عمرو خالد: 5 خطوات للتخلص من الغفلة قبل رمضان

" أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ"، هكذا وصف المولى عز وجل هذا الشهر الفضيل، فهو موسم روحاني يأتي ويذهب كضيف خفيف لا يطيل المكوث، لذا وجب الاستعداد الروحاني له من شهر شعبان حتى يدخل الشهر الفضيل وقد استيقظت النفوس وعلت الهمم واستفاق كل من أصابته الحياة بداء الغفلة الذي حذر منه الله تعالى في كتابه الكريم حين قال: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ".


في السطور التالية يخبرنا الداعية الدكتور عمرو خالد عن خطة عملية للاستفاقة والاستعداد لرمضان حتى ننعم بثوابه وفضله، ونكون من عباد الله الذين يختصون بثواب وفضل ليلة القدر...


بداية يقول الدكتور عمرو: "إن الإنسان الذي يسعى لتحقيق اليقظة من غفلته قبل رمضان لابد أن يعي أنه مكون من خمسة أوعية، ولكي يحقق التوازن والاستعداد التام لابد أن يتعرف على هذه الأوعية، ووظيفة كل منها، وكيف تتحقق يقظة كل وعاء"، موضحاً أن هذه الأوعية تتمثل في ما يلي:
1. الوعاء الأول: الجسد
وظيفة هذا الوعاء هي الحركة والسعي في الحياة، وتحقيق يقظة هذا الوعاء تكون من خلال الاهتمام بالجسد من خلال ممارسة الرياضة، والتوازن في تناول الطعام، والسعي وراء العمل سواء العمل الوظيفي أو التطوعي والخيري ومساعدة الناس.
2. الوعاء الثاني: النفس
تعتبر النفس وعاء الإرادة والاختيار بين التقوى والفجور، وتحقيق يقظة هذا الوعاء تكون من خلال مجاهدة النفس ومحاسبتها ومقاومة المعاصي، فكما أن للمعصية لذة فإن للمجاهدة لذة، كذلك مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، والتوبة عن المعاصي والذنوب حتى تصبح نفس لوامة، ثم نفس راضية فمطمئنة، ثم نفس مرضية يرضى عنها الله تعالى.
3. الوعاء الثالث: العقل
هو وعاء الفهم، وتحقيق يقظة هذا الوعاء تكون من خلال القراءة والتدبر أو التفكر، ومن لا يقرأ أو يتفكر يعتبر غافلاً وبحاجة ليقظة حقيقية قبل رمضان.
4. الوعاء الرابع: القلب
هو وعاء الفكر مع الوجدان، لذلك يقول الله تعالى: "لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا"، ويقول الرسول الكريم: " اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ"؛ لأن القلب محل الفهم مع الشعور والوجدان غير العقل المنوط بالفكر دون وجدان، وتتحقق يقظة القلب من خلال ذكر الله، فقد قال تعالى: "ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، والذكر المحقق لليقظة ليس ذكر اللسان، بل هو ذكر القلب حين يجتمع الفهم لمعنى الذكر مع الشعور بما يقال من خلال الوجدان، فكل عمل يجتمع فيه القلب من خلال التركيز في الفهم والوجدان هو عبادة نتقرب بها إلى الله.
الوعاء الخامس: الروح
تعد الروح وعاء الصلة بالخالق عز وجل، حيث يقول الله تعالى: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي"، فالروح هي السر الإلهي، وهي سر الصلة بالله تعالى.
وتتحقق يقظة الروح من خلال القدرة على الصعود بالروح لله والتواصل معه بأن يشعر الإنسان بأنه متجرد من الدنيا وما فيها ومن فيها ومن حدود الزمان والمكان والمادة، وأنه قد صعد بروحه إلى بارئها وأصبح مظللاً بعرش الله تعالى، والإنسان حين يسعى إلى القرب من الله يفتح له الله تعالى السبل ويقربه منه.
وأضاف الدكتور عمرو خالد: "على الإنسان محاولة تحقيق اليقظة الخاصة بالأوعية الخمسة في شهر شعبان الذي يغفل عنه الناس، حتى يدخل رمضان وهو في أتم الاستعداد لاستقبال نفحات الشهر الفضيل والنيل من روحانياته العطرة".