لقاءات: ثناء المحمد
زارت كاميرا سيدتي مدرسة الفلاح بجدة حيث إقامة النسخة الثانية من برنامج الإقامة الفنية بـ"دار القلم" الذي ينظمه مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي "دار القلم"، والتقت بعدد من المُقِيمين المشاركين، حيث تحدثوا عن أعمالهم المشاركة وأهمية مشاركتهم في الإقامة الفنية.
أعمال فنية مشاركة
تحدثت أم كلثوم العلوي، الفنانة البصرية من المنطقة الشرقية، عن أعمالها التجريدية ذات الطابع الزخرفي، التي يظهر فيها تقاطع واضح بين الخط العربي والزخرفة. وأوضحت أن عملها يحمل عنوان "ما وراء النور"، ويعبّر عن العلاقة العميقة بين النور والمعرفة، من خلال حروفيات الخط المكي. وأضافت أن الحلقات الذهبية في العمل ترمز إلى المسارات حول الكعبة، بينما تمثل الحروفيات الحجاج والمعتمرين في طوافهم، في تجسيد بصري للبعد الروحي والمعرفي للنور.
من جهتها، استعرضت بدور حسين، الفنانة النسيجية والباحثة، عملها الذي يتناول تاريخ كسوة الكعبة المشرفة وبدايات ظهور الخط العربي عليها. وأشارت إلى أن العمل يوثّق تطور ألوان الكسوة عبر العصور، وصولاً إلى اللون الأسود المعروف اليوم، موضحة أن الخط العربي ظهر على الكسوة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وكانت العبارة المكتوبة آنذاك "بسم الله توكلت على الله". وبيّنت أن دار القلم في الإقامة أسهمت في كتابة العبارة بالتعاون مع الشيخ مختار، خطاط كسوة الكعبة، قبل أن تطرح تساؤلاً فنياً وفكرياً: ماذا لو تغيّر لون الكعبة إلى البنفسجي؟ هل يمكن تقبّل ذلك، أم أن الأسود سيبقى اللون الراسخ في الذاكرة والوجدان؟
أما ليلى الكاف، فقد تحدثت عن عملها الذي نفذته خلال الإقامة الفنية بعنوان "واحلل عقدة من لساني"، والذي يتناول جمال وتعقيد اللغة العربية في آن واحد. وأوضحت أن تكوين العمل يعتمد على شكل تفصيلي للسان مستوحى من علم التشريح، مستندة إلى خلفيتها الأكاديمية في طب الأسنان وأمراض الفم. وشرحت أنها قامت بتوزيع الحروف وفق مخارجها في علم التجويد؛ من أقصى اللسان لحرفي القاف والكاف، ووسطه لحروف الشين والجيم والياء، وطرفه لحروف الراء والصاد والسين، ومن الحلق حروف الحاء والخاء والعين والغين. وأضافت أنها عبّرت عن صعوبة اللغة وتعقيدها من خلال استبدال النقاط بعُقد زخرفية، مؤكدة سعادتها بهذه التجربة المميزة، خصوصاً أن العربية ليست لغتها الأم، إذ إن لغتها الأولى هي الروسية، معربة عن أملها في أن تكون قد نجحت في إيصال جمال اللغة العربية وصعوبتها في آن واحد.
المشاركون في إقامة دار القلم
المُقِيمون المشاركيونفي النسخة الثانية من "إقامة دار القلم" بجدة التاريخية: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات.
الإقامة الفنية
جمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي، والفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.
وأتت النسخة الثانية من "إقامة دار القلم" في إطار جهود مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) في دعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً؛ بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة رؤية السعودية 2030.
في سياق متصل: فيديو.. جدة التاريخية تستضيف النسخة الثانية من إقامة "دار القلم"
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس





