هل تعلمين سيدتي أن أقل من نصف النساء الحوامل في العالم -فقط- يمارسنّ النشاط البدني الموصى به خلال فترة الحمل؟ وهذا الرقم المفاجئ يعكس تحدّياً حقيقياً تواجهه الكثير من النساء اللواتي يخشين ممارسة الرياضة خوفاً على الجنين، رغم أن النشاط المعتدل خلال الحمل يُعدّ أحد أهم العوامل للحفاظ على صحة الأم والطفل معاً.
عن أسباب وأهمية الحفاظ على نشاط الحامل، التقينا والدكتور محمود عبد الوهاب أستاذ طب النساء والولادة؛ لشرح الفوائد النفسية والعاطفية للنشاط وتكييفه وفقاً لمراحل الحمل، وتفاصيل مهمة كثيرة تُفيد الحامل.
لماذا يجب أن تبقى المرأة الحامل نشيطة؟

- كثير من النساء يعتقدن بأن الراحة التامة أفضل لسلامة الجنين، وهذا غير صحيح؛ فالراحة الزائدة قد تؤدي إلى ضعف العضلات وزيادة الوزن، والراحة المفرطة، قد تزيد من خطر الولادة القيصرية أو صعوبة التعافي بعد الولادة.
- بينما التمارين المعتدلة تقوم بالعكس؛ حيث تهيّئ الجسم للولادة، وتجعلها أسهل وأقل إجهاداً، فالنشاط البدني أثناء الحمل ليس رفاهية، بل هو حاجة أساسية؛ والحركة المنتظمة تساعد على تحسين الدورة الدموية، وتخفيف آلام الظهر والورك، وتقوية العضلات التي ستدعم الجسم أثناء الولادة.
- كما تساهم التمارين في تنظيم مستوى السكر في الدم وتقليل احتمالية الإصابة بسكّري الحمل أو ارتفاع ضغط الدم، وهما من أكثر المضاعفات شيوعاً خلال هذه المرحلة.
- الدراسات الحديثة تشير إلى أن ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم يمكن أن تقلل من مضاعفات الحمل بنسبة تصل إلى 30%، إضافةً إلى ذلك، فان النساء اللواتي يحافظن على الحركة، تكون فترة التعافي بعد الولادة أسرع وأسهل مقارنة بغيرهن.
الفوائد النفسية والعاطفية للنشاط البدني

لا يقتصر تأثير التمارين على الجسد فحسب، بل يمتد إلى الحالة النفسية والعاطفية؛ فالحركة تساعد في إفراز هرمونات السعادة مثل السير وتونين والدوبامين، ما يقلل من التوتر ويخفف من أعراض القلق والاكتئاب التي قد ترافق الحمل.
كما تشير دراسات عديدة إلى أن النساء اللواتي يمارسن نشاطاً بدنياً معتدلاً، يشعرن بارتباط أقوى مع أجنتهن، وبثقة أكبر تجاه التغيّرات التي يمر بها جسدهن.
أنواع الأنشطة الآمنة أثناء الحمل
ليس كل نشاط بدني مناسباً للحامل، لكن هناك العديد من الخيارات الآمنة التي يمكن ممارستها بسهولة مثل:
المشي اليومي: من أبسط وأفضل أشكال التمارين، ويمكن ممارسته في أي وقت، ويساعد في تنشيط الدورة الدموية دون ضغط على المفاصل.
السباحة: تخفف من آلام الظهر والورك، وتمنح شعوراً بالخفة، خصوصاً في الأشهر الأخيرة.
اليوغا وتمارين التمدد: تساهم في تحسين المرونة الجسدية والتوازن، كما تُعدّ وسيلة فعالة للاسترخاء وتنظيم التنفس استعداداً للولادة.
تمارين التنفس العميق: تساعد على الاسترخاء وتقلل من الشعور بالقلق، كما تُدرّب الأم على التنفس الصحيح أثناء المخاض.
من المهم استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي، خاصة إذا كانت المرأة تعاني من مضاعفات أو حمل عالي الخطورة.
تكييف النشاط وفقاً لمراحل الحمل

