فن ومشاهير /مشاهير العرب

27/30 عين على الشاشة: مسلسلات أخفقت فنياً لكنها حققت جماهيرية عالية

الفن اليوم شئنا الإعتراف أم أبينا،لم يعد فناً وإبداعاً وإبتكاراً بل أصبح أيضاً تجارة ومهنة، ومورد رزق سنوي ثابت لكل العاملين فيه من منتجين وكتّاب ومخرجين وممثلين وممثلات، يشكلون مع بعضهم تكتلات كبرى للدفاع باستماتة عن وجهات نظرها وأعمالها ضد عواصف الإنتقادات، وربما تعلم في داخلها وفي ضميرها أن بعض الإنتقادات صائبة وحقيقية لكنها تكابر، ليسير موكب أعمالها في تياره العاصف أو الهادىء وسط أمواج المشاهدين المتقلبة بين مدّ الأعمال الفنية الجذابة وبين جزر النقاد ووجهات نظرهم،وبين كتّاب يجاملون مخرجاً ونجمته. فيؤكدون أن قلب الصورة أسلوب جديد في الإخراج، فتذكرنا المخرج السوري نجدت أنزور أول من أحدث ثورة في الإخراج عام 1994 بتركيزه على جماليات الصورة البصرية في الدراما عبر مسلسله الجميل والمميز "نهاية رجل شجاع" الذي يعدّ الولادة الحقيقية له كمخرج،وبني عليه تاريخه بعد ذلك.
"سرايا عابدين" تجربة تاريخية منقوصة لكاتبته ومخرجه
يعد نص الكاتبة هبة مشاري حمادة لمسلسل "سرايا عابدين" بشهادة النقاد والموثقين وملايين المشاهدين نصاً تاريخياً منقوصاً غير دقيق كتب لتغيير أحداث حقبة الخديوي اسماعيل دون وجه حق لتحويل العمل نسخة ثانية شعبية من المسلسل التركي "حريم السلطان"، بهدف استغلال نجاح هذا المسلسل الأسطوري عالمياً ،لكن هل نجحت؟ بالطبع لا،لأنها كتبته بطريقة خالية من الحس البوليسي المتقن،ومن الحرفية العالية،فتحول حسب وصف بطلته الأولى يسرا بحكم أنه غير تاريخي ولا وثائقي إلى حدوتة وخيال جامح،منح ملايين المشاهدين المتعة والتسلية. والجدل المثار حوله حقق له نسبة مشاهدة هائلة لا لأن نصه جيد بل لإن الإنتقادات المثارة ضده مبكراً أثارت فضول المشاهدين لمتابعته،فكل ممنوع ومثير للجدل مرغوب.
ورغم نسبة مشاهدته العالية لم يثن ناقداً واحداً أو مؤرخاً واحداً على مستوى مخرجه عمرو عرفه فيه،إخراجه مرتبك غير متخصص بالدراما التاريخية، فبطلت يسرا أقرت في مقابلتها الأخيرة في برنامج "العاشرة مساء" بأنه تجاهل نجومية المرشحين لبطولته وأجرى لهم إمتحان صوت وصورة بمن فيهم بطله النجم السوري قصي خولي الذي يجسد دور الخديوي اسماعيل،كما أنه لم يكن المايسترو الأول،بدليل ما صرحت به أيضاً يسرا في البرنامج نفسه من أنها وضعت لمساتها الإنسانية الخاصة في شخصية الوالدة باشا فكانت ترتجل أحياناً،وهذا بالطبع مسموح لها بحكم خبرتها الفنية العريقة، خاصة في مشهد لعب أحفادها حولها في السرير حين اختبأ قربها الأمير فؤاد. فارتجلت حركة إرشاد الأمير توفيق إليه التي كشفت جانب الحنان والمرح في شخصية خوشيار التي تبدو للوهلة الأولى صارمة وقاسية،فمنحتها يسرا جانباً إنسانياً دافئاً.
المخرج عمرو عرفه بالأساس مخرج سينمائي اعتاد على المشاهد السريعة والإيقاع السريع،فتحول "سرايا عابدين" إلى مخدع جنسي لا مخدع حب ومودة ورحمة، لم نسمع نقاشات سياسية أو إنسانية تجمعه مع زوجاته أو والدته،لم نره يحتك بالشعب،وحين فعل،احتك بفئة ترقص وتسكر في بار،ومشاهد الغرام المتبادل بين الخدم وبين الخديوي ونسائه تتم بلا مقدمات عاطفية راقية،والمؤامرات تتم بأسلوب الثلاثينيات السريعة والبسيطة والكوميدية،تتم المؤامرة في حلقة،وتكشف في نفس الحلقة أو في حلقة تالية بدون حبكة قوية،ولا إدارة إخراجية عالية المستوى، بل وما يدفع للسخرية هو جعل الأطفال متهمين بالقتل وحبك الدسائس والمؤامرات،وفي حلقة 27 من "سرايا عابدين" يمسك الخديوي اسماعيل بالصدفة الأمير توفيق الصغير وهو يهمّ بوضع حجاب لفريال هانم حتى لا تنجب طفلها ،فيتهمه فوراً بقتل أخيه الأمير فؤاد بالسم ليضمن كرسي العرش لنفسه بعده ،ما هذا المشهد غير المنطقي،الأطفال في "سرايا عابدين" يتعاملون بالدجل والشعوذة؟