ماهي حقيقة البرود الجنسي؟

بعض النساء يجهلن الكثير من الحقائق عن التغيرات والتفاعلات الفسيولوجية، التي تحدث لهن أثناء العلاقة الجنسية، حتى بعد سنوات من الزواج، الأمر الذي يجعل بعض الأزواج يفسر الاستجابة عند الزوجة خطأ بأنها تعاني من البرود الجنسي. من المهم أن يتم شرح التغيرات الفسيولوجية؛ المصاحبة للجماع؛ ضمن برامج التوعية والتثقيف الجنسي؛ سواء للمقبلات على الزواج، أو حتى لمن مضى على زواجهن سنوات طويلة؛ لتحسين العلاقة الحميمة.
 
الحالة:

السيدة ن.ظ متزوجة منذ سنتين من رجل يماثلها في العمر محب ومرح، وحسب قولها هو أكثر من زوج، بل وصديق، لم يحدث أي خلاف بينهما مطلقاً إلا فيما يتعلق بالعلاقة الحميمة، فقد تحدث معها عدة مرات بطريقة لطيفة أن الاستجابة التي يراها ويشعرها معها أثناء الجماع تدل على وجود خلل ما، و أنها تعاني من البرود الجنسي، وطلب منها الاستعانة بطبيبة مختصة لعلاجها.
تقول: في البداية لم أكن أعرف ما الذي يقصده بأن الاستجابة أثناء الجماع، التي يشعرها زوجي، غير طبيعية، فأنا لا أعرف ما هي الاستجابة الطبيعية، ولا ما الذي يحدث لجسدي.
فقد تلقيت الكثير من المعلومات عن الجماع والعلاقة الحميمة، ولكن لم يخبرني أحد، ولم أقرأ عن التفاصيل الدقيقة للجماع عند المرأة، وما الذي يحدث لجسدها أثناءه، و لا تعرف معنى الأورجازم (orgasm)، (التي قرأت عنها)، لكنها لا تعرف ما هي بطريقة عملية، وكما تقول لديها الرغبة و الإثارة، وكل شيء من وجهة نظرها طبيعي فأين الخلل؟
وكيف تعرف إذا كانت تعاني من البرود الجنسي أم لا؟ وهل يمكن مساعدتها لتحسين العلاقة الحميمة مع الزوج؟
 
الإجابة:

أختي العزيزةن هناك الكثير من الأمور المتعلقة بالعلاقة الحميمة، التي يشوبها عدم الوضوح وغياب الحقائق العلمية الصحيحة؛ الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اضطرابات زوجية تنعكس ليس فقط على علاقة الجماع، وإنما تشمل العلاقة الزوجية بكاملها، وهو ما دفع الزوج للاعتقاد الخاطئ بأن ما تعانين منه هو نوع من البرود الجنسي.
 
أعتقد أن المشكلة تكمن في ما تفضلت، وذكرته حول عدم المعرفة بالتغيرات المتعلقة بالجماع، ومراحله التي تحدث للجسم خاصة ما يعرف بذروة الجماع أو الأورجازم ( orgasm) الإحصاءات العلمية التي أجريت على مجموعة من النساء المتزوجات خلال السنة الأولى بعد الزواج وجدت أن نسبة 43% لم يشعرن بنشوة الجماع وذلك لسببين:
 
الأول: أن سرعة الوصول لذروة الجماع عند المرأة لا تتناسب مع التي لدى الزوج في نفس الجماع، والتوقيت يكون مختلفاً فيصل الزوج لذروة الجماع، وهي مرحلة القذف قبل وصول المرأة؛ مما يجعلها لا تصل لهذه اللحظة، وبالتالي لا تكون المشكلة في مثل هذه الحالة متعلقة بالمرأة فقط، وإنما تتعلق بالتوقيت بين السرعة الجنسية لدى الزوجين، وهناك طرق علاجية تساعد على تقريب الوصول لذروة الجماع عند الزوجين.
 
السبب الثاني: يكمن في أن بعض النساء لا يعرفن معنى ذروة الجماع، ولا أهمية الإثارة وخاصة بعض النقاط الحساسة عند المرأة مثل نقطة جـ(G point)، وهي منطقة تجمع الأعصاب الحسية موجودة في الجزء الأمامي للمهبل في الثلث الخارجي، ومن المعروف علمياً أن استثارة مثل هذه المنطقة يعمل على زيادة التحفيز الجنسي، وبالتالي يساعد على حدوث ذروة الجماع.
 
أما ما يتعلق بمصطلح البرود الجنسي فيكون على النحو التالي: يصعب على المرأة الشعور بالإثارة الجنسية، ولا تكون قادرة على الوصول لأي مرحلة من مراحل الجماع، ولا يكون لديها التغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي تصاحب العملية الجنسية، وهو الأمر الذي لا ينطبق على حالتك التي وصفتِها.
نصيحتي لك ولزوجك هي تجربة الإثارة الجنسية، والبحث عن نقاط الإثارة الحساسة في جسدك مع الحرص على التواصل اللفظي بينكما، وتغيير الأوضاع الحميمة؛ حتى تصلي إلى أفضل الأوضاع التي تساعد على تحفيز الإثارة، والوصول لذروة الجماع.
 
نصيحة:
العلاقة الجنسية هي آلية تناغمية بين الزوجين، والتوقيت في الوصول لذروة الجماع يحتاج إلى تناغم من الطرفين، وهي ليست مسؤولية الزوجة أو الزوج كلاً على حدة، و إنما تكون مبنية على مدى التوافق بينهما.