مع تقدم شهور الحمل تصاب الأم الحامل بعدة أعراض قد يكون بعضها خطيراً وقد يظل بعضها في حدود المتوقع والطبيعي ما لم ترافقه أعراض أخرى تحوله إلى حالة تستدعي النقل إلى المستشفى فوراً والبقاء في قسم الطوارىء على سبيل المثال، لأن هذه الأعراض حين تجتمع قد تكون خطرة على الأم الحامل والجنين.
شاع استخدام مصطلح تسمم الحمل وأصبح هذا المصطلح هو هاجس الحوامل خصوصاً حول ما يشاع عنه بأنه يصيب الحامل البكرية، أي التي تحمل للمرة الأولى، ولذلك فقد التقت" سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة فاطمة صافي، حيث أشارت إلى طرق ونصائح تساعدك في حماية نفسك من تسمم الحمل المبكر من خلال التعرف إلى أعراضه المبكرة أيضاً ونصائح للوقاية منه وذلك في الآتي:
ما تعريف تسمم الحمل؟

اعلمي أن حالة تسمم الحمل (Pre-eclampsia) هو أحد مضاعفات الحمل وهو حالة مرضية قد يتم السيطرة عليها في حال تم اكتشافها مبكراً، وكذلك في حال خضوع الأم الحامل للرعاية الطبية وهي حالة صحية مقلقة عموماً حيث:
- تظهر أعراض تسمم الحمل عادةً بعد الأسبوع 20 من الحمل.
- أهم أعراضه إصابة الحامل بارتفاع ضغط الدم مع وجود علامات تشير إلى تأثر بعض أعضاء الجسم والأجهزة الحيوية، مثل الكلى أو الكبد أو الجهاز العصبي.
- قد تصاب الحامل بتسمم الحمل ولكن من دون وجود نسبة من البروتين في البول، ولكن قد تظهر دلائل أخرى تشير إلى تأثر الأعضاء الحيوية.
- من مضاعفات تسمم الحمل الخطرة أنه قد تصاب الحامل بسكتة دماغية في حال لم تخضع إلى المراقبة الطبية السريعة والمستمرة.
التفسير العلمي لحالة تسمم الحمل
اعلمي أنه على الرغم أن تسمم الحمل يعد حالة خطرة تتسبب في وفاة نحو 70 ألف وفاة للأمهات حول العالم سنوياً إلا أن أسبابه العلمية ما زالت قيد الدراسات حتى اليوم على الرغم من أن هناك عدة تفسيرات ودراسات متداولة تحاول فهم هذا المرض المعقد ومنها:
- الاعتقاد بأن السبب الأول يعود إلى مشاكل في المشيمة، وهي الجزء المهم الذي ينقل الغذاء والأكسجين من الأم إلى الجنين؛ ويعرف بالأم الثانية للطفل، وفي حالات تسمم الحمل يتوقع أن تكون الأوعية الدموية في المشيمة غير قادرة على التوسع والتمدد بشكل كافٍ، مما يسبب انخفاضاً في تدفق الدم.
- الاعتقاد بأن العوامل الوراثية قد تلعب دوراً في تطور حالات تسمم الحمل، حيث إن وجود تاريخ عائلي مسبق من تسمم الحمل يزيد من احتمالية الإصابة به حالياً للأم الحامل.
- الربط بين عوامل بيئية وأسلوب حياة الحامل قد يسهم بشكل كبير في تطور أعراض المرض وعدم السيطرة عليها؛ مثل إصابة الحامل بالسمنة قبل وأثناء الحمل وارتفاع ضغط الدم المزمن.
أنواع تسمم الحمل
إذا كان الأطباء يجمعون أنه يمكن للحامل أن تتجاوز مخاطر تسمم الحمل، ولذلك فقد تم تصنيفه إلى راحل أو درجات وذلك بحسب وقت ظهوره وشدة أعراضه مثل:
1- تسمم الحمل المبكر
يظهر هذا النوع من تسمم الحمل قبل الأسبوع 34 من الحمل.
يرتبط غالباً بمشكلات في وظيفة المشيمة مما يجعله أكثر خطورة على الأم والجنين.
2- تسمم الحمل المتأخر
يظهرهذا النوع من الأسبوع 34 وما بعده وهو الحالة الأكثر شيوعاً.
3- تسمم الحمل مع أعراض شديدة
في هذا النوع يكون ارتفاع ضغط الدم عند الحامل مصحوباً بعلامات تشير إلى تأثر أعضاء مهمة عند الأم مثل تضرر الكبد أو الكلى أو الدماغ، أو انخفاض في الصفائح الدموية أو وجود مشكلات صعبة في الرؤية، ولذلك فهذا النوع يحتاج إلى متابعة وعلاج عاجلين.
4- تسمم الحمل مع متلازمة HELLP
تصنف هذه الحالة من تسمم الحمل بأنها حالة شديدة تشمل انحلالاً في كريات الدم الحمراء، وكذلك ارتفاع إنزيمات الكبد، مع انخفاض الصفائح الدموية.
يعتقد أنها في بعض الأحيان قد تكون حالة طارئة وتحتاج إلى تقييم طبي فوري.
5- تسمم الحمل المرافق لارتفاع ضغط الدم المزمن
تحدث هذه الحالة عندما تصاب الحامل التي لديها ارتفاع ضغط الدم مزمن قبل حدوث الحمل أو في بدايته بتسمم الحمل لاحقاً.
ما أعراض ما قبل تسمم الحمل؟

