أثار خبر حصول خمس سعوديات يقمن في الولايات المتحدة الأمريكية على ما يسمى "تأشيرة ضحية" (U1) بدلاً عن تأشيرة الدراسة (F1)، مع إبقاء جواز السفر السعودي معهنّ لكن دون استمرار الصرف عليهنّ من الملحقية الثقافية السعودية في واشنطن جدلاً كبيرًا في الشارع السعودي، وتناقل الخبر عدد كبير من المواقع الإلكترونية.
"سيدتي" رصدت موقع الخبر الأصلي وهو موقع الهجرة المباشر الذي نشر هذا الخبر على رابط
http://www.immigrationdirect.com/immigration-news/us-visas/saudi-arabian-women-receive-victim-visas
وتمت ترجمته عبر الصحف السعودية والمواقع الإخبارية من دون التأكد من صحته أو عدمه.
وزعم الخبر أنّ هناك تصريحًا من مصدر مطلع في الملحقية الثقافية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية أنّ معظم هؤلاء الطالبات هنّ من المرافقات، وبعضهنّ أقدمن على ذلك بسبب خلاف مع إخوتهنّ، أو مع الزوج، لافتاً إلى أنّ هناك طالبة سعودية تعيش الآن في ملجأ مع أطفالها بسبب خلاف مع زوجها؛ إذ إنه بعد أن حكمت المحكمة الأمريكية لها لم تستطع العودة إلى منزل الزوج، ولأنه لا توجد ضمانات لحمايتها بعد عودتها إلى المملكة فضلت البقاء في الملجأ ليتم الصرف عليها من الحكومة الأمريكية، مشيرًا إلى أنّ الطالبة بعد أن تتعرض لمشكلة عائلية أو خلاف زوجي، وتتقدم لطلب هذه الوظيفة تتم مساعدتها مالياً من الجهات المتخصصة في أمريكا، وتكون خيارات الدعم، بحسب الحالة، وتتفاوت بين بعثة دراسية على حساب الحكومة الأمريكية ووظيفة تسكينها وإطعامها في ملجأ.
وزاد الخبر المنشور في زعمه أنّ هذا المصدر المطلع في الملحقية الثقافية أكد أنّ موقف الجهات الرسمية السعودية متمثلاً بالسفارة والملحقية بمحاولة حل المشكلة ودياً إلا أنّ الزوجة أو المرافقة في حال كانت أختاً للمبتعث تحرص على وجود ضمانة قانونية تحميها من زوجها أو من عائلتها بعد عودتها للمملكة، وهذا ما يدفع بكثير من الطالبات إلى التخلي عن البعثة، وعن تأشيرة الدراسة والحصول على تأشيرة الضحية، التي توفر لها الإقامة النظامية والدعم بسبب الأذى الذي يتعرضن له.
الملحق الثقافي ينفي الخبر
وعلى الفور هاتفت "سيدتي" الملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية، الدكتور محمد العيسى، الذي نفى وجود أي من هذه الحالات، مؤكدًا أنّ لا الملحقية ولا السفارة وصلتها أي أنباء عن هؤلاء السعوديات الخمس المشار إليهنّ في الخبر. وأضاف الدكتور العيسى بأنّ الملحقية تواصلت مع المحرر، الذي قام بنشر هذا الخبر، فأبلغ الملحقية أنّ مصدر الخبر الخارجية الأمريكية، وبالتواصل مع الخارجية الأمريكية تبين أنه لا صحة لما نشر تمامًا، من وجود خمس سعوديات حصلن على تأشيرة "الضحية"، التي زعم الخبر وجودهنّ في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنهنّ قمن بالاستغناء عن تأشيرة الابتعاث.
مؤكدًا عدم وصول الملحقية أية شكاوى أو معرفة بهولاء السعوديات الخمس التي تحدث عنهنّ الخبر.