،ومؤكد أن نجاح المسلسل الجماهيري لن يغطي فشل التجربة التاريخية لكاتبته ولمخرجه اللذين كانا هما أول المعترفين به حين كتبا من الحلقة الأولى: "دراما مستوحاة من قصة حقيقية". لكن علينا أن نعترف بعد كثير من المغالطات والمؤامرات السطحية أنه مسلي بمواقفه المنطقية وغير المنطقية والساذج منها الذي تنقصه الحبكة القصصية وتمكن الإخراج الغائب .
لمن ينسب النجاح الجماهيري الحقيقي لسرايا عابدين؟
ونجاح "سرايا عابدين" الجماهيري الكبير لا ينسب لهما إطلاقاً بل ينسب بالدرجة الأولى لضخامة الإنتاج غير المسبوقة بأي عمل درامي من قبل شبكة mbc، ولحشدها له أكثر من 250 ممثل وممثلة فيه أتوا إليه من كافة الدول العربية،وللموسيقى الرائعة التي صاغها التركي فهير أتك أوغلو وهو نفس مؤلف موسيقى "حريم السلطان" بأسلوب موسيقي قريب جداً بإيقاعاته من أسلوب صياغته موسيقى "حريم السلطان" التي كانت أكثر تنويعاً وثراءً بمقطوعات وأغاني موسيقية تخللت الحلقات والمواسم،وربما تم اقتصارها في "سرايا عابدين" على الموسيقى الصامتة توفيراً للتكلفة أو لصعوبة تلحينه أغاني لفنانين عرب. البطولة الأولى المطلقة الحقيقية في "سرايا عابدين" كانت أولاً: ضخامة الإنتاج غير المسبوقة، ثانياً: حشد النجوم الكبير الذين يتمتعون بشعبية وكاريزما في الوطن العربي،ثالثاً: الموسيقى الرائعة والمعبرة المتوافقة مع المشاهد الدرامية لمؤلفها التركي فهير أتك أوغلو،الديكورات الفخمة رغم خطأ الإستعانة بسجادة فيرساتشي.
ومدح بطلاته وأبطاله الدائم المكرر على نص كاتبته وجهود مخرجه لن يغيّر من الواقع شيئاً،لأن الصورة والدراما هي صاحبة الرأي الأول والأخير.
وجود هيفاء وهبي أنقذ نص "كلام على ورق"
رغم تأكيد كثيرين أن أداء هيفاء وهبي تحسن في مسلسلها الدرامي الأول "كلام على الورق" بعد حبس مسلسلها السابق له "مولد وصاحبه غايب" في العلب،وخسر المنتج الكثير لعدم عرضه مبكراً وكسب السبق الأول بعرض العمل الأول لهيفاء وهبي حيث من غير المتوقع أن تغير القنوات العربية رأيها وتشتريه بسعر مرتفع كما يريد منتجه، فقد خطف منتج آخر هذا السبق منه، إلا أن مسلسلها لم يحز إعجاب النقاد أو المشاهدين نفس إعجابهم بالمسلسلات الأخرى، حيث وصفه البعض بغير المفهوم والمشتت بكثرة "الفلاش باك" فيه،وبحواراته البذيئة الرخيصة الطويلة الممطوطة والمملة أحياناً والباردة بين الشخصيات كأنها كتبت فقط لمطّ المسلسل إلى 30 حلقة،والنص نفسه ضعيف وغير متماسك،وغير متصل بروح إبداعية متجانسة،والسبب أنه نتاج ورشة كتابة،نص شارك في كتابته ثلاثة كتّاب،وأشرف عليه كاتب رابع. كان من واجبه حياكته بروح واحدة متجانسة إبداعياً لكنه لم ينجح،البعض تابع حلقاته الأولى حباً بهيفاء وهبي ثم شعر بالملل وعدم الفهم،وتعب نظره من صورة مشاهده المقلوبة،ولم يحب أو يتعاطف إنسانياً مع شخصياته الآتية من عالم الدعارة،فتحول عنه إلى مسلسلات أكثر قوة وقيمة فنيا وإنسانياً منه مثل: "سجن النساء" و"السبع وصايا" و"إتهام" الأكثر رقياً بمعالجة الدعارة من "كلام على ورق"، وهنا ورشة الكتابة الجماعية لم تنتج نصاً قوياً بل نصاً ممزقاً،زاد من تمزق أبطاله ذكرياتهم الموزعة،وحواراتهم الطويلة في التحقيق التي ظهرت طويلة جداً ومبالغ بها استمرارها على مدار 30 حلقة تلفزيونية.
