يعود المسرح المدرسي إلى الساحة التعليمية بعد غياب استمر 25 عاماً بإطلاق "إدارة تعليم الرياض" أمس الثلاثاء فعاليات المنافسات المسرحية للمجموعة الأولى على مستوى الوزارة، وتتنافس فيها 8 إدارات تعليمية على مستوى إدارات التعليم في مناطق ومحافظات السعودية، وتستضيفها مدينة الرياض.
وقد أوضحت الإدارة في بيان لها أن المسرح المدرسي يكسب الطالب إتقان اللغة وسلامة النطق وتقمص الأدوار ومواجهة الجماهير، كما يعمل على تعزيز القيم الإيجابية، إضافة إلى التمرس على تحمل المسؤولية، لذا وضعت الوزارة خطة للنهوض به لكي يستطيع أن يقدم رسالته، إذ يبلغ عدد المشاركين من الطلاب والمشرفين في تلك العروض المسرحية 100 مشرف وطالب، ذاكرة أن المسرح أداة للتعبير، ويمكن من خلاله بعث الرسائل التربوية والتوجيهية، إضافة إلى تحقيقه مساحة النقد البناء، والتي تعبر عن المجتمع التربوي بشكل خاص، والمجتمع بشتى أطيافه بشكل عام، مشيرة أيضاً إلى أن المسرح المدرسي ليس وليد اللحظة، وإنما هو استكمال لما كانت قد بدأت به الوزارة سابقاً.
هذه العودة للمسرح المدرسي هل يمكن أن تكون خطوة أولى نحو افتتاح مسارح فنية سعودية فعلية مستقبلاً على غرار المسارح في مصر وسوريا والعراق؟ ماذا توقع البعض؟
المخرج علي عبدالغفار قارة الذي وصف لـ"سيِّدتي نت" الخطوة بالممتازة، ولكن في الوقت نفسه يخشى من أنها جاءت متأخرة، ويقول: نحن اليوم في عصر السرعة، والجيل الجديد لم ينشأ على وجود المسرح ليشعر بأي اهتمام اتجاهه، ولو خيرنا شباب اليوم بين المسرح والسينما سيختارون السينما بالتأكيد؛ لأنها الأسرع، ويضيف: للأسف، لا توجد حتى كوادر مدربة ومناهج تدعم وجود النشاط المسرحي في المدارس أو الجامعات، والمشوار سيكون صعباً جداً، وبحاجة لدعم قوي من وسائل الإعلام و"السوشيال ميديا".
أما عن رأيه إن كانت هذه خطوة نحو افتتاح مسارح فنية مستقبلاً في السعودية فعلق قائلاً: لا أتصور ذلك في ظل المعطيات الحالية.
مقدم البرامج المسرحية والترفيهية ماجد جوهر، والذي اعتبر الفكرة رائعة، وسيكون لها أثر كبير في صقل شخصية الجيل الجديد وتعزيز ثقته بنفسه ودعم دوره كفرد فاعل في المجتمع، متفائل بالمستقبل الذي سيلحق بتلك الخطوة، وقال: المسارح الفنية موجودة في السعودية، ولكن للأسف تأثيرها قليل، والإقبال عليها شبه منعدم، وذلك لأسباب كثيرة، منها: غياب الدعم للفنانين والممثلين، وعدم وعي الجمهور بالمسرح وأهدافه، ولكن مع الاعتناء بالمسرح المدرسي ستكون هناك فرص كبيرة للإسهام في توعية المجتمع، واستثمار الشباب والمواهب، وإشباع جانب من جوانب الفراغ بالنسبة لأوقاتهم وتوجهاتهم بتضييع الوقت.
كما يرى عبدالعزيز العيسى "ولي أمر طالب" أن الفكرة وإن كانت مجرد نشاط ترفيهي في المدارس، فهي خطوة رائعة لجيل الغد، ويقول: هذه الفعاليات والأنشطة مهمة وضرورية، وستنعكس إيجابياً على أبنائنا بكل تأكيد، وستدعم قوة شخصيتهم، وتعزز الثقة بالنفس، حتى وإن ظل الأمر محصوراً داخل أسوار المدارس فقط كنشاط.
وحول توقعه افتتاح مسارح فنية في السعودية يقول: لن أستغرب ذلك بعد عشر سنوات من اليوم، وأعتقد أن معطيات اليوم تسمح بأن يحدث ذلك مستقبلاً على أرض الواقع.

Google News