دوماً ما يبحث الناس عن بطل، يعلقون على أوسمتهم، وآمالهم، وأحلاماً أقرب إلى اليقظة منها إلى تلك التي يمكن تحقيقها، يصنعون تماثيل كبيرة يغنون لها، ويغدقون بالإطراء والخطابات عليها، وليس هناك من أحد يدري ما الذي يخفيه هذا التمثال أو الإسم بداخله، أو من أين حصل على أوسمته، قد يكون "نصّاباً" أو كاذباً، أو جباناً، خدمته الظروف وأصبح بعيون الناس بطلاً، ولكن لا يهم ذلك أبداً، فعلى كل الأحوال للناس بطلهم الخاص، حتى ولو كان .. مزحة.
عن رائعة عزيز نيسين، قدم المخرج الأردني أشرف طلفاح عمله المسرحي "أنت لست غارا"، الذي جسّد شخصياته كل من الفنانين "أحمد العمري، عماد الشاعر، وعبد الرحمن صايمة"، على خشبة المسرح الرئيسي، بالمركز الثقافي الملكي، وضمن فعاليات اليوم الثالث لمهرجان الأردن المسرحي بدورته الثالثة والعشرين بالعاصمة الأردنية عمان.
البطل الجبان السارق البشع الـ.. الخ الخ
تحكي المسرحية قصة البطل "غارا"، الذي أراد أهل مدينته تخليده لما – سمعوه – عنه من أخبار بطولية بالمعارك ضد العدو، حيث وصلهم أخبار مقتله في تلك المعارك، فيجدون الفرصة السانحة لصنع قصة بطل خاص بالمدينة، يكون ابنها وُلد وعاش فيها.
ويشيّد كل من رئيس البلدية ورئيس جهاز الأمن بالمدينة، صرحاً عظيماً لبطلهم، ويتجهزون لإقامة مهرجان جماهيري له، يحضره رئيس الدولة وكبار من يصنعون القرار فيها، وبخضم ذلك، يظهر شخصية البطل المغوار ابن المدينة "غارا"، لتبدأ سلسلة من المفارقات أولها بأنه لم يمت، وأكبرها أنه كان سارقاً وعميلاً للعدو، وكان يبيع أوسمته لقاء علب السجائر والطعام، ولكن رئيس البلدية ورئيس الأمن، يرفضون الخضوع لهذا الواقع، ويركلون الحقيقة بعيداً جداً عنهم، بقيامهم بقتل "غارا"، حتى تعيش في ذاكرة الناس "كذبة البطل" الذي صنعوه، يقتلون الحقيقة لكي يصنعوا بطلاً من رخام، ويظلوا يمجدونه.
عن العمل..
حاول المخرج الأردني طلفاح أن يقدم عملاً يغلب عليه الطابع الكوميدي، ما أبعده عن تقديم الفكرة الأساسية للعمل بشكل أعمق وأبعد، واكتفى بطرح لا يخلو من السطحية، في سبيل تقديم وجبة دسمة من الكوميديا، صنعتها الشخصيات الثلاث الوحيدة بالعمل. لكنه وبأوقات كثيرة لم يتمكن من الحفاظ على النفس الساخر والكوميدي، وكانت زمام الأمور تفلت من يديه باتجاه "التهريج"، وليس بالأمر السهل أبداً أن تصنع عملاً قوامه الأساسي الضحك، وتحافظ على ذلك حتى اللحظة الأخيرة بدون الوقوع في هذه المشكلة وهي "التهريج".
ولقلة الأفعال المسرحية بالعمل، والإعتماد الكبير على الحوارات بين الممثلين، لا سيما الطويلة منها، لم يتمكن فريق العرض من الحفاظ على الإيقاع مشدوداً حتى النهاية، فكان بطيئاً بلحظات عديدة، لكن وبالرغم من الإيقاع البطيء عموماً، يُحسب لطلفاح أن العمل لم يتضمن ثرثرة مسرحية يقع بها العديد من المخرجين، سواءاً بتكرار المشاهد أو الحوارات أو حتى بما لا يقدم للعمل أي إضافة، من شخصيات أو أحداث، فكانت شخصيات العمل ومشاهده من هذه الناحية مركزة وتوصل ما يريد إيصاله بغير ملل أو إطالة.