والمؤكد أن النسبة العالية التي تابعته تنتمي إلى جمهور هيفاء وهبي بالأساس،والنسبة الأقل لجمهور جديد أحب أن يرى ما ستقدم بعد مصادرة فيلمها "حلاوة روح" في مصر.
ومع إحترامنا لمخرجه محمد سامي الذي وعد الجميع بعمل غير عادي أقوى من عمليه السابقين مع غادة عبد الرازق،نؤكد له أن مسلسليه السابقين "مع سبق الإصرار" و"حكاية حياة" كانا الأكثر تماسكا ونجاحاً درامياً وإخراجياً .
ووجود هيفاء وهبي فيه،وفضول المشاهدين في رؤية العمل الذي سيتحدى فيه مخرجه بطلة أعماله السابقة غادة عبد الرازق، حقق للعمل نسبة مشاهدة عالية مسبقاً. لكن درجة الإستمتاع بمتابعته كانت منقوصة غير كاملة .
وتجربة ورش الكتابة ليست ناجحة دائماً وبالأخص إن كتبت على مقاس النجمة، فلم يحلق الكاتب الأوحد كما يحب في فضاءاته الإبداعية ليخرج نصاً راقياً ينادي بطلته بنفسه لا هي التي تناديه،بل كانت ورشة كتاب تلبي ما يطلب منها بحرفية ميكانيكية لا روح إبداعية جديدة فيها.
"فرق توقيت" لم يحدث فرقاً في مسيرة تامر حسني كممثل
توافر العناصر الجيدة للعمل وحده لا يكفي لتحقيق نجاح فني مميز،فالقصة البوليسية عادية رغم جو الغموض والتشويق،وتامر حسني رغم أن أداءه ازداد تمكناً فيه، إلا أن كثيراً من حواراته مملة وغير ضرورية،عمل بوليسي هادىء جداً لم يتابعه الملايين من العرب كمسلسله الأول "آدم" الذي تابعه جمهور أكبر بحكم أنه مسلسله الأول ، والثاني أنه كان التجربة الدرامية الأولى أيضاً لمخرجه محمد سامي. فأخرج فيه كل طاقته وأفكاره فنجحا معاً لأنه كان عمل إثبات وجود لكليهما،أما "فرق توقيت" فلم يحدث فرقاً لا عند تامر حسني ولا عند المشاهدين العاديين،واقتصر مشاهدوه على محبي تامر حسني بالدرجة الأولى.
"دكتور أمراض نسا" يخفق في إرضاء الجمهور
في كل عمل فني جديد للفنان مصطفى شعبان لا نجده يتجه للأدوار الإنسانية التي يتحدى الفنان الحقيقي نفسه فيها. فيتفرد ويتميز. فبعد مسلسله "مزاج الخير" الذي انتقد بشراسة من الناحية الإخلاقية لظهوره فيه تاجر مخدرات،واجه مسلسله الكوميدي الإجتماعي الجديد "دكتور أمراض نسا" المشاكل ذاتها. لكنه بالغ هذه المرة في كثير من المواقف والمشاهد. فلم يحقق عمله أي إعجاب أو تقدير من النقاد أو الجمهور رغم أن عدداً كبيرً من الناس يحضره من باب التسلية والفضول بعد الهجوم عليه من نقابة الأطباء المصريين. ومن لم يتابع حلقاته الأولى،تابعها بعد نشر خبر قرار نقابة الأطباء برفع دعوى قضائية على المسلسل لتشويهه صورة وسمعة أطباء أمراض النسا، بإظهاره زير نساء لا يتورع من اصطياد النساء في أي مكان حتى في الشارع،ويتعاطى الخمر والحشيش،ومحبوب من مريضاته .
ويواجه مصطفى شعبان مشكلة جديدة بعد تبرؤ الممثلة حورية فرغلي من مشاركتها فيه بعد انتهائها من تصويره،حيث أدت فيه دور فتاة بنت بلد تتزوج عمه عرفياً. هو عمل لم يحتل المراتب الأولى ولا الثانية فتقدم زملاؤه عليه وبالأخص: عمرو يوسف ويوسف الشريف وغيرهما فنياً وإعلامياً وجماهيرياً ما يجعله ربما يخطط من الآن لعمل فني أرقى وأفضل.

تابعوا أيضاً:

أخبار المشاهير على مواقع التواصل الإجتماعي عبر صفحة مشاهير أونلاين

ولمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا انستغرام سيدتي

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر تويتر "سيدتي فن"

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X