تعليقات جارحة
"سيدتي نت" رصدت بعض تعليقات قراء الخبر على عدد من المواقع الإلكترونية التي نشرت الخبر، والتي صبت جام غضبها على هؤلاء السعوديات، منها:" أعجبتهنّ الحرية المزعومة، فليكن لهنّ ما أرادن في الدنيا والآخرة، ولو كانوا يريدن العدالة من دون فساد فالسعودية بلد العدالة، فالقاضي يحكم بالخلع لمن لا تريد زوجها، والأهل مجرد أنّ ابنتهم ترجع لهم والله لو يموت ما يردوها له إلا برضاها، والأبناء حتى سن سبع سنين ما يقدر يأخذهم منها لو تطلع عيونه، وبعد ما يكملوا سبع سنين يخيرهم القاضي بين أمهم أو أبوهم، وهذا قمة العدالة، ففي العرب قد تكون الأم فاسدة ويجبر الأبناء على البقاء معها حتى يبلغوا سن الرشد، ويحرم الأب منهم كأنه ليس أبوهم، أي ظلم هذا. الحمد لله أننا مسلمون، الحم دلله إننا سعوديون".
تعليق آخر ورد نصه كالآتي: "أشجع كل السعوديات وكل العربيات على إيجاد مخرج من أزمتهنّ، ففي بلادهنّ الأب يقرر لها من تتزوج، فهو إما يعضل وإما يبيعها وهي طفلة أو يحرمها ممن تحب، ويعطي ميراثه لأبنائه الذكور، والأخ يطلقها ممن لا يحب، ويدعي عدم تكافؤ الفرص، ويسيطر على سفرها وتعليمها، والأمهات تجعلها خادمة لإخوتها، والجار والزميل في العمل والهيئة والمسؤول يمنعها من التخصصات التي تختارها، وأي رجل في الشارع له رأي وحق في التدخل في لبسها ونظام حياتها".
دفاع نسوي
حتى كاتبات المقالات في الصحف السعودية اليومية لم ينتظرن التأكد من صحة الخبر أو نفيه، حتى أخذن في الدفاع النسوي عن هؤلاء السعوديات الخمس. من هذه المقالات ما جاءت به الكاتبة في صحيفة الوطن السعودية سالمة الموشي حيث تقول: "الحصول على تأشيرة ضحية من السلطات الأمريكية لتوفير الحماية لخمس نساء سعوديات على الطرف البعيد من هذا العالم، ألا يجعلنا نتوقف قليلاً لنرى الصورة من زاوية مختلفة؟ نعم هنّ قلة قياسًا بالنسبة لعدد المبتعثات، ولكنهنّ يمثلن القلة اللاتي يعشن بيننا، وهنّ جزء من الكل الكبير الذي خرجن منه".
كل هذه المآسي المتتالية تدفعنا للبحث الجاد في مكامن هذا القبح، وإلى تتبع مصدر هذا السوء الذي يصب على هؤلاء النسوة صبًا بلا رحمة؟ ما الذي زرع كل هذا في نفوس هؤلاء الرجال الذين ينتهكون حياة النساء اللواتي يعشن في كنفهم وهم من مجتمع شعاره يدعو إلى الرحمة وعاشوا ضمن مجتمع يتبنى "استوصوا بالنساء خيراً"، والمرأة الملكة الدرة المكنونة؟".
"الضحية".. وقوانين المرأة في أمريكا
وفقًا لموقع قوانين المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية فإنّ مركز "U" تأشيرة الضحية من ضحايا الاتجار والعنف قانون حماية تم إنشاؤه عام 2000 لتوفير الوضع القانوني لغير المواطنين ضحايا الجريمة، وأنّ "تأشيرة ضحية" المعروفة بـ "U1" تستحقها المرأة أو الطفل بعد توافر أربعة عناصر رئيسة، منها: نجاة الضحية من اعتداء جسدي أو تحرش أو اغتصاب، وتعرض الضحية لأي جريمة مخالفة لأنظمة أميركا، وأن تكون الضحية تمت مساعدتها وفق الأنظمة بعد تعرضها للاعتداء، كما يشترط أن تكون الجريمة مسجلة ومبلغاً عنها.
أما الجرائم التي يستحق الطفل أو المرأة بناءً عليها الحصول على هذا النوع من الإقامة، فهي أكثر من 26 جريمة أبرزها: التحرش الجنسي، والاغتصاب، والاختطاف، وتجارة الرقيق، والتعذيب.

Google News