العمري والشاعر وصايمة..
وبالحديث عن العرض الأردني عموماً، لا بدّ من الوقوف والحديث طويلاً عن الممثلين الثلاثة، الذين جسّدوا شخصيات العمل، وما قدموه من أداء يحمل ما يحمل من احترافية ودراية بجوانب الشخصية وتاريخها، فكانوا ثلاثتهم من العوامل التي رفعت من سوية العمل، وأمتعت الحاضرين أداءاً.
ولا شكّ أيضاً من أن ما قدمه العمري على وجه التحديد، من خلال تجسديه لشخصية رئيس الأمن بالمدينة، كشف عن ممثل عارف بأدواته الفنية جيداً، وقارئ لأبعاد وتاريخ الشخصية التي قدمها من جميع جوانبها، صوتاً وشكلاً وأداءاً، فظل محافظاً على تجسيده لها حتى بحالات الصمت أو حوارات الممثلين الآخرين.
السينوغرافيا والديكور.. ومتعة بصرية فقير
اعتمد المخرج الأردني على ثلاثة قطع من الديكور توزعت بيسار عمق الخشبة ويمين العمق ويسار المقدمة، كما اعتمد بمعظم العمل على الإضاءة العامة، لكنه لم يكن موفقاً بهذه الرؤية البصرية، إذا كانت فقيرة جمالياً ولم تقدم إبهاراً بصرياً، وبالوقت نفسه لم تخدم العمل وأداء الممثلين بالشكل المطلوب، فكان النصب التذكاري للبطل "غارا"، غير واضح للجمهور سوى من خلال إشارة الممثلين له، فوجوده باللون الرخامي الأبيض على يمين منتصف الخشبة، وورائه خلفية بيضاء، شتت من انتباه الجمهور إليه، ولم يبدو بالشكل المطلوب كـ"نُصب تذكاري". أما بالنسبة للإضاءة العامة لم تقدم أي حالات قد تخدم العرض، فحافظت على حالة واحدة في مجمل العمل.
عن رائعة عزيز نيسين، قدم المخرج الأردني أشرف طلفاح عمله المسرحي "أنت لست غارا"، الذي جسّد شخصياته كل من الفنانين "أحمد العمري، عماد الشاعر، وعبد الرحمن صايمة"، على خشبة المسرح الرئيسي، بالمركز الثقافي الملكي، وضمن فعاليات اليوم الثالث لمهرجان الأردن المسرحي بدورته الثالثة والعشرين بالعاصمة الأردنية عمان.
البطل الجبان السارق البشع الـ.. الخ الخ
تحكي المسرحية قصة البطل "غارا"، الذي أراد أهل مدينته تخليده لما – سمعوه – عنه من أخبار بطولية بالمعارك ضد العدو، حيث وصلهم أخبار مقتله في تلك المعارك، فيجدون الفرصة السانحة لصنع قصة بطل خاص بالمدينة، يكون ابنها وُلد وعاش فيها.
ويشيّد كل من رئيس البلدية ورئيس جهاز الأمن بالمدينة، صرحاً عظيماً لبطلهم، ويتجهزون لإقامة مهرجان جماهيري له، يحضره رئيس الدولة وكبار من يصنعون القرار فيها، وبخضم ذلك، يظهر شخصية البطل المغوار ابن المدينة "غارا"، لتبدأ سلسلة من المفارقات أولها بأنه لم يمت، وأكبرها أنه كان سارقاً وعميلاً للعدو، وكان يبيع أوسمته لقاء علب السجائر والطعام، ولكن رئيس البلدية ورئيس الأمن، يرفضون الخضوع لهذا الواقع، ويركلون الحقيقة بعيداً جداً عنهم، بقيامهم بقتل "غارا"، حتى تعيش في ذاكرة الناس "كذبة البطل" الذي صنعوه، يقتلون الحقيقة لكي يصنعوا بطلاً من رخام، ويظلوا يمجدونه.
