الحياة.. الفوضى.. السلطة... الديكتاتورية.. الديمقراطية.. الأنانية.. القتل، كل هذه المفاهيم المصيرية الفاصلة حينما تتجمع بالوقت والمكان والأشخاص أنفسهم، تتحول لمزيج قاتل ودموي، يبرر دائماً على أنه "حب البقاء" والصراع الأزلي للوجود.
المخرج الشاب وطالب المسرح بالجامعة الأردنية، أسامة الجراح، قدم هذا الصراع بمشاركات الإبداعات الطلابية للجامعة الأردنية، ضمن فعاليات الليلة الثالثة لمهرجان عمون لمسرح الشباب الخامس عشر، وذلك على خشبة المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمّان.
وعرض الجراح مسرحية "لما لا"، عن مسرحية الكاتب والناقد الإسباني ألفونسو ساستر "فصيل على طريق الموت"، التي أداها على المسرح كلٌ من "دلال فيّاض، راتب عبيدات، حسام زغموري، ومحمد أبو نوّار".
الطمع والسلطة يقتل الجنود..
يتناول العمل قصة 3 جنود إبان الحرب الأهلية الإسبانية، محكوم عليهم بالإعدام، ويمنحون فرصة النجاة والحرية من خلال فصيل عسكري عليه مواجهة الأعداء على خطوط التماس بقيادة العريف "ريتا"، ولكن التمرد والطمع بالسلطة يؤدي بهم إلى الإنقلاب على العريف وقتلها، ثم يبدأون بقتل بعضهم البعض واحداً تلو الآخر طمعاً بالسلطة.
"الجرّاح".. الطالب المخرج الذي يشق طريقه بين الكبار..
رغم خبرتهم القليلة بالمسرح، إلا أن فريق العمل أثبت أن مستقبل الطلاب المسرحيين بالأردن مبشر، فقد امتاز العرض برؤية إخراجية واضحة، وإيقاع مضبوط ومحكم طوال فترة العمل.
وبالرغم أنهم ما يزالون بحاجة إلى صقل مواهبهم الفنية أكثر، والإشتغال بشكل أوسع على شخصياتهم، إلا أن حماستهم وشغفهم بالخشبة بدا ظاهراً جداً، ما يكشف الستار عن جيل لا حاجة لتذكيره بالإشتغال على حالته الإبداعية.
الجراح أظهر رؤية إخراجية جميلة من خلال عمله "لما لا"، كما أن تنظيم وترتيب والتزام الممثلين على الخشبة، أثبت حسن إدارته لهم، فكانت السينوغرافيا البسيطة محسوبة جداً، ومدروسة بشكل لم يدع بها إلا هامشاً قليلاً جداً للخطأ، ناهيك عن الديكور الذي تم استخدامه بشكل جيد خادمٍ للعمل.
قد يؤخذ على الجراح إنه سرّع الإنتقال بين المشاهد، إلا أن ذلك يبقى ضمن رؤيته الإخراجية، إضافة إلى احتساب أن العمل المقدم ما يزال عمل طلبة خبرتهم المسرحية قليلة، حتى لو تم إثبات مواهبهم.

Google News