اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

مسابقة القصة الفكاهية: نضال الأزواج الثلاثة

من القصص الفكاهية المستوفاة لشروط مسابقة «سيدتي» للقصة الفكاهية القصيرة، نقدم لكم قصة: «نضال الأزواج الثلاثة» لعبد الجليل عباسي.
مع العلم أن القصص لم تخضع لأي تصحيح، عدا التصحيحات اللغوية والإملائية، على أن تقوم لجنة الجائزة باختيار الأصلح بينها.

نضال الأزواج الثلاثة
أكرم ومكرم وكريم، ثلاثة إخوة بخلاء جدًا، جمعهم والدهم شيخ القرية الحكيم، حينما أحس بدنو أجله، فأراد أن ينصحهم بأن يظلوا متحدين؛ من خلال استعراض حكمة طالما سمع بها صغيرًا، فأعطى كل واحد منهم عصا وأمره بكسرها ففعلوا، ثم جمع ثلاث عصي، وأعطاها لأكبرهم، فكسرها بسهولة بالغة، حار الأب وقال في نفسه: ليس هذا ما يجب أن يحدث، ينبغي أن يعجز عن كسر العصي، لأخبرهم بأن قوتهم في اتحادهم، ماذا أفعل؟ فكر قليلا، ثم ضاعف عدد العصي مرارًا، وفي كل مرة يكسرها أكرم بسهولة، حتى نفدت، وذابت أنفس الإخوة حسرة على تبذير والدهم لها، فكر الأب من جديد، ثم ربت على كتف أكرم وقال: وصيتي لكم هي أنه ما دام هذا «الغول» موجودًا، فليس هنالك شيء تخشونه!


تأخرت وفاة الأب بضع سنين، ثم غادر دون أن يكرر الوصية من جديد، ولكن الإخوة لم ينسوا أن والدهم أثنى على أكرم واصفًا إياه بـ«الغول»، وكلما نادوه بلقبه الجديد امتلأت نفسه فرحة وسرورًا.
بعد أن تزوج الإخوة الثلاثة، اكتشفوا أن أكبر خطر يهددهم هو كثرة مطالب زوجاتهم وتحكمهن فيهم.
قال كريم: سنناضل مثل كل الأحرار والقوى التقدمية، سنحطم كل قيود الديكتاتورية وأغلال الرجعية...
وقال مكرم: إن الله لا يرضى بالظلم، ينبغي أن نغير هذا المنكر بأيدينا، وسينصرنا الله، ولن نخشى أحدًا، فـ«الغول» في صفنا.


وقال «الغول» مبتسمًا، وهو لم يستوعب شيئًا مما قالاه، إلا عبارة مكرم الأخيرة: «نعم أنا في صفكما!».
فخرجوا في مظاهرة رافعين شعار: «الزوج يريد إسقاط المدام»!
قمعت الزوجات احتجاجاتهم، اجتمعوا وأجمعوا على أن كرامتهم ليست أهم من أموالهم، وأنه لا بأس في الرضا بتجبر الزوجات وتحكمهن، فخفضوا سقف مطالبهم، ولأنهم بخلاء حملوا نفس اللافتة وقد غيروا حرفين فقط، فصار شعارهم:
«الزوج يريد إسكات المدام».


فالمهم أن تسكت الزوجة عن مضايقة الزوج بكثرة الطلبات، ولا يهم بعد ذلك إن أذلته، أو حتى إن اعتدت عليه بالضرب والتعذيب، لكن زوجة «الغول» مَدَحت زوجها ببعض الكلمات الخادعة، فانحاز إلى صف «المدام»، وترك المناضليْن وحدهما في الميدان، ففشلت الثورة، وزادت ديكتاتورية «المدام»، وتمنى الثوار لو عادت الأمور إلى سالف عهدها.


وعاش المناضلون الثلاثة بقية حياتهم يتحسرون على المال الذي صرفوه في إعداد اللافتة، ويتغنون بأمجاد الثورة!