عن العمل..
حاول المخرج الأردني طلفاح أن يقدم عملاً يغلب عليه الطابع الكوميدي، ما أبعده عن تقديم الفكرة الأساسية للعمل بشكل أعمق وأبعد، واكتفى بطرح لا يخلو من السطحية، في سبيل تقديم وجبة دسمة من الكوميديا، صنعتها الشخصيات الثلاث الوحيدة بالعمل. لكنه وبأوقات كثيرة لم يتمكن من الحفاظ على النفس الساخر والكوميدي، وكانت زمام الأمور تفلت من يديه باتجاه "التهريج"، وليس بالأمر السهل أبداً أن تصنع عملاً قوامه الأساسي الضحك، وتحافظ على ذلك حتى اللحظة الأخيرة بدون الوقوع في هذه المشكلة وهي "التهريج".
ولقلة الأفعال المسرحية بالعمل، والإعتماد الكبير على الحوارات بين الممثلين، لا سيما الطويلة منها، لم يتمكن فريق العرض من الحفاظ على الإيقاع مشدوداً حتى النهاية، فكان بطيئاً بلحظات عديدة، لكن وبالرغم من الإيقاع البطيء عموماً، يُحسب لطلفاح أن العمل لم يتضمن ثرثرة مسرحية يقع بها العديد من المخرجين، سواءاً بتكرار المشاهد أو الحوارات أو حتى بما لا يقدم للعمل أي إضافة، من شخصيات أو أحداث، فكانت شخصيات العمل ومشاهده من هذه الناحية مركزة وتوصل ما يريد إيصاله بغير ملل أو إطالة.
العمري والشاعر وصايمة..
وبالحديث عن العرض الأردني عموماً، لا بدّ من الوقوف والحديث طويلاً عن الممثلين الثلاثة، الذين جسّدوا شخصيات العمل، وما قدموه من أداء يحمل ما يحمل من احترافية ودراية بجوانب الشخصية وتاريخها، فكانوا ثلاثتهم من العوامل التي رفعت من سوية العمل، وأمتعت الحاضرين أداءاً.
ولا شكّ أيضاً من أن ما قدمه العمري على وجه التحديد، من خلال تجسديه لشخصية رئيس الأمن بالمدينة، كشف عن ممثل عارف بأدواته الفنية جيداً، وقارئ لأبعاد وتاريخ الشخصية التي قدمها من جميع جوانبها، صوتاً وشكلاً وأداءاً، فظل محافظاً على تجسيده لها حتى بحالات الصمت أو حوارات الممثلين الآخرين.
السينوغرافيا والديكور.. ومتعة بصرية فقير
اعتمد المخرج الأردني على ثلاثة قطع من الديكور توزعت بيسار عمق الخشبة ويمين العمق ويسار المقدمة، كما اعتمد بمعظم العمل على الإضاءة العامة، لكنه لم يكن موفقاً بهذه الرؤية البصرية، إذا كانت فقيرة جمالياً ولم تقدم إبهاراً بصرياً، وبالوقت نفسه لم تخدم العمل وأداء الممثلين بالشكل المطلوب، فكان النصب التذكاري للبطل "غارا"، غير واضح للجمهور سوى من خلال إشارة الممثلين له، فوجوده باللون الرخامي الأبيض على يمين منتصف الخشبة، وورائه خلفية بيضاء، شتت من انتباه الجمهور إليه، ولم يبدو بالشكل المطلوب كـ"نُصب تذكاري". أما بالنسبة للإضاءة العامة لم تقدم أي حالات قد تخدم العرض، فحافظت على حالة واحدة في مجمل العمل.

Google News