اعلمي أن تسمم الحمل غالباً مع النساء الحوامل لأول مرة وهو يحدث في حالات نادرة وليس دائماً، وهناك أعراض مؤكدة تصيب الحامل تشير إلى إصابتها بتسمم الحمل ومنها حدوث التشنجات وانخفاض قدرتها على الرؤية أي " الزغللة"، ولكن يمكن أن تحدث بعض الأعراض مع الحامل ويتوقع الأطباء أن تصاب بتسمم الحمل لاحقاً ويطلق على حالتها وتصنف أنها ضمن " الحمل الخطر" وهي:
- ارتفاع في معدل ضغط الدم.
- حدوث تشوش واضح ومستمر في الرؤية.
- الزيادة الكبيرة في وزن الحامل بسبب احتباس السوائل في الجسم.
- حدوث التورّم والانتفاخ وعدم وضوح ملامح المرأة بشكل واضح بسبب التورّم وكأنها تبدو امرأة أخرى.
- حدوث صعوبات في التبول أيضاً بسبب احتباس السوائل.
- الغثيان والقيء، حيث تعاني منهما المرأة الحامل لفترة طويلة وليس مع الشهور الأولى من الحمل.
أعراض تسمم الحمل التي يمكن أن تكتشفها الحامل بنفسها
هناك عدة أعراض قد تظهر على الحامل ويمكن أن تكتشفها خلال وجودها في المنزل وقبل التوجه إلى الطبيب ويفيدها ذلك في تجنب الأعراض والمضاعفات الخطرة مثل :
- الانفعال والهيجان العصبي لأقل سبب.
- حدوث التشنجات العصبية.
- فقدان الوعي على فترات متقطعة ولكنها قصيرة بسبب نقص الأكسجين الذي يصل إلى الدماغ.
- الحساسية للضوء أو عدم وضوح الرؤية والشكوى من هذه الحالة باستمرار مع ظهور تورّم في الوجه والساقين والكاحلين.
- شعور الحامل بألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن تحديداً.
هل هناك علاجات خاصة لتسمم الحمل؟
يقوم الطبيب بعدة إجراءات للسيطرة على الأعراض والحفاظ على الجنين، لأن أعراض تسمم الحمل تهدد حياة الجنين أولاً وكذلك فهي قد تهدد حياة الأم الحامل، ومن هذه التدابير الطبية:
- استخدام أدوية خافضة لضغط الدم وتستخدم لمدة معينة.
- استخدام بعض أدوية علاج الصرع وتقدم للحامل في المستشفى على شكل حقن وريدية للحدّ من شدة التشنجات.
- اتخاذ خيار الولادة المبكرة، حيث إن هذا الخيار يتم اللجوء إليه في حال كان الجنين قد تعدى الأسبوع الرابع والثلاثين من عمره، حيث إنه في حال اتخاذ قرار الولادة المبكرة يتم تقديم الحقن المحتوية على الكورتيزون للمولود فور خروجه من الرحم لكي يتم اكتمال نمو الرئتين لديه، ويستطيع التنفس بطريقة طبيعية والخروج من الحضانة الصناعية.
نصائح مهمة للحامل للوقاية من تسمم الحمل المبكر

على الرغم من عدم وجود وسيلة مؤكدة للوقاية من تسمم الحمل، إلا أن هناك بعض التدابير التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر:
- الاهتمام بالمتابعة الطبية: حيث إن زيارة الطبيب بشكل دوري أثناء الحمل للكشف المبكر عن أي تغييرات في معدل ضغط الدم أو الصحة العامة يفيد في السيطرة على الأعراض المبكرة لتسمم الحمل.
- التحكم في الوزن من حيث الحفاظ على الوزن المثالي الصحي خلال الحمل بتغذية صحية متوازنة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بتسمم الحمل.
- اتباع نظام غذائي صحي، فيجب تناول طعام متوازن غني بالفيتامينات والمعادن وتقليل الدهون والمقليات والحلويات.
- ممارسة الرياضة، وعلى عكس اعتقاد بعض الحوامل عن ضرر وخطر الرياضة خلال الحمل فالنشاط البدني المعتدل قد يساعد في الحفاظ على معدل ضغط الدم في مستويات طبيعية.
قد يهمك أيضاً: في حملكِ الثاني: 7 أسباب لزيادة فرص إصابتكِ بتسمم الحمل
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News