2 صور

الأطفال نعمة كبيرة يهبها الله للأم والأب لكي يسعدا بهم ويؤديان رسالتهما في تربيتهم على الوجه الأكمل، ولكن عندما يكون في الأسرة طفل مشاغب أو أكثر يختلف شكل الحياة وتتحول إلى صراع دائم لا ينتهي، فكيف يمكن التعامل مع الطفل المشاغب حتى تهدأ حياة الأسرة؟
اختصاصية علم النفس وتعديل السلوك إيمان محمود صادق توضح أن هذه المشكلة موجودة في كثير من البيوت، وتعرف الطفل المشاغب بأنه الطفل الذي يتحرك كثيراً ويثير الفوضى سواء كان جاداً أم مازحاً ويعاند ويرفض ما يؤمر به أو يصر على تكرار تصرف ما حتى في حالة تحذيره، وذلك بقصد لفت انتباه الآخرين من حوله وجذب اهتمامهم، وغالباً يكون مصدراً لكثير من السلوكيات المزعجة.


والتحليل النفسي لحالة الطفل المشاغب كما ذكره الخبراء أن هذا السلوك الفوضوي ناجم عن وجود طاقة كامنة عند الطفل تدفعه إلى التعبير بجسده عما يعجز عن فعله بالأقوال، ثم يجب أن يحاط الطفل ببعض القيود، ولكن بوعي وضبط نفس وحزم تربوي، وليس في صورة رد فعل عصبي وعنف مضاد، فإذا صدر منه تصرف خاطئ يجب تحذيره أولاً، وإذا تعمد تكراره يجب أن ينال عقاباً لا تهاون فيه؛ لأن التراخي يهدم مصداقية الوالدين في نفس الطفل، وهو أمر خطير.


أن يتمتع الطفل بأخلاق طيبة ويميز بين الصواب والخطأ أمر يعتبر تحقيقه في غاية الصعوبة مع الطفل المشاغب، ولكن هناك طرق فعالة للتعامل معه حتى يكون بيتك مكاناً هادئاً بدلاً من أن يصبح ميداناً للمعارك، وهذه الطريق هي:

- الثبات على المبدأ

أول قاعدة من قواعد التربية هي الثبات على المبدأ عند تعاملك مع الطفل خاصة المشاغب، وهذا يعني أن يتفق الزوجان مسبقاً على ما هو مسموح به، وما هو غير مسموح به للطفل، وماذا يفعلان إذا تعدى الحدود الموضوعة له، فلا تقبلي شيئاً يرفضه زوجك والعكس صحيح، ولا تتغاضي عن شيء فعله طفلك اليوم ثم تعاقبينه على الفعل نفسه في اليوم التالي، كما يجب أن يقرر الأبوان الأمور القابلة للنقاش والأمور الغير قابلة للنقاش، وعند وقوع الأخطاء يجب التفكير جيداً قبل إعلان العقوبات على مسمع الطفل، والتأكد من القدرة على تنفيذها، فما أسوأ أثر التهديدات الكثيرة مع عدم التنفيذ على مصداقية الوالدين في نفس الطفل، وإذا طبقت هذه القواعد فسيفهم طفلك حدوده جيداً.


- التوازن في المعاملة
يجب أن لا يكون الأبوان متراخين أو حادين أكثر من اللازم، فالمبالغة في كلتا الحالتين ستؤدي إلى نتائج غير طيبة، وإذا قوبل كل ما يريده الطفل بالرفض دائماً دون إعطائه فرصة اتخاذ أي قرار سيؤدي ذلك إلى عدم قدرته على اتخاذ أي قرار أو تكوين أي رأي في حياته مستقبلاً، فتحكم الأبوين الدائم في الطفل يحجم شخصيته.
على الجانب الآخر، إذا لم يوجه الأبوان طفلهما وتركاه يفعل ما يريد بصفة دائماً أياً كان ما يريده، فستكون النتيجة طفلاً منفلتاً ليس لأبويه أي تأثير عليه.


