كلّ شيء في هذا المنزل يوحي بالقِدَم! فقد جمع المالك
وديع حداد محتوياته من أثاث و«اكسسوارات» من منازل قديمة بعد أن قام برحلة بحث
طويلة عنها، فكان يجمعها قطعة تلو الأخرى، وذلك كلّما سنحت له الفرصة. ما أن يسمع
بهدم منزل، حتى يسارع إلى شراء ما يتوافر فيه من حديد وحجارة، خصوصاً من وسط بيروت
قبل تحقيق مشروع «سوليدير»... ويحيل البناء الخارجي إلى الطراز الإيطالي، فتغيب
الحجارة لتحلّ مكانها الألوان الترابية التي يتخلّلها الأبيض، بخفر! ويتألف هذا
المنزل من طوابق أربعة، تتوزّع على طابق مستقلّ وآخر «دوبلكس»، فيما السفلي تجاوره
حديقة مخصّصة للمناسبات، تتوزّع فيها جلسات من الحديد المطروق تعود إلى الخمسينيات
ومن «البامبو» وسط لوحات من الفسيفساء.
تتقدّم ساحة كبيرة المدخل الرئيس لهذا المنزل، حيث يبرز باب كبير قديم هندي الأصل، مشغول من الخشب والمسامير الحديد، يحوطه إطار حجري. وقد تمّ ترميمه، فتحوّل إلى تحفة فنيّة. وتبدو إلى يساره مجموعة من الآنيات الحجرية والتي تحتضن باقات من الشتول والزهور.
وما أن يدخل الزائر هذا المنزل، حتى تنبسط أمامه الردهة الرئيسة الرحبة والتي تعلو جدارها سجّادة قديمة، فيما ينتصب «كونسول» ينتمي إلى طراز نابليون الثالث متوسّطاً كرسيين يشكّلان إرثاً عائلياً ويحمل كلّ منهما الحرفين الأولين لاسم المالك وشهرته. وتنير ثريا فرنسية رائعة من «الأوبالين» الأخضر، هذه المساحة.
وتتواصل أعمدة مزخرفة من الحديد التابع للقرن الثامن عشر، عبر السلالم من جهة اليسار، مستمدّة من منازل قديمة!
مساحة رحبة
يتغنّى قسم الاستقبال بمساحته الرحبة الممتدة على 14 متراً طولياً و8 أمتار عرضياً، ما يشعر كلّ زائر بأنّه مرحّب به على الدوام! ولعلّ اللافت أن الجدران تحمل في كل قسم منها لوناً معيّناً، فكان المتر الأول من الجدار يطلى بلون ويستكمل بلون آخر، وهكذا تحقّقت الفكرة في أرجاء المكان، بجماليّة!
وتبرز الأرضيّة المرصوفة بالرخام الأبيض والأسود القديم، تتوزّع عليها قطع من السجاد الحرير.
وتحتل صالونات أربعة هذا القسم، تنتمي غالبيتها إلى الطراز الإنكليزي، فيما يحمل أحدها طراز نابليون الثالث، وتغلب الألوان الناريّة عليها. وتتدلّى ثريات من كريستال «الباكارا» بلونيها الأبيض والأسود من السقف، ما يجعلها نقاطاً جاذبةً في غير مكان فيه.
هنا، تكثر المقتنيات التي تستأهل الوصف المسهب، ومن بينها خزانتان تحتلّ كلّ واحدة منها أحد جانبي الصالون، بعد أن كانتا عبارة عن فاصل في ديوان منزل قديم ويعتقد أن مصدرهما دمشق! لكنهما تحوّلتا، بفكرة من المالك وبالتعاون مع فنّان لبناني، إلى زوجين من «الفيترين» مزدانتين برسومات رائعة، تضمّان في داخلهما مجموعات عدّة من «البورسولين» والفضة و«الأنتيك».
وتتوزع طاولات وسط هذه المساحة، تحظى كل منها بطراز خاص! فتطالعنا طاولة خضراء صينية قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر، وطاولة ثانية إنكليزية مطعّمة، إضافة إلى ثالثة ذهبية اللون مشغولة من نوافذ قديمة.
ولعلّ البارز حضور «الاكسسوارات» الفريدة والمميزة التي قضى المالكان سنوات طويلة في جمعها، بالإضافة إلى مقتنيات هي بمثابة ارث عائلي كثريا «الباكارا» الكبيرة والمنضدة واللوحات الفرنسية والمرآة ذات الإطار القديم والطاولة الإيطالية «فلورانتين» التي تنتمي إلى القرن الثامن عشر...
وفي ظلال القناطر، تتوسّط نافورة من الجص المساحة تتوزّع فيها باقات من الصنوبر، وتبدو آلة بيانو في إحدى الزوايا. ويتقدّم كرسيّان إنكليزيان خاصّان بالمكاتب المكان، يجاورهما زوج من «الأبليك» وعمودان إنكليزيان، وتبرز خلفهما النوافذ الرائعة المشغولة من الحديد القديم. وتعكس لوحتان كبيرتان ترسمان جدّي المالكين أصالة المكان!
الرمادي في غرفة الطعام
رغب المالك في تبديل لون جدران غرفة الطعام من الرمادي إلى البرتقالي الفاتح. وتتألّق فيها طاولة إنكليزية الطراز يزدان سطحها بـ «اكسسوارات» فضية فرنسية، فيما تحوطها كراس بطراز «شيبانديل». أمّا «الكونسول» فقد صمّم حديثاً، وهو مشغول من الحديد المطروق، علّقت فوقه قطعة زرقاء من الرخام.
وتعود مجموعة المالكين من اللوحات لرسامين لبنانيين من بينهم ماري حدّاد. ويحمل أحد الجدران سجادة قوقازية نادرة تزدان حولها أطباق صينية، فيما قطع العاج تحمل للمالكة ذكريات عن والدها الذي عاش فترة من حياته في القارة الافريقيّة.
وتتشارك خامات الحديد المطروق والخشب والجص الباريسي في صناعة الثريا التي تحوّلت للإنارة الكهربائية، بعد أن كانت تضاء بالشموع.
الطابق العلوي
يضمّ الطابق العلوي مجموعةً كبيرةً من السجاد تبرز هواية المالكين، وقد وزّعوا بعضه على جدران غرف الطابق العلوي.
وتنتشر «الاكسسوارات» الشرقية في غرفة الجلوس التي تتضمّن مدفأةً يعلوها ديكور حجري رائع في دقّة زخرفته، والمؤثثة بكنبات إنكليزية الطراز ذات ألوان ترابية، وتتوسط المكان طاولة بقواعد حجرية. هنا، يبرز سجّاد «كيليم» عند النوافذ.
وتتحلّى غرف النوم بطابعها الذي تجسّده الألوان وليس بهندستها أو أثاثها، ويبدو الهدوء والرحابة في الغرفة الرئيسة، فيما اختار الولدان غرفتيهما، فكانت الزرقاء للإبن البكر والأرجوانية للإبن الأصغر.
للاطلاع على الصور بشكل أوضح زوروا استوديو "سيدتي"

Google News