mena-gmtdmp

الفيلم الوثائقي "نهوض بوركينا فاسو" .. الثورة حين يصنعها الفن والسلام

8 صور
ولأن إفريقيا هي أم القارات، ولأنه بالرغم من كل الأوضاع الإقتصادية والسياسية والإجتماعية الصعبة التي يعيشها أهلها، تظل أحد أهم أصول الحضارات البشرية، وأكثرها غنى وثقافة، ولذلك توجهت المخرجة الكورية البرازيلية "ياراه - إيرالي"، وهي مؤسسة ومديرة شبكة "ثقافات المقاومة"، توجهت إلى الغرب في القارة السمراء، وإلى "بوركينا فاسو" على وجه التحديد، لتصور فيلمها الوثائقي الطويل "نهوض بوركينا فاسو"، الذي عُرض خلال فعاليات اليوم الثالث من مهرجان "كرامة" لحقوق الإنسان بدورته الثامنة، وذلك على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان.

عندما يصنع السلام الثورة
عرضت "ياراه – إيرالي" خلال عملها الوثائقي الذي ظل طوال ساعة وأحد عشر دقيقة، الحياة في بوركينا فاسو خلال وبعد الثورة السلمية التي قام بها الشعب في الثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2014، وتمكنوا خلالها من إسقاط الرئيس السابق للبلاد "كمباوري"، بعد حكم دام لسبعة وعشرين عاماً، منذ العام 1987 وحتى القيام بثورتهم السلمية وإسقاطه رسمياً في الواحد والثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر 2014.

وسلطت المخرجة الكورية البرازيلية الضوء على الحركات الفنية والنشطاء السلميين والمواطنين الذين قدموا للعالم أجمع مثالاً مهماً يحتذى به بأن الثورات السلمية واللاعنفية، قادرة إلى حدٍ كبير في خلق تغيير جذري، وبدون استخدام الأسلحة والمقاومة المسلحة التي قد تسفك الكثير من الدماء، وتطيل عمر المأساة، وكيف كان للفن تحديداً من موسيقى وغناء ومسرح وشعر الـ"صلام" الذي كان أول ظهوره في أميركا بالعام 1986، ومعروف بأنه يعطي شاعره مساحة كبيرة من الحرية بطرح المواضيع والأفكار، بالإضافة إلى مبادرات المحافظة على التراث الثقافي والمعماري في البلاد، والنهضة التي قام بها الشعب والمرأة البوركينية تحديداً لتمكين النساء في الحياة كونهن شريك رئيسي ومهم في سير عجلة الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

ركز العمل الوثائقي أيضاً، على الروح التي تحلى ويتحلى بها الشعب البوركيني في إعمار البلاد من جديد، بالإعتماد على الموارد الطبيعية، ومن خلال التوجه إلى الإكتفاء الذاتي، والتركيز الكبير على ثلاثة أمور مهمة، اعتبرها البوركينيون هي المبادئ الأساسية التي أورثها لهم الرئيس "توماس سانكارا"، الذي كان يُسمى بـ"جيفارا إفريقيا"، والذي قتل في الإنقلاب الذي أقامه "كمباوري" في العام 1987 واستولى على الحكم من خلاله، وهذه الركائز الأساسي هي "الزراعة، الثقافة، والفن"، باعتبارها المكونات التي سوف تصنع حقبة جديدة للبلاد، وتعمل على تقدمها، وعلى خلق مناخ وحياة فضلى للناس بجميع فئاتهم وأعمارهم.

"ياراه – إيرالي" .. مخرجة العمل
تعتبر المخرجة الكورية البرازيلية"ياراه – إيرالي"، صاحبة مشروع حقوقي مهم، عملت عليه منذ عدة سنوات، من خلال تأسيسها لمؤسسة "ثقافات المقاومة"، وهي منظمة تعزز التضامن العالمي من خلال دعم وربط الناشطين الإجتماعيين والمزارعين والفنانين عبر المقاومة الإبداعية والعمل اللاعنفي، كما أنه قد سبق لها أن أقامت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ بدايات العام 2000، أعمالاً في المناصرة والعمل الإجتماعي، ولديها في رصيدها فيلمين وثائقيين هما "المطاردة تشيرنوبيل" و"نهوض بوركينا فاسو".