- امنحيه القليل من الحرية
أن يعلم الطفل أنه يستطيع تكوين رأي وأنه قادر على اتخاذ قرارات خاصة به يمثل جانباً هاماً في نمو شخصيته، لذا يجب أن تسمحي له بمساحة من الحرية لاتخاذ بعض القرارات الخاصة به، ولن يضر السماح لطفلك باختيار فيلم الكارتون الذي يريد مشاهدته أو اللعبة المناسبة لعمره التي يريد شراءها، فهذا سيعطيه شعوراً بإشباع رغبته في الاختيار، ولكن إذا صمم طفلك على فعل شيء غير مناسب له كزيارة صديق في وقت المذاكرة، ففي هذه الحالة يكون القرار النهائي لك.

- كوني حازمة
إن أفضل طريقة للتعامل مع الطفل الذي يصر على فعل شيء ترين أنه غير لائق تتضمن ثلاث خطوات، وهي:
• أن تقولي لطفلك بهدوء وحسم أنه يجب أن يتوقف عن ذلك السلوك، وأنك لا تريدينه أن يكرر هذا السلوك، وأنك لا تقبلينه.
• إذا لم يتوقف الطفل عن سلوكه ذكريه بأنك قد طلبت منه من قبل التوقف عما يفعله، وقولي له إن لم يتوقف في الحال فسوف يعاقب.
• إذا استمر الطفل فيما يفعل بغض النظر عما قلته له فيجب أن تقومي بمعاقبته حتى لو أغضبه ذلك.
عندها سيعرف الطفل أنك تعنين ما تقولين، وأنه لن يستطيع تحت أي ظرف من الظروف الاستمرار في اتباع السلوك السيئ.


- العقاب المناسب
يجب أن يتسم الوالدان بالذكاء التربوي في اختيار العقوبة كالمشاركة في إعادة شراء ما أتلفه من مصروفه، أو تنظيف ما تسبب في تلطيخه بنفسه، وإشعاره بأن ما يفعله هو إصلاح لما أتلفه وليس إهانة له.
والعقاب المناسب يتمثل في حرمان الطفل من شيء يحبه، مثل: مشاهدة التلفزيون، أو الذهاب إلى النادي، لكن ليس من المناسب أبداً ضرب الطفل أو سبه بألفاظ جارحة؛ لأن ذلك يولد العنف.
جربي تخصيص مكان في المنزل خالٍ من الترفيه، وقد يكون جزءاً من غرفة المعيشة مثلاً، ويتم إلزام الطفل بالجلوس فيه لمدة خمس دقائق عندما يشاغب وحاولي ألا يتجاوز الوقت ١٠-١٥ دقيقة، فمعظم الأطفال يتجاوبون لوالديهم خلال هذه المدة، وعندما يتأسف ويعتذر سامحيه وقبليه وخذيه بحضنك.

- تفريغ إيجابي للطاقات
احرصي على تأمين الوسائل والبدائل التي تستوعب طاقات الطفولة، ومن ذلك مثلاً وضع سبورة في متناول الطفل ليكتب ما يشاء ويرسم ما يجول بخاطره، أو توفير أوراق وأقلام للكتابة والرسم والتلوين، كذلك احرصي على اصطحاب طفلك للمتنزهات لتفريغ الطاقة الحركية في مكانها المناسب في الركض واللعب، وإن كان أكبر سناً يمكن إشراكه في أحد النوادي لممارسة الرياضة التي يفضلها.
- كافئيه عندما يحسن التصرف
احرصي دائماً على تصيد الأعمال والتصرفات الحسنة التي يقوم بها الطفل، واشكريه عليها وامدحيه وكافئيه أحياناً مادياً ومعنوياً، لتشجيعه على بذل المزيد من الجهد للتحسين في سلوكه، وكذلك لتقدير قيمة السلوك الطيب في نفسه وتعزيز ثقته بنفسه.