mena-gmtdmp

معنى الاستقلالية عند الشباب والبنات وتكوين الهوية الشخصية

معنى الاستقلالية عند الشباب والبنات- مصدر الصورة Freepik
معنى الاستقلالية عند الشباب والبنات- مصدر الصورة Freepik

أصبح مفهوم الاستقلالية لدى الشباب والبنات أكثر تعقيداً وأهمية، خصوصاً في عالم يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، الاستقلالية لم تعد مجرد كلمة تُستخدم لإظهار البُعد عن الأسرة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في نمو الشخصية، بناء الهوية، واتخاذ القرارات التي تشكل مستقبل الأفراد.
وفي مرحلة المراهقة والشباب، يواجه الأفراد تحديات داخلية وخارجية تكشف عن رغبتهم في الاستقلال، وتُظهِر أيضاً التوتر بين الاعتماد والدعم من جهة، وبين الرغبة في الحرية واتخاذ القرار من جهة أخرى. فما هو المعنى الحقيقي للاستقلالية في هذه المرحلة الحرجة من الحياة؟

إعداد: هاجر حاتم

الاستقلالية تعريف وتطور

الاستقلالية تعريف وتطور- مصدر الصورة Freepik


الاستقلالية يمكن تعريفها على أنها القدرة على اتخاذ القرارات وتنظيم السلوك والمشاعر والأفكار بشكل مستقل، بعيداً عن التأثير المباشر من الخارج، سواء كان ذلك من الأسرة أو المجتمع.
ففي الدراسات النفسية، يُنظر إلى الاستقلالية كجانب مهم من جوانب النمو الاجتماعي والنفسي لدى المراهقين والشباب، حيث يبدأون في الاعتماد على الذات في التفكير، اتخاذ القرار، وتحديد قيمهم الخاصة بدلاً من مجرد تقليد ما حولهم.
وقد أوضح الباحثون أن الاستقلالية في مرحلة الشباب تمثل مزيجاً بين السلوك، القيم، والعواطف، إلى جانب الإدراك الذاتي، وهو ما يساعد الشاب او الشابة على أن يكون شخصاً قادراً على اتخاذ قراراته الخاصة بناءً على فهمه لما يريده في الحياة، بحسب verywellmind.

الاستقلالية وتكوين الهوية الشخصية

أحد الأبعاد الأساسية للاستقلالية يتمثل في كيفية تشكيل الهوية الشخصية. وفقاً لنظريات النمو النفسي، إذ تعد مرحلة المراهقة والشباب مرحلة حرجة للتحول من تبعية الطفل إلى استقلالية الراشد، حيث يكتسب الفرد معرفة أعمق بذاته، قيمه، أهدافه، وأفكاره الخاصة، بحسب Self-Determination Theory.
هذا يعني أن الاستقلالية ليست فقط في القدرة على اتخاذ القرار بشكل فردي، بل تشمل أيضاً إدراك الفرد لمن هو، وما يهمه، وما يريد أن يكون عليه في المستقبل. في هذه المرحلة يقوم الشباب بتجربة أدوار جديدة، تحليل العلاقات الاجتماعية، وتحديد ما إذا كانت قراراتهم تعكس معتقداتهم الحقيقية أو مجرد استجابة لضغوط الآخرين.
قد تهتمين أيضاً بمتابعة المهارات التي يحتاجها كل شاب للنجاح في سوق العمل

الاستقلالية مقابل الاعتماد

الاستقلالية مقابل الاعتماد- مصدر الصورة Freepik


من المهم التأكيد أن الاستقلالية ليست انفصالاً تاماً عن الأسرة أو المجتمع، وقد تشير الدراسات إلى أن المراهقين يمكنهم أن يصبحوا مستقلين مع الحفاظ على علاقات قوية مع الأهل، فالشباب قد يتطلعون للحصول على رأي الأصدقاء في مواضيع يومية، لكن لا يزال تأثير الأهل قوياً في القرارات الكبرى مثل التعليم، القيم، المستقبل المهني.
عندما تدعم الأسرة وتوفر بيئة آمنة للاستكشاف والتجربة، فإن هذا يساعد الشباب على تطوير استقلالية صحية، بدلاً من جعلهم يشعرون بأنهم وحيدون أو منفصلون عن دعمهم الأساسي.
ما رأيك في متابعة اقتباسات ملهمة وعبارات مؤثرة عن أجمل ما قيل في التطوع؟

التحديات النفسية والاجتماعية للاستقلالية

رغم الأهمية الكبيرة للاستقلالية، فإن تحقيقها لا يخلو من صعوبات. بعض الشباب قد يشعرون بالقلق أو عدم الارتياح عندما يبدأون في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، خاصة إذا كانت مرتبطة بخيارات حياتية مهمة مثل الدراسة أو العلاقات، وقد يؤدي الشعور بالفراغ أو التوتر في هذه المرحلة إلى مشاكل نفسية إذا لم تتم إدارتها بشكل جيد.
البحث العلمي يشير أيضاً إلى أن الاستقلالية العاطفية قد يكون لها تأثير مركب على الدعم النفسي، ففي بعض الحالات، عندما تكون مستقلة جداً من دون وجود هوية واضحة، يمكن أن تؤدي إلى شعور بالعزلة أو انخفاض الرفاه النفسي.
وفي المقابل، عندما يكون لدى المراهق التزام قوي بهويته الشخصية، يمكن أن تساعده الاستقلالية في تعزيز شعوره بالرفاه والثقة بالنفس.

الاستقلالية في سياقات ثقافية مختلفة

تختلف مظاهر الاستقلالية باختلاف الثقافات، ففي الثقافات الفردية يتم تشجيع الاعتماد على الذات والقرارات الشخصية، بينما في الثقافات الجماعية قد تُفهم الاستقلالية على أنها التوازن بين الحرية والمسؤولية تجاه المجتمع والأسرة، وهذا يعكس أن الاستقلالية ليست مجرد حرية، بل هي مهارة اجتماعية وثقافية تتشكل من خلال البيئة والتجارب الشخصية.
قد يعجبكِ متابعة كيف تتوقف عن لوم نفسك؟ خطوات عملية للتصالح مع الذات