يستطيع الجنين سماع وتمييز الأصوات المحيطة به منذ وجوده في الرحم، وتؤثّر هذه الأصوات على نموّ الجنين وتطوره حتى الولادة. لذا، يحتاج الحوامل والآباء المنتظِرون، إلى معرفة وتطبيق طرق مختلفة للتواصل مع جنينهم لتسهيل الولادة.
يمكن القول إن الجنين يبدأ في تعلُّم اللغة والتعرُّف إلى الأصوات والكلام وهو لايزال في الرحم، لكن هذا لا يعني أنه يتعلم المفردات والقواعد النحوية، ولكنه يكتسب الأساس السمعي والإيقاعي للغة الأم وهو في الرحم، وقد يمهّد هذا التعرُّض المبكر دماغَ الطفل للتعلم السريع والفعال للغة بعد الولادة. إليكِ وفقاً لموقع "هيلث لاين": متى يستطيع الجنين سماع الأصوات في الرحم؟
متى يستطيع الجنين سماع الأصوات في الرحم؟

يبدأ جنينكِ في سماع أصوات جسمكِ، مثل: نبضات قلبكِ والأصوات داخل بطنكِ، في الأسبوع الثامن عشر من الحمل تقريباً. وفي هذه الأثناء، يستطيع الجنين سماع الأصوات من البيئة الخارجية عند بلوغه الأسبوع التاسع عشر إلى الحادي والعشرين من الحمل. إلا أنه في المقابل، قد لا يتمكن بعض الأجنّة من الاستجابة للأصوات إلا في وقت مبكر من الأسبوع الرابع والعشرين، بينما يبدأ البعض الآخر بين الأسبوعين السادس والعشرين والثلاثين.
تعرّفي إلى المزيد حول تأثير الموسيقى على شخصية الجنين ونموّه خاصة أثناء الحمل
كيف يتعلم الجنين اللغة في الرحم؟
- تطوُّر السمع: يبدأ الجهاز السمعي للجنين في العمل بشكل كامل تقريباً بحلول الثلث الثالث من الحمل (حوالي الشهر السابع).
- سماع صوت الأم: الصوت الأكثر وضوحاً الذي يسمعه الجنين، هو صوت الأم. تنتقل الموجات الصوتية لصوت الأم من خلال أنسجة جسمها وسوائل الرحم؛ حيث تكون الأصوات منخفضة التردد (مثل الحروف المتحركة والإيقاع) أكثر وضوحاً.
- الإيقاع والنغم: يتعرض الجنين لـ إيقاع اللغة (Rhythm) ونغمة الكلام (Prosody) التي تتحدث بها الأم، واللغات المحيطة بها. هذه النغمات والإيقاعات هي ما يميّز لغةً عن أخرى (مثل اللغة العربية عن الإنجليزية).
- الذاكرة السمعية المبكرة: تُظهر الأبحاث أن الأطفال حديثي الولادة يُظهرون تفضيلاً واضحاً للغة التي كانت تتحدث بها أمهاتهم أثناء الحمل؛ فقد يُظهرون تفضيلاً لقصص محددة قد سمعوها بشكل متكرر قبل الولادة.
أهمية التواصل مع الجنين خلال فترة الحمل
إليكم بعض الأسباب التي تجعل التواصل مع جنينكِ أمراً بالغ الأهمية:
- تحفيز حاسة السمع: يمكن أن يُساعد التحدُّث إلى جنينكِ، على تحفيز حاسة السمع، وبناء الروابط العصبية في الدماغ المسؤولة عن السمع.
- تنمية مهارات طفلك: يُساعد التحدُّث إلى جنينكِ في الرحم طفلكِ،على التحدُّث بسرعة أكبر، ويُساهم في تنمية مهاراته الاجتماعية.
- قدرة الدماغ: علاوة على ذلك، سيُحسّن التحدُّث إلى جنينكِ، قدرةَ دماغ طفلكِ على تذكُّر لحظة ولادته.
- الشعور بالأمان: احرصي على التحدُّث إلى جنينكِ قدر الإمكان؛ لبناء شعور بالأمان لديه، وتسهيل وصوله سريعاً، كما يمنحه أيضا الشعور بالراحة.
