تُعد فترة الرضاعة الطبيعية من أهم المراحل في حياة الأم والطفل معاً، فهي ليست مجرد تغذية، بل هي وسيلة لبناء مناعة الطفل، ودعم نموه العقلي والجسدي، وتكوين رابط عاطفي قوي بينه وبين أمه. ورغم ذلك تقع كثير من الأمهات في خطأ شائع وهو تجاهل تأثير الغذاء الذي تتناوله على الرضيع، والاعتقاد أن ما تأكله لا يصل للطفل الرضيع إلا بشكل محدود! بينما الحقيقة العلمية تؤكد: أن كل ما تتناوله الأم يمتزج بشكل مباشر أو غير مباشر مع حليبها، وبالتالي على صحة الطفل وسلوكه؛ بعضها قد يسبب مغصاً، أو اضطرابات في النوم، أو حساسية، أو حتى مشاكل في الهضم عند الرضيع من دون أن تدرك الأم السبب الحقيقي.
اللقاء وخبير التغذية الصحية الدكتور أحمد صبري، للتعرف إلى أهم الأطعمة التي يُنصح بتجنبها أو تقليلها بشدة أثناء الرضاعة، مع توضيح تأثير كل منها، وكيف يمكن استبدالها بخيارات أكثر أماناُ.
كيف يؤثر طعام الأم على الرضيع؟

حليب الأم يتكون من عناصر غذائية يتم تصنيعها من دم الأم، وبالتالي فإن أي مادة تدخل جسمها يمكن أن تترك أثراً في الحليب، سواء كانت مفيدة أو ضارة، بعض الأطعمة لا تُسبب ضرراً مباشراً، لكنها تؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي للطفل مثل:
- زيادة الغازات والمغص.
- تغيّر في نوم الطفل.
- تهيّج أو حساسية جلدية.
- رفض الرضاعة في بعض الحالات.
أولاً: أنواع الأطعمة الممنوعة على الأم المرضعة

الأطعمة الحارّة والتوابل القوية..لماذا تُمنع؟ الأطعمة الحارة مثل الشطة والبهارات القوية قد تغير طعم الحليب، مما يجعل الطفل غير مرتاح أثناء الرضاعة، بجانب تأثيرها على الطفل:
- مغص شديد.
- تهيّج في المعدة.
- اضطراب في النوم.
- بكاء متكرر.
هنا يمكن استخدام التوابل الخفيفة بدلاً من الحارة، مع مراقبة وتتبع رد فعل الطفل.
ثانياً: الكافيين القهوة والشاي والعصائر الغازية
لماذا هو خطر؟ الكافيين ينتقل إلى حليب الأم ويؤثر على الجهاز العصبي للرضيع لأنه لا يستطيع التخلص منه بسهولة
تأثيره:
- صعوبة في النوم.
- بكاء زائد.
- زيادة التوتر العصبي.
- اضطراب في الرضاعة.
الكمية الآمنة: يفضل تقليل الكافيين قدر الإمكان، وعدم تجاوز كوب واحد يومياً إن أمكن.
المصادر الخفية للكافيين وأهم أضرارها خلال فترة الحمل تابعي التفاصيل
ثالثاً: الأطعمة المسبّبة للغازات

أمثلة: الفول. العدس. القرنبيط. الملفوف.
التأثير: تسبب هذه الأطعمة غازات قد تنتقل للطفل وتؤدي إلى مغص شديد، انتفاخ، بكاء مستمر.
هل تُمنع تماماً؟ ليست ممنوعة بالكامل، لكن يُفضل تناولها بكميات قليلة مع مراقبة الطفل.
رابعاً: الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة
لماذا هي خطيرة؟ تحتوي على مواد حافظة ودهون غير صحية تؤثر على جودة الحليب.
تأثيرها: ضعف المناعة لدى الطفل، اضطرابات هضمية، زيادة احتمالية الحساسية.
أمثلة: البرجر، البطاطس المقلية، الوجبات الجاهزة.
خامساً: الأطعمة المسببة للحساسية
أهمها: البيض بكثرة، المكسرات، بعض أنواع الأسماك، منتجات الألبان عند بعض الأطفال.
كيف تظهر الحساسية؟ طفح جلدي، احمرار، إسهال، مغص.
ملاحظة مهمة: ليس كل الأطفال يتأثرون، لذلك يجب الملاحظة الفردية.
سادساً: الثوم والبصل بكميات كبيرة
التأثير: قد يغيران طعم الحليب بشكل واضح، مما يجعل الطفل يرفض الرضاعة.
علامات التأثر: رفض الرضاعة، انزعاج أثناء الرضاعة، بكاء مفاجئ.
سابعاً: الأسماك عالية الزئبق
أمثلة: التونة بكثرة، بعض الأسماك الكبيرة.
الخطر يتمثل في : الزئبق؛ قد يؤثر على الجهاز العصبي للطفل على المدى الطويل.
ثامناً: الأطعمة السكرية بكثرة
مثل: الحلويات، السوائل السكرية، الكيك الصناعي.
تأثيرها: اضطرابات في الهضم، تغيرات في طاقة الطفل، زيادة الغازات.
أطعمة لزيادة إدرار الحليب

لزيادة إدرار حليب الأم بشكل طبيعي، يُنصح :
- التركيز على الشوفان، الحلبة، الخضروات الورقية الداكنة (كالسبانخ)، الشمر، والمكسرات.
- البروتينات، الحبوب الكاملة، والماء بكميات كبيرة، من الأطعمة الأساسية لإنتاج الحليب.
- وجبات متوازنة تشمل المشمش، التين، الثوم، والأسماك لتعزيز القيمة الغذائية للحليب.
- الشوفان والحبوب الكاملة، ما يحفز الغدد اللبنية.
- الحلبة مشروب تقليدي فعال لزيادة الحليب، بجانب الخضروات الورقية.
أطعمة يُفضل تقليلها وليس منعها:
- البقوليات.
- الشوكولاتة.
- الحمضيات بكثرة.
- الأطعمة الدسمة.
علامات تأثير طعامك على طفلِك
علامات واضحة مثل: بكاء متكرر بعد الرضاعة، مغص شديد. تغير في النوم، طفح جلدي، رفض الرضاعة.
دور الأم إذا لاحظت تأثر الطفل:
- توقفي عن الطعام المشكوك فيه.
- راقبي الطفل لمدة 48 ساعة.
- استشيري الطبيب إذا استمر الأمر.
نصائح غذائية مهمة للأم المرضعة

- تناول غذاء متوازن، يحتوي على بروتين، خضروات، فواكه، حبوب كاملة.
- شرب الماء بكثرة، يساعد على زيادة جودة الحليب.
- تناول وجبات صغيرة ومتكررة، بدلاً من وجبات كبيرة.
- مراقبة الطفل دائماً، فكل طفل يختلف عن الآخر.
أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات: منع كل الأطعمة بشكل مبالغ فيه، تجاهل أعراض الطفل، اتباع نصائح غير طبية؛ لا يجب حرمان الأم من كل الأطعمة؛ الهدف ليس الحرمان، بل التوازن والملاحظة.
متى تجب استشارة الطبيب؟
- استمرار المغص.
- فقدان وزن الطفل.
- طفح جلدي شديد.
- قيء متكرر.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News