mena-gmtdmp

الفيلم الدنماركي "الإنتظار" .. احتمالات لا تنتهي من المجهول

روخسار الفتاة الأفغانية من الفيلم
روخسار مع والدها صديقي بمشهد من العمل
روخسار بمنزل عائلتها في الدنمارك
روخسار بمشهد من العمل
روخسار ووالدها من الفيلم
الفتاة الأفغانية روخسار بمشهد من الفيلم
روخسار ووالدتها
بوستر الفيلم
8 صور
أن يظل الأمل في حياة أفضل، أو على تقدير آخر في الحياة نفسها رهن الإنتظار، تمضي الأيام فيه بقلق لا متناهي، وأسئلة لا تعد ولا تحصى، وسيناريوهات تفتح أبواباً كثيرة للإحتمالات، خاصة إذا كان هذا الإنتظار طويلاً، يحول الحياة إلى أشياء لا ملامح لها، غارقة بأكملها في هذا المجهول، هذا تماماً ما قدمه المخرج السويدي إميل لانغبالي، في فيلمه الوثائقي "الإنتظار"، والذي عرض خلال فعاليات اليوم الثاني في مهرجان "كرامة" لأفلام حقوق الإنسان بدورته الثامنة بالمسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأرنية عمان.

"الإنتظار" .. لم ينتهِ بعد
يعرض العمل قصة عائلة "صديقي" الأفغانية، التي هربت من ويلات الأحداث في بلدها أفغانستان، والتي كانت تحت تهديد حركة "طالبان" الإرهابية، وحركات أخرى متقاتلة مع بعضها البعض على السلطة هناك، ويركز العمل على الإبنة الصغرى في هذه العائلة، وهي "روخسار"، الطفلة ذات الأربعة عشر عاماً، والتي تحاول برفقة أبيها وأمها وخمسة أشقاء آخرين لها، الحصول على اللجوء في الدنمارك، وهي الوحيدة من بينهم التي تستطيع التحدث باللغة الدنماركية، ويُلقى على كاهلها -رغم سنها الصغير- أن تتحمل مسؤولية السعي في معاملات اللجوء، وأن تتواصل مع المحامين والجهات المختصة في البلاد للحصول على اللجوء، حيث تعيش هي على وجه الخصوص حالة كبيرة من القلق الدائم.

"روخسار" الفتاة التي سُرقت من طفولتها، وكبرت أعواماً كثيرة وهي لا تزال في عمر الأربعة عشر عاماً، تُلزمها السلطات الدنماركية بأن تكون ابنتة متبناة عند إحدى العائلات في الريف، تحت مُسميات "حماية الطفولة"، خاصة بعد أن أصابتها العديد من المشاكل النفسية التي اضطرت إلى الخضوع لعلاجها، وتحاول هذه العائلة أن تساعدها بكل ما تستطيع، على الصعيد النفسي والمادي، وبدون أن تقطع علاقتها بوالديها وأشقائها، وتعيش "روخسار" حالة انتظار طويلة تأخذ أكثر من ستة أعوام للحصول على قرار السلطات بشأن لجوئها مع عائلتها إلى البلاد، حيث أن لا خيارات أخرى أمامهم، إلا الرجوع، والموت -غالباً- على يد مقاتلي طالبان الذين يهددون والدها، وأن تعيش هناك مع أشقائها بدون أدنى فرص الحرية أو المستقبل الجيد، وينتهي العمل وهي في العام 2016، ولا تزال الطفلة الأفغانية، لم تتمكن مع عائلتها من الحصول على القرار الآمن باللجوء.

من الداخل .. من الحياة الحقيقية..
عرض المخرج السويدي إميل لانغبالي، حياة الطفلة الأفغانية "روخسار" وعائلتها من داخل حياتهم الحقيقية، حيث كانت كل ردات أفعالهم وحركاتهم وكلامهم حقيقي كأنهم بعيدون عن كاميرته، فقدم للجمهور قطعة حيةً من أيام هذه العائلة، أجبر المشاهدين من خلالها أن يعيشوا حالتهم كاملة، وربما أيضاً أن يُحسوا بما يخالج هذه العائلة من مشاعر، حتى أنه فرض ذات حالة القلق التي عاشتها أفراد أسرة "صديقي" طوال مدة العمل التي كانت أقل من الساعة بقليل، وعلى جانب أخر، كان توثيقاً واقعياً لما يعيشه اللاجئون في البلاد الأخرى سواءاً كانت أروبية أم لا، انتظار دائم، ومجهول لا تتكشف سرائره بسهولة، واحتمالات لا تنتهي.

عن المخرج "لانغبالي"..
المخرج السويدي إميل لانغبالي، تخرج من تخصص السينما والتلفزيون في الجامعة البريطانية بالمملكة المتحدة في العام 2013، ومنذ ذلك الوقت باشر عمله السينمائي والوثائقي بعدة أعمال، نالت جوائز وترشيحات عديدة، آخرها هذا العمل "الإنتظار"، الذي نال جائزة "ابن بطوطة" في مهرجان الفيلم الوثائقي بطنجة في تونس خلال دورته الأخيرة بشهر أيلول/ سبتمبر الماضي، إضافة إلى تكريمات خاصة عن فيلمه "بيتش بويز"، في عدة مهرجانات دولية، منها "كالروفي فاري" و"ثيسالونيكي" وتامبيري".