كل مرحلة من الحمل تتطلب تعديلات بسيطة في مستوى النشاط البدني:
- الثلث الأول: يمكن متابعة التمارين المعتادة، مع تجنّب الإرهاق الزائد أو الحرارة العالية.
- الثلث الثاني: تبدأ بعض التمارين بالتحول نحو أنشطة أكثر لطفاً على المفاصل، مثل السباحة والمشي البطيء.
- الثلث الثالث: يُنصح بالتركيز على تمارين التمدد والتنفس والتحرك بلطف للحفاظ على اللياقة دون إجهاد.
المفتاح هو الإصغاء إلى الجسد، إذا شعرت الحامل بالدوار أو الألم أو انقطاع النفس، عليها التوقف فوراً والراحة.
النصيحة الأولى: التغذية والراحة كجزء من النشاط

الحفاظ على النشاط وقت الحمل، لا يعني الحركة فقط، بل يتطلب أيضاً تغذية متوازنة وراحة كافية.
من الضروري أن تتضمن وجبات الحامل:
- البروتينات لدعم نمو الجنين وتقوية العضلات.
- الكالسيوم لتقوية العظام والأسنان.
- الحديد لمنع فقر الدم.
- الماء بكميات كافية لتجنّب الجفاف، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني.
- النوم والراحة فهما عنصران لا يقلان أهمية عن الحركة، بما لا يقل عن ثماني ساعات من النوم الجيد، مع فترات استرخاء قصيرة خلال النهار.
النصيحة الثانية: الدعم العائلي والاجتماعي مطلوب

الدعم من الشريك والعائلة يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً؛ فالمرأة الحامل تحتاج إلى تشجيع مستمر لتبقى نشيطة، لا سيما عندما تشعر بالتعب أو الخوف من ممارسة التمارين.
ويمكن لزوجها أن يشاركها المشي اليومي، أو يساعد في تهيئة البيئة المناسبة في المنزل، مثل تخصيص مساحة صغيرة للتمدد أو اليوغا.
وعلى المستوى المجتمعي، فإن وجود حدائق آمنة ومساحات مخصصة للنساء يمكن أن يعزز من فرص النشاط البدني أثناء الحمل.
بجانب المراكز الصحية أو تنظيم ورش عمل للأمهات تتكلم حول فوائد النشاط البدني وتمارين ما قبل الولادة.
النصيحة الثالثة: لا تهملي النشاط اليومي المعتاد

ابدئي تدريجياً: لا حاجة لممارسة تمارين مكثفة، 15 دقيقة من المشي يومياً كافية كبداية.
اختاري الوقت المناسب: الصباح الباكر أو المساء أفضل الأوقات لتجنّب الحرارة المرتفعة.
ارتدي ملابس مريحة وحذاءً مناسباً: لتجنّب التورّم أو الضغط على القدمين.
اشربي الماء بانتظام: قبل وأثناء وبعد النشاط.
مارسي التمارين في بيئة آمنة: سواء في المنزل أو في أماكن مخصّصة للنشاط البدني للنساء.
النصيحة الرابعة.. تذكري:
- فترة ما بعد الولادة لا تعني التوقف عن الحركة، بعد استشارة الطبيب، يمكن للأم العودة تدريجياً إلى التمارين الخفيفة.
- الحركة تساعد على استعادة اللياقة، وتخفف من التوتر الناتج عن التغيرات الهرمونية، كما تمنح شعوراً بالراحة النفسية خلال حياة الأمومة الجديدة.
- الاستمرار في النشاط بعد الولادة لا يعود بالنفع فقط على صحة الأم، بل يشكل قدوة إيجابية للطفل منذ بدايته في الحياة
- الحركة أثناء الحمل تعد استثماراً في صحة الأم والجنين معاً، بخطوات بسيطة يومية كالمشي، والتمدد، والتنفس الواعي يمكن أن تصنع فرقاً.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






