أسرة ومجتمع /أخبار أسرة ومجتمع

ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بالأمراض الوراثية في الشرقية

فحوصات ما قبل الزواج
الأمراض الوراثية
رغم مضي أكثر من 15 عامًا على بدء تطبيق الفحص الطبي قبل الزواج لجميع السعوديين، في جميع مناطق السعودية من قِبَل وزارة الصحة، ومع إلزام طرفَي عقد النكاح بإحضار شهادة الفحص الطبي التي تُظهر خلّوهما من أي أمراض وراثية قبل إجراء العقد، فإن ذلك الإجراء لا يزال غائبًا لدى الكثير من أفراد المجتمع، مما نتج عنه تزايُد أعداد المصابين من الأطفال بالكثير من الأمراض الوراثية حيث كشفت دراسة طبية سعودية حديثة أن 80% من نسبة الأمراض الوراثية التي تصيب الأطفال حديثي الولادة ناتجة عن زواج الأقارب، وتأتي المنطقة الشرقية من بين أكثر المناطق من حيث أعداد المصابين، تليها المنطقة الجنوبية والغربية، وذلك بسبب زواج الأقارب.
وقد أوضح استشاري طب الأمراض الباطنية بمركز "فحص ما قبل الزواج" بالمنطقة الشرقية، الدكتور شكري القديحي، لـ"سيدتي"، أن هناك من يُقلّل من أهمية الفحص الطبي قبل الزواج، فيتسبب بذلك -دون أن يعلم- في تهديد مستقبل أطفال أبرياء بعواقب صحيّة وخيمة، لهذا فإن الكشف الطبي قبل الزواج يُعتبر أمرًا ضروريًّا لحماية المُقبِلين على الزواج، لا سيَّما في ظل وجود بعض الإحصائيات المُقلِقَة حول الأمراض التي تنتشر وراثيًّا من خلال زواج الأقارب.
وبيَّن القديحي أن أمراض الدم الوراثية تنتشر في عدد من مناطق السعودية بنسب متفاوتة، مضيفًا أن أهم أسباب هذه الأمراض هو زواج الأقارب، لذلك أدخلت وزارة الصحة هذا البرنامج الذي تصل مدة صلاحية التحليل فيه إلى (6) أشهر من بداية إجراء الفحص، بحيث تمت إضافة فحص فيروس "نقص المناعة" وفيروسي "التهاب الكبد الوبائي ب و س"، حتى أصبحت هذه المراكز تستقبل شهريًّا حوالي 2500 - 3000 حالة من حالات "برنامج الزواج الصحي".
وأضاف القديحي أن نسبة المصابين بالمنطقة الشرقية تصل إلى نحو 13%، ثم المنطقة الجنوبية بـ9% والغربية 7%، حيث قال: "منذ أن أقرَّت الوزارةُ إجراءَ فحص الزواج قامت بتجهيز نحو 91 مركزًا للفحص الشامل، و39 مركزًا لاستقبال العينات على مستوى مناطق السعودية ، كذلك قامت بتنظيم الكثير من المحاضرات والندوات التي تحثّ على أهمية إجراء الفحص قبل الزواج وغيرها من البرامج التوعوية".
أما الدكتور شوقي المشرف، استشاري الأمراض الوراثية بمركز "فحص ما قبل الزواج" بمدينة الدمام، فقال: "إن زواج الأقارب يُعتبر سببًا رئيسيًّا في انتقال الأمراض الوراثية إلى الأبناء، خاصة إذا أثبتت الفحوصات لدى الزوجين وجود حالة مَرَضِيَّة معينة في الأسرة، حيث قال: "هذه الحالة قد تساعد في احتمالية إصابة الأبناء مستقبلاً، كذلك هناك عوامل أخرى تؤدي لظهور الأمراض الوراثية لدى الأبناءِ، منها إصابة الزوج أو الزوجة بمرض فقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا، بجانب بعض الأمراض المُعدِيَة، ومنها الالتهاب الكبدي الفيروسي ب و ج، ومرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، كذلك تقدُّم سن الزوجة عند الزواج".
وأشار المشرف إلى أن مراكز فحص ما قبل الزواج تهدف إلى إعطاء المشورة الطبية حول احتمالية انتقال الأمراض للطرف الآخر بعد إتمام الزواج، أو الأبناء في المستقبل، كذلك إعطاء الخيارات والبدائل أمام الخطيبين من أجل مساعدتهما على التخطيط لأسرة سليمة صحيًّا.
وتطرَّق المشرف في نهاية حديثه إلى التركيز على نشر ثقافة الفحص الطبي قبل الزواج، وأهميته، من خلال إقامة المحاضرات والندوات في المجمعات التجارية والمهرجانات؛ لأن ذلك سوف يسهم في تطبيق رؤية المملكة 2030، والتي من مبادئها خلو المجتمع من أي مراض مزمنة، وكذلك سوف يقلِّل من الأعباء المالية الناتجة عن علاج المصابين في المستشفيات، وتجنُّب حدوث المشاكل الاجتماعية والنفسية داخل الأسر التي يعاني أطفالها من هذه الأمراض.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X