يعود هذا المنزل إلى العهد الروماني. وهو لا يشذّ
كثيراً عن المنازل الجبلية ذات القرميد الأحمر المتناثرة في المناطق اللبنانية،
إلا أنّ زائره سيتعجّب كثيراً حين يعلم أن هذا المكان شكّل لبعض الوقت زريبة
للأبقار والأغنام، ولكن المهندس جان بيار خضرا اشتراه وحوّله إلى عمل هندسي
لافت!فقد حافظ على تاريخ هذا المنزل ورمّم طابقه السفلي الأول بعد أن خفّض مستوى
أرضيته الأساسي وحوّل «عقد الحجر» فيه إلى عمل فني رائع، ما سمح له بإضافة طابق
علوي حديث مترابط مع الأرضي القديم.
يكلّل القرميد الأحمر «قمة» هذا المنزل الذي يرتفع أمام جدران حجرية تتواصل مع الماضي، فيما يساهم حجر «البوشارد» في إبراز التصميم الحديث للبناء الخارجي، وتتقدّم بعض القناطر النوافذ بهدف إبعاد مياه الأمطار.
وثمّة مدخل حديث لهذا المنزل، علماً أن القديم بات يشكّل جزءاً من رواق طويل وتحوّل إلى مدخل داخلي. وتجدر الإشارة إلى أن الطابقين السفلي والسفلي الأول يتصلان عبر سلالم داخليّة حديثة.
وتضمّ المساحة الخارجيّة «برغولا» مشغولة من شجر الشوح القديم تتلاءم مع روح المنزل وتتحوّل صيفاً إلى ركن لاجتماع الأهل والأصدقاء.
الألوان الترابية
يسود أثاث حديث وبسيط يحمل الألوان الترابية الطابق السفلي الذي يتألّف من ردهة وصالون يحتضن مدفأةً وغرفة طعام مشغولة من الخشب الأرز الخالص. ويكثر حضور التحف و«الاكسسوارات»، لعلّ أبرزها رأس غزال محنّط يتمركز فوق المدفأة مستقطباً الأنظار إليه ومرآة مزخرفة إطارها خشبي تركي الصنع، وهو قديم للغاية يعود لأحد الباشاوات علّقه خضرا عند الردهة الرئيسة الداخلية للمنزل، ويشرح في هذا الصدد: «أنا في صدد تنفيذ «باهو» متمّم له يوضع أسفل المرآة ويمنحها قيمة مضافة!». وتعكس الثريات البلغارية طرازاً قديماً، إلا أنّها تتناغم مع ألوان الجدران والأرضية. وتتوزّع لوحات زيتية تنتمي إلى أعمال الرسّام اللبناني الراحل مصطفى فرّوخ.
وقد غيّبت الستائر لتبرز فخامة الأعمال الخشبية التي تحوط نوافذ الزجاج. ويفترش سجّاد من الجلد الحيواني الأرضية التي يكسوها «البورسولان» الأسباني المحمّل بمقاسات ثلاثة وبألوان مختلفة.
«عقد الحجر»
ويختلف الطابق السفلي الأوّل المختبئ في رحاب «عقد الحجر» بروحيته وطرازه عن الطابق السفلي، ويتمّ ولوجه عبر سلالم، لتنبسط المساحة على رواق طويل مضاء طبيعيّاً ليبلغ الزائر قنطرة فتنفتح المساحة على مشرب كبير يتسع إلى اثني عشر شخصاً، تتلألأ من خلاله خامة خشب «التك»، ويتواصل مع طاولة دائرية ومطبخ صغير.
وهنا، تبدو كل قطعة موزّعة في مكانها، علماً أن المساحة تبلغ 30 متراً، عرضها 5 أمتار وارتفاعها 3 أمتار و20 سنتيمتراً. وتتوسّطها مدفأة معلّقة بسلاسل نحاس قديمة مفضضة، تتفرّع عنها جلسات شبه دائرية وعصرية بألوان ترابية ونارية. ومن الجهة الأخرى للمدفأة، ثمة جلسة من الجلد المجدول تفترشها أرائك وقطع قماش جلدية من «البوني». ونظراً لصعوبة إيجاد مفروشات تتلاءم والروحية السائدة في هذا المكان، كان المالك يشتري القطعة تلو الأخرى.
وتبرز زاوية للإستراحة تتألق في حضور كرسيين من الجلد البنّي الطبيعي وطاولات ثلاث تتداخل مع بعضها بخطوط مستقيمة وفنيّة تزدان بـ «اكسسوارات» وأرائك حمراء اللون، علماً أن الألوان السائدة تتماشى مع الحجر والبلاط من بيج وأصفر وقرميدي.
للاطلاع على الصور بشكل أوضح زوروا استوديو "سيدتي".

Google News