نجحت المرأة في تحقيق إنجازات هائلة في المجالات العلمية، فلقد كان لها تاريخ طويل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وساهمت بشكل كبير في استكشاف أسرار العلم وتغيير مجرى المعرفة الإنسانية عبر التاريخ، وصولاً إلى التقدم التكنولوجي والابتكار، مما يؤكد دورها المحوري في دفع عجلة الحضارة البشرية في مختلف المجالات. وفي هذا السياق، تَظهر قصص نجاح نساء مثابرات كسرن الحواجز لتحقيق تأثير عالمي في مجتمعاتهن وخارجها، اختارت لكِ "سيدتي" بعض قصص نجاح نساء غيّرن وجه العلم.
ماري كوري
ماري كوري Marie Curie هي عالمة فيزياء وكيمياء بولندية الأصل، أول امرأة تفوز بجائزة نوبل، وأول شخص يفوز بها مرتين (في الفيزياء والكيمياء)، لاكتشافها النشاط الإشعاعي وعنصري البولونيوم والراديوم، ولقد أسهمت في تطوير الأشعة السينية، وهي أول امرأة تتبوأ رتبة الأستاذية في جامعة باريس، وفي عام 1903 فازت ماري كوري بالاشتراك مع زوجها بيير كوري والفيزيائي هنري بيكريل بجائزة نوبل في الفيزياء، وذلك لعملهم المشترك في مجال النشاط الإشعاعي، وقد بدأ شغف ماري بمجال الإشعاع في عام 1895 عندما اكتشف ويلهيلم كونراد رونتجن الأشعة السينية، ثم اكتشاف أنطوان هنري بيكريل لانبعاث إشعاعات غير مرئية من اليورانيوم، فبدأت ماري في دراسة أشعة اليورانيوم باستخدام تقنيات الكهرباء الانضغاطية التي قام زوجها باختراعها، فكانت تقوم بقياس الإشعاعات في اليورانينايت، وهو معدن خام يحتوي على اليورانيوم، وعندما اكتشفت أن الإشعاعات المنبعثة من ذلك الخام أكثر كثافة من الإشعاعات المنبعثة من اليورانيوم نفسه، أدركت أنه قد يكون هناك عناصر غير معروفة أكثر إشعاعاً من اليورانيوم، فعملت ماري كوري وزوجها بجٍّد طويل حتى تمكنا أخيراً من عزل مصادر الإشعاع عن الخام، وأطلقا على تلك العناصر "البولونيوم والراديوم" "وتقديراً لمجهوداتها العظيمة في تطوير علم الكيمياء فازت ماري كوري بجائزة نوبل للمرة الثانية في الكيمياء في عام 1911.
آدا لوفلايس
آدا لوفلايس Ada Lovelace ولدت في 10 ديسمبر 1815 في لندن، وكانت ابنة الشاعر اللورد بايرون، ووالدتها هي عالمة الرياضيات آن ايزابيلا ميلبانك، وتعتبر أول مبرمجة كمبيوتر في التاريخ، وذلك خلال القرن التاسع عشر، أي قبل اختراع جهاز الحاسوب نفسه لأنها كتبت أول خوارزمية مُصممة للمعالجة بواسطة آلة، وهو "المحرك التحليلي" لتشارلز باباج، وتنبأت بإمكانيات الكمبيوتر لتجاوز الحسابات لتشمل الموسيقى والرسوم، ولقد وضعت هذه الملاحظات الثورية في عمر العشرينيات، مما جعلها رائدة في مجال الحوسبة والتكنولوجيا، وقامت بترجمة ورقة عن "المحرك التحليلي" وتطويرها أول نظام برمجة كمبيوتر، ولقد ساهمت آدا لوفلايس في تطويرها بشكل شخصي، هي التي تم العمل عليها في نظام تطوير جهاز الكمبيوتر الحديث، وأضافت ملاحظات مفصلة، تضمنت طريقة لاستخدام الآلة لحساب سلسلة من الأرقام، وهي ما تُعرف بأول برنامج حاسوبي، ولقد أدركت أن الآلات يمكنها معالجة أشياء غير الأرقام، مثل الموسيقى والرسوم، وهو ما يمثل أساس "الذكاء الاصطناعي" وتطبيقات الكمبيوتر الحديثة، ولقد وصفها تشارلز باباج بهذا اللقب "ساحرة الأرقام" تقديراً لمهاراتها الرياضية ورؤيتها الثاقبة.
