أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

رحيل المؤرخ التركي الشهير «فؤاد سيزغين» عن عمر 94 عاماً

كان علامة علمية فارقة في تركيا
سيزغين
من لقاء سابق بين الرئيس التركي والمؤرخ الراحل
أردوغان ينعى رحيل سيزغين
المؤرخ والبروفيسور التركي الراحل فؤاد سيزغين

خسرت تركيا رمزاً علمياً مهماً، بوفاة المؤرخ التركي الشهير البروفيسور «فؤاد سيزغين»، الذي وافته المنية يوم السبت 30 حزيران / يونيو الماضي، عن عمر يناهز الـ 94 عاماً، وكان «مجد جتين قايا»، وهو رئيس مجلس الإدارة ومجلس الأمناء في وقف «أبحاث تاريخ العلوم الإسلامية»، قد صرح لوكالة الـ«الأناضول» التركية، بأن «سيزغين» توفي يوم السبت الفائت في أحد مستشفىات مدينة إسطنبول، وأشاد «جتين قايا»، بمكانة سيزغين، كأحد أبرز المؤرخين والعلماء على مستوى تركيا والعالم، قائلاً: «ترك لتركيا مكتبة ومتحفاً لا يقدران بثمن».

وكان الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، قد نعى بشكل شخصي وفاة المفكر والمؤرخ «سيزغين»، وتقدم بتعزية للشعب التركي عبر تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»، وأوضح فيها أن البروفيسور «سيزغين» كان عالماً كبيراً، واستطاع إحياء الحضارة الإسلامية مجدداً، من خلال الأبحاث والدراسات التي أجراها في مجال تاريخ العلوم الإسلامية.

البروفيسور الراحل.. علامة فارقة في تركيا
وولد العالم والمؤرخ التركي «فؤاد سيزغين»، في ولاية «بتليس» الواقعة جنوب شرقي تركيا، في تاريخ 24 تشرين الأول / أكتوبر 1924، وهو يعد واحداً من أحد أبرز الضالعين في التراث العربي والإسلامي على مستوى العالم، كما ويعتبر «سيزغين»، أحد طلاب المستشرق الألماني الشهير «هلموت ريتر»، الذي كان قد أقنعه بدراسة التاريخ الإسلامي، حيث بدأ «سيزغين» بتعلم اللغة العربية منذ ذلك الحين، وحصل على درجة الدكتوراه خلال العام 1954 عبر أطروحته البحثية «مصادر البخاري».

وأصبح «سيزغين» خلال العام نفسه 1954، أستاذاً في جامعة إسطنبول، وكان قد نُشرت له رسالة الدكتوراه تحت عنوان «دراسات حول مصادر البخاري»، في العام التالي 1956، قبل أن يغادر البروفيسور بلده تركيا إلى ألمانيا، بعد أن منعته حكومة الانقلاب العسكري في تركيا في العام 1960، برفقة 146 أكاديمياً تركياً من الاستمرار في العمل والدراسة في جامعات البلاد، ليواصل دراساته في جامعة «فرانكفورت» الألمانية.
وعقب سفر «سيزغين» بخمسة أعوام، وتحديداً في العام 1965، قدّم العالم الجليل، أطروحة دكتوراه ثانية عن عالم الكيمياء العربي «جابر بن حيان»، وحصل على إثرها على لقب «بروفيسور» بعد عام واحد فقط من تقديمها، وتزوج بعد فترة وجيزة بالمستشرقة «أورسولا سيزغين»، وقبل وفاته بفترة وجيزة فقط، كان «فؤاد سيزغين»، يواصل كتابة المجلد رقم الـ18 من «تاريخ التراث العربي»، والذي صدرت له أولى مجلداته خلال العام 1967، وهذا العمل البحثي الضخم، يعد أوسع مؤلف يتناول تاريخ البشر في العالم.

ومن المعروف عن المؤرخ التركي الشهير، بأنه يتقن قرابة 27 لغة مختلفة، من بينها اللغة السريانية، العبرية، اللاتينية، العربية والألمانية، وكان يتقن هذه اللغات بشكل جيد جداً، وأنشأ في العام 2010، وقف أبحاث تاريخ العلوم الإسلامية، بهدف دعم أنشطة متحف العلوم والتكنولوجيا الإسلامية في إسطنبول.

وكان «فؤاد سيزغين»، قد حصد خلال حياته العلمية، على العديد من الجوائز والأوسمة الدولية من مؤسسات مختلفة، أهمها «مجمع اللغة العربية» في العاصمة المصرية القاهرة، و«مجمع اللغة العربية» في العاصمة السورية دمشق، و«مجمع اللغة العربية» في العاصمة العراقية بغداد، بالإضافة إلى أكاديمية العلوم في تركيا، وكان «سيزغين» قد توّج بالدكتوراه الفخرية من قبل جامعات عديدة، مثل جامعة «أتاتورك» في ولاية أرضروم التركية، و«سليمان ديميرال» في ولاية إسبارطة، وجامعة إسطنبول، فضلاً عن درع تكريم «فرانكفورت ام ماينن غوث  Frankfurt am Main Goethe»، وميدالية الخدمة الاتحادية للدرجة الأولى في ألمانيا، والجائزة الرئاسية الكبرى للثقافة والفنون بتركيا. ‏‫

مواضيع ممكن أن تعجبك

X