كثيراً ما تفتقد المنازل ذات الطراز «المودرن»
الحميمية والدفء، فالخطوط مستقيمة والفراغات شاسعة بلا هدف، وقطع الأثاث لا تتبع
مفهوماً معيّناً، أما الألوان فمحدّدة. ولكن، يشذّ هذا المنزل عن القاعدة إذ يجسّد
نموذجاً يستحقّ الإشادة والتقدير. فهو باختصار شديد، ورغم حداثته، لا يلتزم
بالمفاهيم الشائعة حول التصاميم «المودرن»!
يحتلّ هذا المنزل مساحة 1000 متر مربّع، ويقع في إحدى المناطق الريفية الهادئة بالجيزة. ولعلّ بُعده عن ضوضاء المدينة جعله ملاذاً لمالكيه الذين يقصدونه بحثاً عن الراحة والهدوء والإستجمام. ولذا، تمّ الحرص على أن تتبع التصاميم فيه عناوين البساطة والعملية والدقّة، وأن تخلو من المبالغات وقطع الأثاث الضخمة!
واللافت أن الحديقة الشاسعة تمتدّ على نحو ثلثي المساحة (700 متر مربع)، وهي تشكّل مكاناً للإلتقاء مع الأصدقاء، وتنظّم فيها الولائم والحفلات. وتتحقّق الخصوصية فيها عبر الأسوار العالية التي تتواءم مع البيئة الريفية المحيطة بها، والبارز أنها أسوار نباتية تمّ تقليمها بصورة مستوية لتحتجب داخل الأشجار وتبعد الحديقة تماماً عن أنظار المتطفّلين. وقد استغلّت أشجار النخيل الباسقة في تثبيت كرسي طويل للتمدّد والإستمتاع بنسمات العصر أو الصباح الباكر في جو مشمس رائع، يجاوره حمّام سباحة أنيق التصميم.
البساطة والإبهار في آن!
وفي هذا المنزل، ترتسم أفكار غاية في البساطة والإبهار في آن واحد! فالدفء والحميمية تجسدهما الإضاءة الهادئة البسيطة، ولونا البني والأحمر بتدرّجاتهما والتصاميم الحلزونية والدائرية المغلقة تحملها السلالم والطاولات الوسطية التي تلتف حولها مقاعد الإستقبال، بالإضافة إلى الفراغات المفتوحة التي تجعل من المنزل وحدة متكاملة لا يمكن تجزئتها. ويمكن تشبيه جدران هذا المنزل بدائرة مغلقة تتخلّلها الفراغات التي يمكن من خلالها التسلّل إلى الغرف المختلفة.
تفاصيل المكان
ويفتح كل طابق من هذا المنزل على عالم غنيّ بالتفاصيل، علماً أن كلا الطابقين يتّصل بالحديقة بشكل مباشر:
الأوّل، من خلال بوابات زجاجية تغرق المنزل نهاراً بالإضاءة الطبيعية وتتيح مشهداً رائعاً للمسطحات الخضراء والأشجار وحمّام السباحة، أو عبر إحدى قاعاته من خلال الفراغات التي تخلو من الفواصل أو الجدران التي تعوق الإمتداد البصري.
الثاني عبر سلالم حلزونية خارجية مباشرة تشبه السلالم التي تربط بين الطابقين من الداخل.
وتتعدّد القاعات في الطابق الأول، فإلى أقصى اليسار وبارتفاع درجتين من السلالم ينبسط ركن القراءة الأنيق المتميّز بالبساطة الشديدة، حيث جلسة حديثة تتميّز بالمخادع الكبيرة التي تمتص الجسد تماماً، وتغرقه في جوّ من الراحة والإنتعاش، وتدفعه دفعاً إلى الاستمتاع بتلك اللحظات، حتى وإن لم يلجأ إلى المكتبة البسيطة التي تشكّل خلفيته ليتناول أحد كتبها لقراءته! ويجاور هذه الجلسة مقعد وثير منفصل يأخذ شكل «البوف» ومقعد آخر لا يحمل ظهراً أو مساند.
أمّا المساحة الممتدة إلى جوار السلالم والمستندة إلى أعمدة دائرية معدنية راقية فهي حديثة البناء، وتحمل سلالم خشبية أنيقة وأسواراً معدنية بسيطة، وتمّ استغلال الفراغ في أسفلها كركن لاستقبال الزائرين من خلال جلسة تتشكّل من ثلاث كنبات بنيّة ضخمة تلتف حول طاولة دائرية. وتكسو الأرضية سجادة بألوان تبعث في النفس الكثير من الهدوء، ذات أشكال هندسية عربية دافئة مستوحاة من الطراز البدوي. وتشكّل الأعمدة الجدارية في خلفية ذلك الركن فكرة مبتكرة، حيث تمّ تحويلها إلى مكتبة تحمل في ما بينها عبر رفوف بسيطة أجهزة بثّ الصوت. وإلى أقصى اليمين، يبدو ركن المدفأة المشغولة من الحجارة، يحوطها الرخام، ويعلوها رف مزدان بـ «الأنتيكات». وهنا، ثمة جلسة قوامها مقعدان للباحثين عن الدفء من أقرب نقطة!
وعبر ممرّ صغير في الدور الأرضي، يقبع ركن آخر مخصّص للاستقبال تتعدّد فيه المقاعد الفردية، وبعضها لا يتجاوز تصميمه المربع الخشبي، وتلتفّ حول كنبة «مودرن» من الجلد ويجاورها مقعد جلدي أيضاً، وتفصل بينهما إضاءة من المعدن. ويقابله عبر بوابة خشبية رئيسة مستوحاة من أدغال أفريقيا، المطبخ الأميركي الطابع الذي يسوده اللون الأحمر الدافئ، وتطغى عليه خامتا «الستاينلس ستيل» والرخام.
وفي غرفة الطعام، تحلّ الأناقة من خلال المقاعد المخمليّة الحمراء، والطاولة التي يمكن توسيعها. واللافت هو وجود كنبة حمراء بنقوش خصّصت كركن للمدخّنين.
اللون الأبيض
وفي الطابق الثاني، تكتمل عناصر الإبهار بعد بلوغ السلالم الخشبية ذات الأسوار المعدنية البسيطة البعيدة عن التكلّف، حيث جلسة المدفأة الأنيقة التي تتميّز بتصميم عجيب قفز بها بعيداً عن الحائط، ليشعر متأمّلها أن حرارتها تمتدّ إلى من يطلبها. وقد أحيطت بمقاعد مريحة وإضاءة تنبعث في هدوء من الأعلى، وإن كانت خيوط الشمس تتسلّل عبر قبّة سماوية نهاراً.
وتحوّلت الجدران إلى رفوف تحمل «الأنـتـيـكـات» والـتـحـف الـفـرعـونـيـة والنحاسية والزجاج العتيق النادر. ويحتضن هذا الطابق مطبخاً بسيطاً، ما يؤكّد أن كلاً من الطابقين يصلح لأن يكون عالماً قائماً بذاته.
أمّا غرف النوم فتمتاز بالبساطة والأناقة الحديثة، فخزائنها جدارية، وتمّ استغلال التصميم المعماري لتثبيت مرآة ضخمة تشغل حائطاً كاملاً، وإضاءة خافتة. وبالطبع، امتدّت اللمسة التصميمية حتى حمّام كل غرفة، فالأحواض من الرخام والحديد المطروق، واللون الأبيض يسيطر على الأجواء!
للاطلاع على الصور بشكل أفضل زوروا استوديو "سيدتي".

Google News