والرابط التالي يعرفك إلى شابة من عصرنا الحديث حققت إنجازات مدهشة وهي مهندسة مصرية مدرجة في قائمة فوربس لأقل من 30 عاماً لتكنولوجيا المؤسسات، يكرمها الرئيس المصري في منتدى شباب العالم الرابع
كاتسوكو ساروهاشي
كاتسوكو ساروهاشي Katsuko Saruhashi (1920 - 2007) عالمة كيمياء جيولوجية يابانية، ولدت ساروهاشي في طوكيو ، وتخرجت في كلية البنات الإمبراطورية للعلوم، وعملت في مختبر الجيوكيمياء التابع للمرصد مع ياسو مياكس الذي أصبح معلمها، وفي عام 1950 بدأت بدراسة مستويات CO2 في ماء البحر، ففي ذاك الوقت لم تكن مستويات ثاني أكسيد الكربون تعتبر مهمة، لذا طوّرت كاتسوكو أساليبها الخاصة لقياسه، حصلت على شهادة الدكتوراة في الكيمياء عام 1957 في جامعة طوكيو لتصبح أول امرأة تحصل عليها، وقدمت للعالم أول طريقة علمية دقيقة لقياس تركيزات ثاني أكسيد الكربون في مياه المحيطات، مستندة إلى معايير مثل درجة الحرارة والملوحة والحموضة، وسُمي هذا الابتكار "جدول ساروهاشي"، ولا يزال يمثل مرجعاً علمياً في دراسات التغير المناخي، ولقد خلصت إلى أن ثاني أكسيد الكربون (CO2) - الناتج عن الأنشطة البشرية والصناعات الكبرى كان يقتل الحياة البحرية، وقد لفتت انتباه العالم إلى هذه الحقيقة، ثم زودت العلماء بنظام لقياسه، ولا يزال جدول ساروهاشي مستخدماً حتى اليوم، وفي ستينيات القرن الماضي، وجّهت اهتمامها إلى النفايات النووية، ولقد ساهم بحثها في تشديد القوانين البحرية التي تنظم التجارب النووية.
إليزابيث بلاكبيرن
إليزابيث بلاكبيرن Elizabeth Blackburn، هي أستاذة بارزة وعالمة أحياء أمريكية وباحثة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وتعمل على دراسات حول التركيب الجيني والشيخوخة، وهي من أصل أسترالي، وحصلت على جائزة نوبل في الطب لعام 2009 مشاركة مع تلميذتها كارول جريدر وجاك زوستاك، وذلك لاكتشافهما دور التيلومير "أغطية نهاية الكروموسومات" في حماية الصبغيات واكتشافهما لإنزيم التيلوميريز، ولقد اكتشفت إليزابيث بلاكبيرن التركيب الجزيئي للتيلوميرات، وشاركت في اكتشاف إنزيم التيلوميراز، وهما عنصران أساسيان في لغز انقسام الخلايا وتضاعف الحمض النووي، ويُقدّم بحثها أملاً في علاج السرطان، ودلائل على لغز الشيخوخة، وحتى روابط بيولوجية بين ظروف الحياة والعمر، وإليزابيث بلاكبيرن أينما قادها فضولها، تُصرّ على أن يكون كل استنتاج مدعوماً بالبيانات، ويجب أن يكون البحث العلمي دقيقاً.
وإذا تابعت الرابط التالي فستتعرفين إلى: العراقية تالا الخليل أم المحاربين وصانعة الأمل الأولى في الوطن العربي؟





