، تتعرض امرأة من بين كل 3 نساء، ورجل من بين كل 5 رجال، ممن تجاوز عمرهم الخمسين، لكسر بسبب هشاشة العظام.

كيف تحدث الهشاشة؟
وفقاً لما ورد عن Mayo Clinic، فإن العظام في حالة تجدد مستمر؛ إذ يتكون عظم جديد ويتكسر العظم القديم. وفي مرحلة الشباب، يصنع الجسم العظم الجديد بشكل أسرع من تكسر القديم، فتزداد الكتلة العظمية، ويصل أغلب الناس إلى أكبر معدل من كتلتهم العظمية عند سن الثلاثين، ثم يبدأ فقدان العظم يتجاوز تكوينه مع التقدم في العمر.
وترتبط الإصابة بالهشاشة بشكل كبير بحجم الكتلة العظمية التي بناها الشخص في شبابه، فكلما ارتفعت الكتلة العظمية؛ زاد الرصيد العظمي، وقلت احتمالية الإصابة لاحقاً.
أعراض هشاشة العظام
لا تظهر عادة أي أعراض في بدايات فقدان العظم، لكن بعد أن تضعف العظام، قد تظهر أعراض منها:
- آلام الظهر الناتجة عن كسر أو انهيار إحدى فقرات العمود الفقري.
- نقص الطول تدريجياً مع الوقت.
- انحناء القامة.
- تعرض العظام للكسر بسهولة أكبر من المتوقع.
عوامل الخطر لهشاشة العظام
بحسب المصادر، هناك عوامل تزيد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، أهمها:
- العمر: النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، ويزداد الخطر مع التقدم في العمر.
- العامل الوراثي: إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء بالهشاشة يرفع الخطر، خاصة إذا تعرض أحد الوالدين لكسر في الورك.
- انخفاض الهرمونات: يُعَدُّ انخفاض مستوى هرمون الإستروجين عند انقطاع الطمث من أقوى عوامل الخطر، كما أن زيادة هرمون الغدة الدرقية قد تسبب فقدان العظم.
- نقص الكالسيوم: يسهم نقص الكالسيوم على مدار الحياة في انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.
- بعض الأدوية: الاستخدام طويل المدى لأدوية الكورتيزون يؤثر في عملية إعادة بناء العظام.
- نمط الحياة: قلة الحركة والجلوس فترات طويلة والتدخين من العوامل التي تضعف العظام.
خطورة كسور الهشاشة
لا تقتصر خطورة الكسور الناتجة عن الهشاشة على الألم، فبحسب المؤسسة الدولية لهشاشة العظام، قد يموت ما بين 20 و24% من المرضى خلال العام الأول بعد كسر الورك، بينما يعجز 40% من الناجين عن المشي بعد عام من الإصابة.
كما تتعرض امرأة من بين كل 4 نساء أصبن بكسر جديد في العمود الفقري لكسر آخر خلال عام واحد. وفي النساء فوق سن 45، تتسبب كسور الهشاشة في أيام إقامة بالمستشفى تفوق أمراضاً أخرى، منها السكري والنوبات القلبية وسرطان الثدي.
رسائل اليوم العالمي لهشاشة العظام 2026
تقدم حملة اليوم العالمي لهشاشة العظام هذا العام ثلاث رسائل رئيسية:
- ابنِ: ببناء عظام قوية من خلال نظام غذائي متوازن غني بالكالسيوم والبروتين، وممارسة تمارين تحمل الوزن وتقوية العضلات بانتظام، واتباع عادات صحية.
- احمِ: بحماية العظام من خلال معرفة مدى تعرضك لخطر الإصابة، وإجراء الفحص عند الحاجة، والحفاظ على النشاط، واتخاذ خطوات للوقاية من السقوط.
- قوِّ: بتقوية العظام لدى المصابين بالهشاشة أو بعد التعرض لكسر، من خلال التشخيص في الوقت المناسب، والعلاج الملائم، والتغذية الجيدة، والرياضة المنتظمة.
اقرئي أيضاً: كيف أقوي عمودي الفقري؟ إليك طرقاً بسيطة تساعدك على ذلك
نصائح للوقاية من هشاشة العظام
وفقاً للخبراء هناك عدة نصائح قد تقي من التعرض لهشاشة العظام طيلة الحياة، منها:
الكالسيوم
يحتاج البالغون بين 18 و50 عاماً إلى 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، وترتفع هذه الكمية إلى 1200 ملليغرام عند بلوغ المرأة سن الخمسين. ومن أبرز مصادره منتجات الألبان قليلة الدسم، والخضروات الورقية الداكنة، والسلمون والسردين المعلب بعظامه.
فيتامين "د"
كما يساعد فيتامين "د" الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويحتاج أغلب الناس إلى 600 وحدة دولية يومياً على الأقل، ترتفع إلى 800 وحدة بعد سن السبعين.
النشاط الرياضي
ويُنصح بالجمع بين تمارين القوة وتمارين تحمل الوزن، مثل المشي وصعود السلالم، إلى جانب تمارين التوازن التي تقلل خطر السقوط.
الحذر
ولتجنُّب الكسور داخل المنزل، يُنصح بارتداء أحذية منخفضة الكعب بنعال مانعة للانزلاق، وإزالة الأسلاك والسجاد الذي قد يتسبب في التعثر، والحفاظ على إضاءة جيدة في الغرف.
يُنصح بالتحدث مع الطبيب عن هشاشة العظام في حال انقطاع الطمث المبكر، أو تناول أدوية الكورتيزون لعدة أشهر، أو إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء بالهشاشة. ولا يوجد وقت مبكر جداً أو متأخر جداً للبدء في العناية بعظامك؛ فكل خطوة تتخذها اليوم قد تحافظ على قدرتك على الحركة واستقلاليتك لسنوات طويلة.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News