يوم التأسيس.. بناء حب الوطن في أبنائنا

يوم التأسيس.. بناء حب الوطن في أبنائنا
يوم التأسيس.. بناء حب الوطن في أبنائنا

الانتماء أكبر من أن يعرّف عنه بنظرية واحدة،وهو يبقى أولوية في حياتنا مهما تطوّرت المجتمعات وأساليب التربية والتنشئة، فيبقى الانتماء ركيزة من الركائز التي لا يمكننا تجاهلها! وبما أن الإنسان كائن اجتماعي، فهو بحاجة إلى أن ينتمي منذ صغره إلى العائلة، ثم إلى التقاليد، والمدرسة، والأهم يبقى انتماؤه إلى الوطن، كما تؤكد أزنيف بولاطيان، الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي، في حديثها لـ«سيدتي وطفلك». بمناسبة يوم التأسيس السعودي، الذي يصادف في 22 فبراير من كل عام. 

الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي أزنيف بولاطيان


وتضيف: "في علم النفس، يُعرّف شعور الانتماء بأنه الرابط العاطفي والعقلي الذي يربط الفرد بمجتمعه أو مجموعته. يتأثّر هذا الشعور بالعديد من العوامل؛ مثل الهوية الثقافية والتجارب الاجتماعية للطفل. يُعدّ شعور الانتماء جزءاً أساسياً من النمو النفسي؛ حيث يُسهم في بناء الهوية الشخصية، ويؤثر في التفاعلات والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى أن شعور الانتماء ليس فقط شعوراً إنسانياً، بل هو حاجة من الحاجات الإنسانية الأساسية، وهذا ما ذكره "ماسلو" في نظريته لحاجات الإنسان الأساسية (هرم ماسلو)، النظرية التي ناقشت الحاجات الإنسانية، ورتّبتها وفق نظام هرمي تتدرج فيه الحاجات بشكل تصاعدي.

الأسرة وغرس حب الانتماء إلى الوطن

تشير أزنيف بولاطيان إلى أن الأسرة تعدّ البيئة الأولى لتنشئة الطفل، والمحطة الأولى التي يتزوّد خلالها الطفل بأهم أسس التربية، والنواة التي ينبثق منها صلاح أو اعوجاج سلوك الطفل وشخصيته؛ كونها مصدراً لتكوين الشخصية والانتماء والهوية الإنسانية والوطنية؛ من خلال الدور الذي تقوم به في تربية الناشئة. ومن هنا يبدأ دور الأسرة في تقويم الأبناء وغرس القيم الصحيحة في قلوبهم وعقولهم، وعلى رأس هذه القيم حب الوطن. فإن حب الوطن هو الدرجة الأولى على سلم الرقي والتقدّم، ولذلك فإن دور الأسرة في تلقين الناشئة قيمة حب الوطن؛ لا يقلّ أهمية عن دورها في تلقينهم أمور دينهم، لذا يجب على أرباب الأسر أن يحرصوا على أن يظهروا هذا الانتماء لأبنائهم؛ لأن الآباء بطبيعة الحال هم المثل الأعلى لأبنائهم.

توفير بيئة داعمة

من منظور علم النفس، يمكن زرع حب الوطن في أبنائنا؛ من خلال تشجيع الأهل على توفير بيئة داعمة وإيجابية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ما يأتي:

