mena-gmtdmp

محاضرة حول الإعلام والاستقطاب السياسي في منتدى "شومان" الثقافي

جانب من حضور المحاضرة
مؤسسة عبد الحميد شومان
المحاضر بسام الطويسي والإعلامية بيان التل
الطويسي خلال الحديث
4 صور
استضاف منتدى عبد الحميد شومان، عميد معهد الإعلام الاردني وأستاذ الإعلام الدكتور باسم الطويسي، لإلقاء محاضرة تتحدث عن قضايا الإعلام وتأثيره ومشاركته في الحياة السياسية وفي السياسية عموماً حملت عنوان "الإعلام والاستقطاب السياسي"، وقدم هذه المحاضرة وأدار الحوار فيها مع الجمهور الإعلامية بيان التل، وذلك في مقر منتدى شومان الثقافي في منطقة جبل عمان في العاصمة الأردنية.

وأكد الطويسي خلال المحاضرة، أن الإعلام يعتبر أداة مهمة للاستقطاب السياسي، حينما يصبح جزءاً من اللعبة السياسية، وبالتالي يصبح الإعلام حصانا شرساً يسابق أحصنة أخرى حينما يركبه السياسيون ويقودونه الى حيث يريدون، على حد وصف الطويسي، الذي أضاف أيضاً بأن "الإعلام أداةً طيعة لتقسيم المجتمع حينما يتنازل عن قيمه المهنية في الاتزان والدقة والمصداقية".

وأشار الطويسي إلى أن غياب معايير المهنية في الإعلام، وتحديداً معايير التوازن وإدارة التحيز في المراحل الانتقالية، يجعل منه جسراً للانتقال من إدارة النقاش الوطني العام، إلى حالة الاستقطاب الحاد، مؤكداً أن الإعلام المهني لا يكون طرفاً في أي صراع، بل مجرد شاهد ينقل الأحداث، وموضحاً أيضاً أن الإعلام القائم على الاستقلالية والتنظيم الذاتي، هو أكبر مقاوم للاستقطاب مهما كانت اغراءات السياسة ورداءة سلوك السياسيين.

وبين الطويسي أن الاستقطاب السياسي يحدث عندما تنقسم آراء الناس ومواقفهم السياسيّة بشدة حول قضيّة معيّنة، وينقسم المجتمع بشكل صارخ على طول الخطّ تجاه تلك القضايا، ويكون الاعتدال والحيادية أبرز ضحايا الاستقطاب، معتبراً أن خطورة الاستقطاب السياسي والثقافي حينما يتحول الى انقسام سياسي يقود الى انقسام مجتمعي، وبالتالي يجعل اطراف في المجتمع على استعداد لممارسة العنف في سبيل الدفاع عن مواقفها.
كما عرف عميد معهد الإعلام الاردني الاستقطاب السياسي بأنه "أداة من أدوات العمل السياسي في المجتمعات الديمقراطية؛ لأن الاطراف والقوى الفاعلة تسعى كل منها لاستقطاب انصار ومؤيدين مقابل القوى المنافسة الاخرى؛ ومن هنا برز دور الدعاية السياسية والتسويق السياسي في المجتمعات الديمقراطية، التي تدير التنافس والاستقطاب دون ان يخرج عن حدود اللعبة السياسية الديمقراطية".

وحول الاستقطاب الإعلامي في البيئة العربية، قال الطويسي "اعتقد ان العالم العربي لا يحتاج الى خطة او استراتيجية جديدة لمحاربة التطرف والإرهاب، ولكنه، بحاجة إلى خطة او استراتيجية جديدة لإعادة بناء الإعلام واصلاحه، واذ ما تم هذا الاصلاح، وترك المجال له للقيام بعمله بمهنية تامة واستقلالية فهو سيقوم بدوره في محاربة التطرف".

وأشار الطويسي إلى إن أي خطة او استراتيجية إعلامية لمكافحة التطرف او الاستقطاب السياسي الشديد يجب ان تبدأ من اصلاح الإعلام، ومؤكداً أنه كلما مضيناً قدما في اصلاح الإعلام سواء الإعلام العام او إعلام القطاع الخاص او الإعلام المجتمعي، كلما ساهم الإعلام وقام بدوره في مكافحة التطرف وتوقف عن التحول الى منبر للتحريض او لخلق الانقسام المجتمعي أو اداة لنشر الكراهية.

كما واعتبر أن وسائل الإعلام المستقلة بحاجة اليوم إلى مبادرة أخلاقية جريئة، قائلا:ر"المشهد اليوم يعبر عن أزمة أخلاقية يشهدها الإعلام، لا يمكن التستر عليها تحت عناوين حرية التعبير.. ويحدث ذلك وسط موجة ظلامية من الاستقطاب والتطرف والعنف والإرهاب".