- تمييز الأصوات الأخرى: لا يقتصر الأمر على الأمهات فقط؛ بل يحتاج الآباء أيضاً إلى الاهتمام بأطفالهم الذين لم يولدوا بعدُ. فالتواصل مع الجنين، يساعد طفلك على تمييز أصوات الآخرين عن أصوات والديه. وإذا سمع طفلكِ هاتين النبرتين؛ فإن ذلك يُسهم في نموّ دماغه وخمسِ حواس أخرى مهمة.
- المساعدة على التعلُّم: علاوةً على ذلك؛ فإن التحدُّث إلى طفلك باستمرار، يُساعده على التعلُّم؛ حيث تُشكل المحادثات التي تُجرينها مع طفلك، في الثلث الأخير من الحمل، أساساً متيناً لنموّه الاجتماعي والعاطفي. بمعنًى آخر، يُمكن أن يكون صوتكِ وسيلة لتعليم طفلكِ وهو في الرحم.
كيف تتحدثين إلى طفلكِ وهو في الرحم وتعلمينمه اللغة؟
يمكن للأم أن تعزز التطوُّر السمعي واللغوي للجنين بطرق بسيطة وممتعة؛ حتى قبل الولادة. هذه الأنشطة تركّز على تزويد الجنين بالإيقاع والنغم المميزين للغة الأم:
الغناء
يساعد الغناء للطفل وسماع صوتكِ، بينما لايزال في الرحم، يُساعد على بناء رابطة قوية بينكما؛ فيمكنكِ اختيار وتشغيل الموسيقى المُناسبة لطفلكِ. كما يُمكن أن يُساعد الاستماع إليها أثناء الحمل، على تنمية مهارات اللغة لدى طفلكِ بعد ولادته، ويُمكن أن يُحسّن مهارات طفلكِ الحركية الدقيقة والكبيرة خلال نموّه.
الاستجابة لركلات الطفل
تحدثي مع طفلكِ قدر الإمكان: سيستجيب صغيركِ لأصواتكِ من دون أن تشعري، وعادةً ما تكون هذه الاستجابات على شكل حركات صغيرة، وركلات لطيفة، وما إلى ذلك.
كلما تحدثتِ إلى طفلكِ، زادت احتمالية تعرُّفه إلى صوتكِ عند ولادته. لذا، عندما تشعرين بركلة أو حركة، رُدي عليه بلمسة أو بصوت. هذا يخلق نوعاً مبكراً من الحوار الصوتي، ويعزز التواصل.
مناداة طفلكِ باسمه
نادي طفلكِ باسمه أو لقبه: استخدمي اسمه في أغنية أو أيّ شيء آخر. قد يستجيب طفلكِ لصوتكِ أسرع مما تتوقعين، يمكنكِ أيضاً تجرِبة ذلك أثناء فحص الموجات فوق الصوتية خلال الحمل. لذا غنّي أغنيةً تُغنينها عادةً، أو قولي اسمه ولاحظي ردة فعله.
الاستماع إلى الموسيقى الهادئة والقراءة
اختاري موسيقى هادئة ومهدّئة كلاسيكية أو طبيعية، واستمعي إليها بانتظام من دون وضع سماعات مباشرة على البطن؛ فالموسيقى تساعد في تطوير الشبكات العصبية السمعية.
اقرأي أيضاً الكتب، القصص القصيرة، أو حتى مجرد مقالات، بصوت واضح ومسموع ومُعبّر، واستخدمي تعابير صوتية مختلفة ونبرات مرتفعة ومنخفضة. يساعد هذا، الجنينَ في التعرُّف إلى النغمات اللغوية المميزة.
التحدُّث مع الجنين بانتظام
اجعلي التحدث بصوت عالٍ جزءاً من روتينكِ اليومي. يمكنكِ التحدُّث معه عن يومك، أو عما تشعرين به، أو عن خططكِ المستقبلية. لا يهم مضمون الحديث، بقدر ما يهم أن يسمع الجنين نبرة صوتكِ المتغيرة وإيقاع لغتكِ.
اجعلي أيضاً الأب أو الإخوة الأكبر سناً، يتحدثون أو يقرأون أو يغنون للجنين بشكل منتظم، وهذا يعرّض الجنين لمجموعة متنوّعة من الأصوات والنغمات؛ مما يوسّع نطاق الأصوات المألوفة لديه.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