  • الإيجابية والتشجيع: تشجيع الإيجابية في السلوك الوطني والتقدير للجهود المبذولة في خدمة الوطن.
  • التواصل الفعّال: التحدث مع الأطفال بشكل مفتوح حول تاريخ الوطن، وأهميتهم؛ بوصفهم أفراداً في بناء مستقبل الوطن.
  • التعلّم من القصص: استخدام القصص للأطفال والتجارب الوطنية لنقل القيم والروح الوطنية.
  • المشاركة الفعّالة: دعم مشاركة الأطفال في الأنشطة الوطنية، وتعزيز فهمهم لأهمية دورهم في المجتمع.
  • تحفيز الفضول: تشجيع الفضول والفهم العميق للعناصر الثقافية والتاريخية للوطن.
  • باختصار، يُظهر علم النفس أهمية بيئة داعمة وتفاعل إيجابي لتشكيل نموذج إيجابي يعزز حب الوطن لدى الأطفال.
  • وبالطبع، هناك بعض الأفكار المعتمدة البسيطة لتربية الأبناء على الانتماء إلى الوطن، خاصة في صغرهم، نذكر منها الاستماع إلى آراء الأطفال، وتشجيعهم على التعبير عن انتمائهم، وقراءة قصص وحكايات وطنية تعكس القيم والروح الوطنية، وتعريف الأطفال بتاريخ الوطن بطريقة ملهمة، وكذلك المشاركة في الاحتفالات والأنشطة الوطنية، وتنظيم زيارات إلى الأماكن التاريخية والثقافية.
  • كما أن مسؤولية غرس حب الوطن والانتماء تقع على عاتق جهات عدة، وهي:
  • الأهل: يحمل الأهل دوراً كبيراً في ترسيخ قيم الوطن والانتماء لدى أبنائهم؛ من خلال النموذج الإيجابي وتوفير بيئة داعمة.
  • المدرسة: تتشارك المدرسة في تكوين شخصية الطلاب، وتعزيز انتمائهم من خلال التعليم والأنشطة المدرسية.
  • المجتمع: يؤدي المجتمع دوراً في تحفيز حب الوطن، سواء من خلال الفعاليات الاجتماعية أو دعم المبادرات المحلية.
  • وسائل الإعلام: يمكن لوسائل الإعلام التأثير في تكوين وجدان الفرد تجاه وطنه وثقافته.
  • التربية الدينية: في بعض الحالات، يؤدي البعد الديني دوراً في تشكيل تفاعل الفرد مع مفاهيم الوطن والانتماء.
  • باختصار، مسؤولية غرس حب الوطن والانتماء تكون جماعية، وتتطلب تعاوناً فعّالاً بين الأهل، والمدرسة، والمجتمع ككل.

تعرفوا من خلال هذا اللينك إلى كيف أخبر طفلي عن يوم التأسيس؟

هوية الطفل والشعور بالأمان

تؤكد أزنيف بولاطيان أنه لا بدّ من الإشارة إلى مفهوم الوطن لدى الأبناء؛ كونه يتعلّق بالتفاعل الشخصي والعاطفي مع المكان الذي ينتمون إليه. وقد يشمل مفهوم الوطن ما يأتي:
• المكان الجغرافي: فهم الأطفال للوطن قد يكون مرتبطاً بالمكان الجغرافي، مثل البلد، أو المنطقة التي يعيشون فيها.
• الثقافة والتاريخ: يشمل مفهوم الوطن أحياناً الثقافة والتاريخ الخاص بالمجتمع الذي يعيشون فيه، بما في ذلك اللغة والتقاليد والأحداث التاريخية.
• الانتماء الاجتماعي: يتعلّق أيضاً بالانتماء إلى مجتمعهم والتفاعل مع الأصدقاء والجيران والمؤسسات المحلية.
• الروح الوطنية: يمكن أن يشمل الوطن مفهوماً عميقاً من الفخر والانتماء الوطني، والتفاعل مع الرموز الوطنية والقيم.
• المشاركة والمسؤولية: قد يفهم الأطفال أهمية المشاركة في تطوير وبناء المجتمع الذي يعيشون فيه.
باختصار، مفهوم الوطن للأبناء يشمل جوانب عدّة تتعلق بالمكان، والثقافة، والتاريخ، والانتماء الاجتماعي، ويكون له تأثير في هويتهم وتشكيلهم الشخصي.

