يعتبر فيلم المخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا «أومبرتو دي» الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، في السادسة والنصف اليوم الثلاثاء أحد أهم أفلام الواقعية الإيطالية الجديدة.
والمقصود بالواقعية التي نشأت خلال فترة الحرب العالمية الثانية في إيطاليا وامتدت حتى خمسينات القرن الماضي، تصوير الحياة اليومية للناس وهمومهم، والاستعانة بممثلين غير محترفين ليقوموا بتجسيد الشخصيات.
«أومبرتو دومينكو فيراري»، موظف حكومي متقاعد، يعيش على راتبه التقاعدي الزهيد الذي لا يكفيه لسداد ديونه ولا حتى لشراء الطعام طوال الشهر. يتعرض للتهديد المستمر بالطرد من قبل صاحبة المنزل الذي يسكن فيه. لا أصدقاء له سوى كلبه «فلايك» وخادمة صاحبة المنزل الذي يسكنه، فتاة شابة تكتشف أنها حامل ولكن لا تستطيع تحديد من هو والد طفلها.
يحاول العجوز جاهداً أن يحمي نفسه من العار الذي سيلحقه به ضيق الحال. يأكل من دور الرعاية، يبيع ممتلكاته ليحصل على المال، ثم يجد أن الحل الوحيد المتاح أمامه هو التسول من أجل المال في مشهدٍ رائع يعكس الصراع في داخله بين عزة النفس والحاجة.
يحاول أومبرتو أن يمد يده بتردد مرة مرتين وثلاثاً، يقف أحد المارة ليعطيه المال لكنه يحرك يده كأنه يستشعر سقوط المطر، ثم بعد طول تردد يجعل كلبه يقوم بهذه المهمة. هو الذي كان رجلاً محترماً في يومٍ من الأيام لا يقوى الجوع والدّين على كسر كرامته.
فيأكل من دور الرعاية ويُهرب القليل لكلبه العزيز، يحاول بيع ساعته إلا أن الجميع يملك ساعة يريد بيعها، ما يبيعه ليس ذا قيمة.
حتى يشعر بالمرض في أحد الأيام، فيطلب سيارة الإسعاف لنفسه ويدخل المستشفى، وبالنسبة له ستكون هذه فرصة ليقضي بعض الأيام على أسرة نظيفة ويأكل بعض الطعام المغذي.
وتعتبر علاقة أومبرتو و«فلايك» من أجمل العلاقات بين إنسان وكلب في تاريخ السينما، فهي تخلو من الاستجداء العاطفي الناتج من هذا النوع من العلاقات، فهي سلسة وطبيعية كما هي معظم مكونات الفيلم، فسرد القصة قوي يخلو من الدراما المفتعلة والمبالغة. شخصياته ومجرياته تشابه ما هو على أرض الواقع.
ونلمس ذلك في مواقع التصوير، وفي التفاصيل الصغيرة، وبعض المشاهد التي تصور أفعال يومية غير مهمة للشخصيات. وتمتد الطبيعية والواقعية إلى أحد أهم مكونات الفيلم هو الشخصية الرئيسية وكجزء أساسي من من مكونات وقواعد الواقعية الإيطالية الممثل الرئيسي ليس بممثل محترف.
البطل المبتدئ
كان دي سيكا يترك صورة شخصية البطل تتخمر وتتشكل في رأسه، يبحث في العديد من المدن حتى يجد من يتأكد أنه يماثل تلك الصورة، حتى وجد ضالته في كارلو باتيستي الأستاذ الجامعي، الذي كان يبلغ السبعين من العمر في ذلك الوقت، ولم يسبق له التمثيل.
وقد استطاع ببراعة أن يجسد خليطاً من الكرامة المجروحة والحنان والعجز والقدرة على إدانة الظلم الموجود في العالم. وبما أنه لا يتكلم كثيراً ويعبر عما يمر به نجد أن وجهه وأفعاله توصل لنا أي نوعٍ من الرجال هو، في فيلم يعكس حياة الشقاء والفقر والمعاناة التي تفشت في المجتمع الإيطالي في ذلك الوقت، بسرد واقعي لا يسعى للنهايات السعيدة.
فالحظ لن يسقط على أومبرتو من السماء، لكن ربما تكون السعادة في تلك القوة الداخلية التي تتصدى لسوء الحظ والأحداث السيئة دون أن يفقد صاحبها احترامه لنفسه.
