خيال المخرجين لطالما أخذهم إلى أماكن غير مألوفة وبعيدة للتعبير عن أي قضية يريدون الحديث عنها، وربما تكوت الصورة التي يقدمونها للمشاهد هي الحقيقة الداخلية لهذه القضايا التي قل من يراها من الناس، وكذلك الأمر في الفيلم الأرجنتيني "اللاقط الهوائي"، للمخرج الشهير استيبان سابير، الذي عرضته لجنة السينما بمؤسسة عبد الحميد شومان، في مقرها بمنطقة جبل عمان في العاصمة الأردنية.
الإعلام حين يكون مخدراً
يقدم العمل الأرجنتيني حكاية عن مدينة فقد الناس فيها أصواتهم، والصوت الوحيد الذي يُسمع فيها هو الذي تبثه محطة التلفزيون الوحيدة هناك، وهو صوت امرأة يعمل على تخدير الناس وتنويمهم، وهو ما أراده نخرج العمل "سابير" كي يكون فكرة الفيلم الرئيسية، والمتمثلة بالهيمنة على عقل الناس، وتغييبهم عن الواقع، والتي يعبّر عنها من خلال شخصية صاحب المحطة التلفزيونية "مستر تي في" وهو تاجر جشع يريد تمرير وتسويق البضاعة التي ينتجها بأقصى ما يستطيع، ولن يقدر على ذلك إلا في التحالف ما بين رأس المال، وسلطة الإعلام.
وفي خضم كل هذا، تقرر عائلة الطفلة "اّنا" المكونة من الوالد الذي يعمل فنيا لتصليح البث التلفزيوني، ومطلقته الممرضة، وابنتهما الطفلة" اّنا"، الدخول بمغامرة إعادة الاصوات للمدينة، بمساعدة الجد، خاصة بعد ان فوجئت" اّنا" بوصول طرد بريدي لها عن طريق الخطأ، مرسل الى الطفل الأعمى "توماس" والذي هو ابن السيدة "فويس" التي تعمل بالمحطة لتخدير الجمهور، بعد ان عقدت صفقة مع "مستر تي في" بحيث يعيد البصر الى ابنها" توماس"، والذي هو جار " اّنا"، فتقرر أن يعيد له الطرد البريدي، وحينها تكتشف انه ما يزال يحتفظ بصوته.
وتبدأ مغامرة الوصول الى "اللاقط الهوائي" المهجور والقديم، الموجود في الجبال، حيث ينظمّ " توماس" إليهم، وذلك حتى ينطلق صوته من محطة البث ويوقظ المدينة، في الوقت الذي تبث فيه محطة" مستر تي في" مباراة للملاكمة، وعندما يعرف ان هناك من يحاول استخدام اللاقط الهوائي، يقوم بإرسال سائقه، ومنفذ العمليات القذرة لديه الملقب " الرجل الجرذ"، واثناء العراك مع والد "اّنا"، تخرج رصاصة تصيب الفتاة التي تشرف على انتاج الأغذية المخدرة، واثناء موتها تتحول الى امرأة عجوز، ويتوقف خط انتاج الاغذية.
يقدم الفيلم ذلك التواطؤ ما بين رأس المال الجشع، وما بين وسائل الاعلام، حيث كل منهما يغذي الاخر للهيمنة بالقوة على الانسان، وتغييب الصوت، وسرقة الكلمة، فإن "اللاقط الهوائي" هو رمز للفاشية وتحالفها مع الاحتكارات الرأسمالية، وهناك الكثير من الرموز في الفيلم، لكنها ليست لغايات خارج إطار فكرة الفيلم، انما ضمن الدلالات التي تعبّر عن توحش هيمنة الاعلام ورأس المال، في فيلم يمثل ابداعا بصريا مدهشا، يبدو كأنه نوع من التحدي للسائد من السينما التي تطورت واستفادت من كل التقنيات والفنون المعاصرة، فيعيدنا المخرج بفيلم " اللاقط الهوائي"، الى السينما الخالصة.
الإعلام حين يكون مخدراً
يقدم العمل الأرجنتيني حكاية عن مدينة فقد الناس فيها أصواتهم، والصوت الوحيد الذي يُسمع فيها هو الذي تبثه محطة التلفزيون الوحيدة هناك، وهو صوت امرأة يعمل على تخدير الناس وتنويمهم، وهو ما أراده نخرج العمل "سابير" كي يكون فكرة الفيلم الرئيسية، والمتمثلة بالهيمنة على عقل الناس، وتغييبهم عن الواقع، والتي يعبّر عنها من خلال شخصية صاحب المحطة التلفزيونية "مستر تي في" وهو تاجر جشع يريد تمرير وتسويق البضاعة التي ينتجها بأقصى ما يستطيع، ولن يقدر على ذلك إلا في التحالف ما بين رأس المال، وسلطة الإعلام.
وفي خضم كل هذا، تقرر عائلة الطفلة "اّنا" المكونة من الوالد الذي يعمل فنيا لتصليح البث التلفزيوني، ومطلقته الممرضة، وابنتهما الطفلة" اّنا"، الدخول بمغامرة إعادة الاصوات للمدينة، بمساعدة الجد، خاصة بعد ان فوجئت" اّنا" بوصول طرد بريدي لها عن طريق الخطأ، مرسل الى الطفل الأعمى "توماس" والذي هو ابن السيدة "فويس" التي تعمل بالمحطة لتخدير الجمهور، بعد ان عقدت صفقة مع "مستر تي في" بحيث يعيد البصر الى ابنها" توماس"، والذي هو جار " اّنا"، فتقرر أن يعيد له الطرد البريدي، وحينها تكتشف انه ما يزال يحتفظ بصوته.
وتبدأ مغامرة الوصول الى "اللاقط الهوائي" المهجور والقديم، الموجود في الجبال، حيث ينظمّ " توماس" إليهم، وذلك حتى ينطلق صوته من محطة البث ويوقظ المدينة، في الوقت الذي تبث فيه محطة" مستر تي في" مباراة للملاكمة، وعندما يعرف ان هناك من يحاول استخدام اللاقط الهوائي، يقوم بإرسال سائقه، ومنفذ العمليات القذرة لديه الملقب " الرجل الجرذ"، واثناء العراك مع والد "اّنا"، تخرج رصاصة تصيب الفتاة التي تشرف على انتاج الأغذية المخدرة، واثناء موتها تتحول الى امرأة عجوز، ويتوقف خط انتاج الاغذية.
يقدم الفيلم ذلك التواطؤ ما بين رأس المال الجشع، وما بين وسائل الاعلام، حيث كل منهما يغذي الاخر للهيمنة بالقوة على الانسان، وتغييب الصوت، وسرقة الكلمة، فإن "اللاقط الهوائي" هو رمز للفاشية وتحالفها مع الاحتكارات الرأسمالية، وهناك الكثير من الرموز في الفيلم، لكنها ليست لغايات خارج إطار فكرة الفيلم، انما ضمن الدلالات التي تعبّر عن توحش هيمنة الاعلام ورأس المال، في فيلم يمثل ابداعا بصريا مدهشا، يبدو كأنه نوع من التحدي للسائد من السينما التي تطورت واستفادت من كل التقنيات والفنون المعاصرة، فيعيدنا المخرج بفيلم " اللاقط الهوائي"، الى السينما الخالصة.

Google News