جوانب متعلقة بحب الوطن

تعزيز الاندماج والتضامن


من منظور علم النفس، تُعزى أهمية حب الوطن والانتماء إليه إلى جوانب عدة، منها:

  1. الهوية الشخصية والاجتماعية: يشكّل حب الوطن جزءاً أساسياً من هوية الفرد؛ حيث يُسهم في تشكيل تفاعلاته وعلاقاته بالمجتمع والآخرين.
  2. الشعور بالأمان والانتماء: يوفر حب الوطن شعوراً بالأمان والانتماء؛ ما يساعد على تعزيز الثقة الذاتية والتواصل الاجتماعي.
  3. المشاركة الإيجابية في المجتمع: يحفّز حب الوطن الأفراد على المشاركة الإيجابية في تطوير المجتمع والمشاركة في القضايا الاجتماعية.
  4. تعزيز الاندماج والتضامن: يُسهم الانتماء إلى الوطن في تعزيز روح التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع، والتحفيز لتحقيق الأهداف الوطنية؛ لأن حب الوطن يعزّز التفاعل الإيجابي مع تحقيق أهداف الوطن وتطلّعاته في مختلف الميادين.
  5. التأثير في الصحة النفسية: يرتبط حب الوطن عند الأطفال بإيجابية بالصحة النفسية؛ حيث يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في مستويات التوتر والرضا الشخصي.
  6. تعزيز الثقة الذاتية: يُسهم الشعور بالانتماء في بناء الثقة الذاتية والإيجابية تجاه الذات.
  7. تحسين الأداء العقلي: يُظهِر الانتماء إلى المجتمع تأثيراً إيجابياً في الأداء العقلي؛ حيث يشجّع الدعم الاجتماعي على التفكير الإيجابي والتحفيز الذهني.
  8. تحسين جودة الحياة: يُسهم الانتماء في تحسين جودة حياة الأفراد عبر إيجابية العلاقات والدعم المتبادل.

تحديات تكوين الهوية

بشكل عام، يعزّز شعور الانتماء التواصل الاجتماعي الإيجابي، ويشكل عاملاً مهماً في تكوين الشخصية وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.
ولكن كما ذكرنا، سابقاً، هذا الموضوع كبير ولا يختصر؛ كون التحديات في عصرنا كثيرة ومتعدّدة، فمثلاً الولد الذي يعيش في عائلة تضم والدين من جنسيات مختلفة؛ ينتمي إلى والده فقط. فما التحديات التي قد تطرأ في هذا السياق؟ وماذا عن الأطفال الذين يولدون في بلد ليس وطنهم؟ كيف يمكن زرع شعور الانتماء فيهم، خاصة في ظلّ بُعدهم عن الوطن بسبب ظروف معينة؟ وإلى أي حدّ يستطيع الأهل ترسيخ هذا الانتماء فيهم وهم ولدوا وتربوا في بيئة ومجتمع مختلفَيْن؟
تعدّ تحديات تكوين الهوية في مجتمعات متنوّعة معقدة، فيمكن أن يواجه الولد في عائلة متعدّدة الجنسيات تحديات في فهم هويته الثقافية، ويمكن أن تظهر تحديات في فهم الهوية الثقافية بشكل صحيح؛ ما يتطلّب تقديم تربية متوازنة؛ تعزّز التفاهم والاحترام بين الثقافات المختلفة. يعتمد التأثير الإيجابي على توفير بيئة داعمة من قبل الأهل؛ حيث يمكنهم تعزيز الفهم الثقافي والمرونة في التكيّف مع الثقافات المتعددة لبناء هوية متنوعة ومتكاملة.
أما بالنسبة إلى الأطفال الذين يولدون في بلد ليس وطنهم، فيمكن تحقيق الانتماء؛ من خلال تعزيز التواصل مع موروثهم الثقافي، وتوفير فرص للتفاعل مع مجتمعهم الأصلي. من المهم أيضاً تقديم دعم نفسي واجتماعي؛ لتجاوز التحديات النفسية التي قد تنشأ نتيجة للابتعاد عن الوطن.
للمزيد من المعلومات والإرشادات، تعرّفوا إلى طرق ونصائح لتربية الأطفال على حب الوطن والوطنية 


ملاحظة من «سيدتي نت»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.